السبت، 22 نوفمبر 2008

السفور -جزء3

بعض صور الآفات التي أصابت المجتمع بسبب السفور

منذ تعودت المرأة – إلا من رحم الله -على السفور تجرأت علي الخروج من بيتها على عكس ما كان ، والأمر لم يحدث دفعة واحدة بل جاء على مراحل ولا نقول بالطبع أن الوضع ينطبق على كل النساء فالأمر متفاوت وفقا للظروف المختلفة والسائدة في كل أسرة ، لكن القدر غير المختلف عليه أن المرأة اعتادت مشهد النساء يسرن في الطرقات ، فلماذا لا تخرج هي الأخرى ؟
وحيثما تكون المرأة وسط الرجال يكون المجال خصبا للشيطان ليمارس عمله فيوسوس لهذا ويغوي هذه وقد أخبرنا عن ذلك النبي صلى الله عليه وسلم من الأحاديث الصحيحة كثير، فالمرأة هي مراد الشيطان لأنها هي السلاح الذي يحارب به ضد الإسلام أو كما سبق القول هي الحصن المنيع الذي إذا سقط تهاوت من بعده كل الحصون ، ولذلك تجد النبي صلى الله عليه وسلم يوضح لنا ضرورة التفريق في المضاجع بين الولد والبنت رغم كونهما أشقاء ، لعدم الاختلاط لما فيه من المفسدة على كليهما .
وبدأت المرأة – إلا من رحم الله - تتعود الخروج لقضاء شئونها دون الاعتماد على الزوج بل وفي بعض الأحيان ودون أذنه ، فلأمر بات عندها حق مكتسب ولا ينبغي وضع أي تحفظات عليه – سيأتي الحديث عن هذه النقطة تفصيلا حال الحديث عن القوامة – فنشأت عن ذلك عادة هي الأخطر ... تعودت أن تجد نفسها وحيدة بين آخرين منهم من يخشى الله ومنهم الفاجر، وحدث ولا حرج عما يمكن تصور حدوثه في أمثال هذا المشهد تحديدا وكأننا في مشهد من المشاهد المتحضرة التي سبق الحديث عنها في بداية الموضوع .
تأسيسا على ما تقدم من مظاهر التمرد وإحساس المرأة الخادع بإمكانية الاستغناء عن الرجل بدأ شعور أخر يراود بعض النسوة المناديات بالتحرر ، بدأن يطالبن بما يرونه حقوق للمرأة حجبها عنها الرجل !! بل بدأن ينادين بالمساواة حيث تولد لديهن وتنامى الشعور بندية المرأة للرجل!!؟ ولست أرى والله في المطالبة بالمساواة التي يطالب بها هؤلاء إلا انتقاص للمرأة وأهانه لها ، بل وجعلها بعد أن كانت عزيزة مصونة ذات رفعة ومكانة ، صارت رخيصة مبتذلة يطلع عليها من يشاء وقت يشاء .
وحيث أصبحت المرأة على هذا النحو منافس للرجل من الناحية الشكلية والواقعية وبصفة خاصة في سوق العمل ، فقد أدى إغراق السوق بالأيدي العاملة النسائية بتقليص فرص العمل المتاحة للرجل ، وليس بخفي أن هذه السياسة ليست محض مصادفة وإنما هي سياسة مدبرا لها ومقصودة فالمراد هدم قاعدتين أساسيتين لهما أرضية واحدة .. القوامة والنفقة المبنيتين على تبعية المرأة للرجل والتي خلقها الله من نفس الرجل فخلق آدم ومن أدم خلقت حواء ...

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً }النساء1
{فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ }آل عمران36
{الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً }النساء34.
يتبع

الاثنين، 10 نوفمبر 2008

السفور جزء2

توضيح ما هو المقصود بالسفور حتى لا يخدع الكلام أحد

إذا منّ الله علي أحدنا بالبصيرة فسنرى بين آيات القرآن الكريم التي فيها أوامر ونواهي للنساء شاملة كاملة حافظة لهن من الميل والاعوجاج ، والمقصود بالسفور هو التكشف على غير ما أمر الله به ، فما يمكنك مقابلته اليوم من مشاهد العري والانحلال هو ما أقصده ... ملابس ضيقة تجسم الأعضاء ، شفافة تظهر ما تحتها من البدن حتى أن وجودها والعدم سواء ، قصيرة ربما لحد الركبة او ما يعلوها وقد تقابل ما يعلو ذلك حفظك الله من الفتن ، وكارثة ليس بعدها كارثة فلو شاهدنا رجلا يظهر ظهره وبطنه فذلك مقزز ، أما أن تقابل امرأة فاعلة لذلك فهو مثير للخزي والحزن لما أصاب نساء هن من المسلمات من مس الشيطان وسيطرته عليهن بحيث فعلن ذلك ، وما يثير استفزازك أنك ترى إحدى هؤلاء تحاول جاهدة مداراة ما ظهر من بدنها !!! فيالها من حشمة ويالها من تقوى ، منتهى التناقض والازدواج في الشخصية !! لدرجة أنك قد تسمع إحدى الراقصات - المحترمات !! - تحمد الله على توفيقه لها في رقصتها وأنها تكبدت العناء الشديد حتى خرجت الرقصة على هذا النحو للجمهور الحبيب ، بل قد تكون دعت الله بنجاحها وتوفيقها حال طوافها بالبيت الحرام !!! وأنها تعود من الرقص لتصلي وتقرأ كتاب الله !!! الغريب في الأمر أنك تجد طائفة من الناس تتعاطف مع مثل هذه الحالات وتعتبرها ضمن السلوكيات المقبولة غير المنتقدة؟

نظرة المسلمين للمرأة وحقيقة مكانتها في الإسلام

لكي تستطيع الحكم على الإسلام والمتغيرات التي أصابت المرأة المسلمة وما إذا كان الإسلام سلبها حقوقا أم أعطاها مكانة ووزنا دعت من هم على غير الملة لأن يشيدوا بالإسلام وسماحته وعدله ، فلابد من فحص وتدقيق النظر للفترة التي سبقت بعثة النبي صلى الله عليه وسلم .
انتشرت بالجاهلية عادة الزنا بين النساء الآتي هن غير نسيبات ولا شريفات – أي لسن من أنساب بطون البلد الكبيرة أو أشرافها ولسن لهن حسب ولا نسب معروف – وكن في الغالب موالي وعبيد أو أصحاب لهذه الحرفة يتقوتن منها ، كما انتشرت عادة وأد البنات فكان الرجل يسوءه أن تولد له بنت ، فكان يأخذ الرضيعة المسكينة التي لا ذنب لها فور ولادتها وينطلق للصحراء فيحفر لها حفرة يلقيها بداخلها ببال هادئ وقلب بارد منزوعة منه الشفقة أو الرحمة ثم يهيل عليها التراب وهي مازالت حية تتنفس ؟!...ليس لذنب أكثر من أنها ولدت أنثى ، ولم يكن للنساء حقوق للإرث مثل ما للرجال وإن لم تكن المرأة ذات تجارة أو قوة لشأن أو أخر كانت تعد هملا لا شأن لها بلا حول لها ولا قوة ، وغير ذلك من أوجه المهانة والاستضعاف التي كانت تتعرض لها المرأة في تلك الحقب – حتى الآن ليس للنساء غير المسلمات ما للمرأة المسلمة من الحقوق ولذلك تجد المرأة غير المسلمة إن سنحت لها الفرصة لتسلم لا تترد لعلمها أن المسلمين يحترمون المرأة ويصونوها ويقدرونها ويعتبرونها جوهرة لا بد من الحفاظ عليها لا يلمسها أو يشاهد نورها إلا من له الحق الشرعي في ذلك ، يراجع في ذلك المستشرقين وأصحاب الأقلام في البلدان غير المسلمة – ثم جاء الإسلام رحمة للعالمين ، جاء النبي صلى الله عليه وسلم مبعوثا برسالة الرحمة والبشر والخير لكل الناس ، وكان للمرأة نصيبا ليس بالقليل منه ولا ينكره ولا يجحده إلا معاند مكابر ، فلنراجع الكتاب لنرى ما للمرأة من مكانة في الإسلام ، فلنطالع السنة ونرى أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله وتقريره وما رسخ من معاني التوقير والإجلال للمرأة التي جاء الإسلام ليحررها بالمعنى الحق وليصونها عن المكاره التي كانت تتعرض لها قبل نزول الرسالة .

المرأة في القرآن والسنة

الفاحص لكتاب الله يجد أن ذكر كلمات النساء ، نساء ، نساءكم ، نساؤكم ، نسائكم جاء في مواطن كثيرة تعددت مقارنة بذكر الرجال ، دلالة على حرص القرآن الكريم على إحاطة النساء بالعناية والاهتمام إذ عددت هذه الآيات الأحكام المتعلقة بالنساء من خطبة ونكاح وطلاق والنفقات بأنواعها والميراث – للمرأة على نطاق الأسرة الواحدة الزوجة والأم والجدة والأخت والابنة – حتى في صيانة الحياة الزوجية من الخلل والحفاظ على كيان الأسرة وصحة الزوجين ...... إلى أخر ما عددته آي الذكر الحكيم ، بل أن القرآن الكريم جاء فيه سورة كاملة في مائة وستة وسبعون آية سميت بسورة النساء وإذا بحثنا لن نجد سورة سميت بسورة الرجال كما جاءت سورة مريم ، وأنزلت سورة لتدفع الإفك عن السيدة عائشة رضى الله عنها هي سورة براءة أو التوبة ، وغير ذلك من أدلة اهتمام القرآن الكريم بالمرأة وحقوقها وكل ما يحيط بها ، أما أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم فأكثر مما يمكن حصره وتعداده لكن يكفينا أنه صلى الله عليه وسلم أوصى بهن في مرض موته دلالة على أهمية الوصية ، كما أوصى بالرفق بهن وعدم أهانتهن وبشر من يكرمهن ، والحقيقة أن من يدّعي تقييد الإسلام للمرأة هو المطالب بالبحث عن أدلة أقواله لكني أحذره فلن يعود من بحثه إلا بخفي حنين ، صفر اليدين ، وساعة يسقط في يديه فعليه أن يعترف ويسلم بسماحة الإسلام حتى ينقي نفسه من الغي الذي وقع فيه ، ونجد رحمة الله الواسعة وهو السميع البصير في صورة المجادلة يرد حيرة السيدة خولة بنت ثعلبة بقرآن أنزل من فوق سبع سماوات !! أي رفق وأي رحمة ، هل الأصوات التي تنادي بالشعارات المزيفة تحريرا للمرأة قادرة على تحقيق كرامة للمرأة بمعشار ما تحقق منذ بعث الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم وهو المبعوث رحمة للعالمين بما فيهم النساء بل إن الناظر يجد للمرأة نصيب واسع من هذه الرحمة ، ويسأل في ذلك النساء غير المسلمات .
يتبع

الأحد، 2 نوفمبر 2008

السفور -جزء1

فيما مضى أتت على البشرية فترة من الزمن لم تكن وسائل الأعلام فيها على ما نحن عليه اليوم في وقتنا الحاضر ، وكان الحاكم مثلا إذا أراد الإعلان عن أمر ما ، بعث مناديا يطوف بالأنحاء ليعلم الناس بالأمر ، وكان المنادي يتخذ وسيلة لجذب الانتباه بوقا ينفخ فيه أو جرسا يدقه أو طبلة صغيرة ينقر عليها بين الحين والأخر أثناء قيامه بالإعلان .
ومرت وسائل الأعلام والإعلان بتطورات عدة خلال حقب الزمن المختلفة ، وكان لكل مجتمع عاداته التي درج وتعود عليها بحيث أصبحت عرفا سائدا بين الناس يعمل به الجميع ويقرونه .
وفي العصر الحديث بدأت تفد على الناس حرفة وصناعة جديدة لم يعهدوها من قبل ، كانت في بدايتها للتسلية والإلهاء حتى أن الدور التي كانت تمارس فيها هذه الصناعة كان يطلق عليها الملاهي ، وبما أن نشاطها كان يمارس ليلا فلازمتها هذه الصفة وأصبحت تسمى " الملاهي الليلية " .
ومن المعلوم أن اليهود قد حازوا قصب السبق والبراعة في هذا المجال ، كما أنهم أول من بدأ في استخدام واستعمال المرأة كوسيلة جذب ، فبطبيعة الأمور لم يكن دور الرجل في التسلية والألعاب أمر يسلي الناس ويرفه عنهم بالقدر اللازم لرواج هذه الصنعة ، وكان عقد المقارنة بين أداء الرجل وأداء المرآة هو أمر غير متصور وبه شئ كثير من الظلم لأداء الرجل ، إذ أن مجرد ذكر وجود امرأة لتؤدي دورا ما بالمحل أو دار اللهو كان كافيا لاجتذاب أضعاف أضعاف الجمهور الذي يأتي لمشاهدة الرجل ، ذلك لمجرد وجود العنصر النسائي في الأداء – وكان يطلق على النساء الصنف أو الجنس اللطيف وكأن الرجال شئ سئ – إذ المرأة في هذه الفترة وفي كل المجتمعات كانت متحفظة ، وقل ما تجد امرأة تمشي وحدها في الطريق ، وندر أن تشاهد أي امرأة غير محتشمة حتى ولو كان ذلك بلا اقتناع أو رضا من النساء بدافع العادات والتقاليد والموضة ، والأمر الذي بات في وقتها مخالفا للعرف بل كان من دواعي الخزي واللوم والاستنكار بقاء المرأة خارج بيتها لوقت متأخر حتى ولو كانت بصحبة زوجها ، إذ هي على هذا النحو غير محافظة !!! فكان وجود المرأة فجاءة على هذا النحو للهو والترفيه والتسلية أمر غير اعتيادي يرغب القاصي والداني في معاينته والتأمل فيه وكان وراء ذلك أسباب عدة ليس أخرها عدم وجود وسائل أخري للتسلية !!
كانت هذه هي العادات السائدة ، وقد يظن البعض أني أتحدث عن المجتمع المسلم ، الحقيقة أن هذه هي العادات التي سادت معظم المجتمعات في هذه الفترة لذات العلة والسبب الذي نسعى وراءه ...

تمرد المرأة على الحرملك وبداية ظهورها سافرة غير محتشمة

المتابع للأفلام والمسلسلات القديمة في أي مجتمع وكذا المطلع على الروايات القديمة يشاهد المرأة محافظة محتشمة لا ترى حتى خارج الشرفات بدون ملابس فضفاضة تغطي ذراعيها وساقيها كما أنها غالبا ما كانت ترتدي غطاء للرأس وكانت المجتمعات تسود فيها أخلاقيات وقيم لدرجة أنه قل أن تجد نوعية الجرائم التي يمكن أن تصادفها اليوم ، وقد سبق إيضاح ميلاد حرفة التسلية والترفيه فما لبثت تولد إلا وبدأت حركة دور الملاهي تتطور وبدأ المجتمعات تنفتح على عادات وافدة عليها من قبل أصحاب هذه الدور والمحال ، وبطبيعة الحال ليس لهؤلاء هم ولا شاغل إلا الكسب المادي بأي وسيلة ، فبدأت فرق استعراضية في التكوين وفرق مسرحية وتطور الأمر وصاحب ذلك إنشاء دور للعرض – سينما – ومسارح وما يدعى تياترو وأماكن لأغراض أخري مثل البارات مع إضافة بعض التعديلات لزوم الترفيه كتطور لهذه الأنشطة تدعى بالكباريهات... هذه الأماكن وغيرها لم تكن إلا مرتعا للفسق والمجون والدعارة لكنها كانت تظهر بمظهر المؤسسة ذات الكيان والسمعة المحترمة!! ... بطبيعة الحال كانت هذه الأماكن التي عددتها تعتمد في عملها ورواج المادة التي تقدمها على العنصر النسائي وكانت تستجلب لهذا الغرض فرق من بلاد شتى .
بدخول هذه الأنشطة الغريبة إلى المجتمعات المتحفظة للشرق بصفة عامة والمسلمين بصفة خاصة سببت نوعا من رد الفعل غير المقبول في البداية وكانت البنت التي تقدم على العمل في مثل هذه المجالات تعد من قبل أهلها والمحيطين بها خارجة عن الأدب واضعة لأنف الأسرة في الوحل وفي بعض الحالات كان الأمر يصل لحد القتل !!! ... ليس الأمر مرجعه لأسباب دينية ولكن بسبب الأعراف والتقاليد ، وكان الذي يواكب مثل هذه الأنشطة يعد متمدين عصري متحضر – - large sport - أما الذي يرفض الانسياق وراء هذه العادات الغريبة يعد قروي ريفي رجعي ومتخلف- savage - ، وأصبحت المدن الكبيرة بما فيها من وسائل التسلية والترفيه أمل لكل من يقطن بعيدا عن المدينة في القرى والقفار والنجوع .
إذا تفحصنا واقع الحال منذ البداية نجد أن الرجال كانوا يرحبون بل ويتشوقون إلى هذه الأنشطة لما فيه من تسلية وترفيه لهم ، ولم يكن في الحسبان أن الأمر سيدور عليهم ويتجرعون ذات الكأس التي يتلذذون بها ، فالنساء بدأن يُجتذبن إلى ما يحدث حولهن ففريق منهن يردن الدخول إلى هذا العالم الجديد من الشهرة والسمعة والمال ، وفريق أخر ترغب نساؤه في التحضر ومواكبة العصر والخروج على العادات التي أصبحت في ظل المستحدثات – موضة قديمة – ينبغي تركها فبدلا من الملابس المحتشمة الفضفاضة سألت النساء أنفسهن... ما المانع من تجربة الملابس الضيقة المكشوفة ، بل لماذا لا نشارك الرجال أزياءهم ؟ لماذا لا نرتدي البنطال- البنطلون – إن العروض التي نشاهدها بها مشاهد كثيرة تناولت ذلك وكانت مستحسنة من جمهور الرجال بل لقد تهافتوا على الممثلة فلانه التي كانت بالعرض وترتدي ملابس مكشوفة تظهر ساقيها وذراعيها وبعض مفاتنها ..... هذه الأحاديث كانت تدور بين النساء كرد فعل طبيعي للصراع الذي بدأ يدور بين الحديث المتحضر والقديم المتحجر ، بين التحفظ والانفتاح ، بين الحشمة والسفور..... ، وفريق ثالث غير سابقيه لا تردن صاحباته إلا رد أزواجهن لبيت الزوجية الذي هجره الرجل بعدما شاهد خارجة أشياء تدعوه لترك البيت والندب على حاله فهو يرى الأنوثة والليونة والرقة والجمال الأخاذ حين يخرج من البيت في حين لا يرى أي من ذلك حال عودته!! وحدث ولا حرج عن تأثير هذه الأنشطة على الكيان الأسري بصفة عامة ، باتت النساء في المجتمعات الشرقية التي غمرتها الفنون والعروض المسرحية وفرق الرقص والأنشطة التي تحدثنا عنها قبل قليل ، وحتى لا يطلق عليهن رجعيات متخلفات وحتى لا يهجرهن أزواجهن ولكي لا يُظن بهن أنهن لسن يملكن مفاتن تجذب أزواجهن ولسن على درجة كافية من الجمال ، بتن على استعداد تام لمواكبة ومسايرة هذا الغول الذي ظهر لهن دون أن يتبصرن بعاقبة ذلك أو غرض الذي أطلق العنان لهذا الغول من وراءه ؟؟!!
ثم جاء التمرد الصارخ الصريح وذلك باستخدام الفكر العميل والأقلام المأجورة بدعوى التحرر وحق المرأة في التعليم والتكافؤ بين المرآة والرجل والمرأة نصف المجتمع وظلم المجتمع للمرأة ...... إلى أخر تلك الشعارات الرنانة التي أصابت المجتمع بالدوار .
وبعد أن كانت المرأة مصونة في البيت عاكفة على رعاية البيت وصيانته وتربية الأولاد وأعدادهم للمستقبل باتت غير متفرغة له بالكاد يمكن أن ترى الأولاد والزوج قبل النوم ، وبعد أن كان اختلاط النساء بالرجال أمر مستغرب الحدوث بات أمر عاديا ، بل أصبح الرجل الذي لا يراقص زوجة صديقة أو يرفض أن يراقص صديقه زوجته رجل همجي غير متحضر !! وحدث ولا حرج عما حدث ، وليس بخاف عن أحد الهاوية السحيقة التي وقعنا فيها ، أصبح كل شئ يمكن تصوره يمت بصلة للنساء يلقى رواجا ليس لقدرتهن الفعالة وإنما أستخدم الحسن والدلال والجمال كعناصر ضمن عناصر الإنتاج ، وبصفة خاصة الأعلام .. فالسلعة التي يريد منتجها رواجا كبيرا يقدمها ويعلن عنها بواسطة امرأة حسناء فيخلب عقول الجمهور ليس بالسلعة وإنما بالحسناء التي أعلنت عنها بل قد تجد الجمهور ينتظر وقت الإعلان يوميا لينال متعة النظر للفاتنة التي شغلت عقول أفراده!!! هكذا أصبحت المرأة للمشاهدة والتسلية؟ ويمكن مشاهدة يافطة لمحل ما أو شركة تطلب موظفة أو سكرتيرة لا يهم الكفاءة أو المؤهلات وإنما المهم الحسن بدليل محتوى اليافطة ( مطلوب آنسة حسنة المظهر) أو ( مطلوب موظفة حسناء ) فمعيار الاختيار لم يصبح موضوعي بالدرجة الأولى وإنما أصبح معيار شكلي لأنها مجرد وسيلة جذب إن لم يكن لصاحب العمل مآرب أخرى فيها.
يتبع

الجمعة، 24 أكتوبر 2008

بين هوى الإنسان وغواية الشيطان كما جاء بالقرآن- جزء6


هل من وسيلة لتغيير المشهد الأخير؟ وبمعنى أخر ..هل من وسيلة للابتعاد عن طريق الشيطان وتجنب الدخول في حزبه ؟


من خلال ما تقدم يمكن لمن يعقل ويتبصر معرفة وسائل التغيير وملخصها الاعتصام بحبل الله المتين هو المنجى فلا ملجأ منه سبحانه ومن شر عقابه وغضبه إلا إليه ...
{وَمَن كَانَ فِي هَـذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً {72}{ الإسراء .
{فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ{50} وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ{51}الذاريات .
والفرار من عذاب الله ومرادفه اللجوء إلى الله والاعتصام به مؤداه ومضمونه التذلل لله وأخلاص العبادة له وإفراده جل وعلا وحده دون سواه بالتوحيد وهنا لابد من فهم وتدبر معنى الأحسان وهو بكلام بسيط أن تعبد الله كأنك تراه رؤيا العين وتعلم أنك إن لم تكن أنت تراه فأنه تعالى يراك أو كما قال صلى الله عليه وسلم وروى في صحيح مسلم ، ولو تذكرنا وفهمنا ووعينا وأدركنا قوله تعالى {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ }غافر19 ما أقدم أحدنا على هفوة تودي به إلى سيئة تكتب له في صحيفته ، ذلك أننا لو تدبرنا قول الله في سورة ق { أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ{24} مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ{25} الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ{26} قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِن كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ{27} لعلمنا حال ضلالنا أننا ما ينبغي أن نلوم إلا أنفسنا ، ذلك أن الله حذرنا وحذرنا وحذرنا {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ{60} وَأَنْ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ{61} يس ، لكننا ما نريد أن نفيق إلا ساعة الموقف العظيم يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم يوم نرى بأم أعيننا ما حُذرنا منه ويكون البصر ساعتئذ شديد لا غشاوة عليه ويخذلنا الشيطان ومن له من أعوان مقررين أنهم ما كان لهم علينا من سلطان إلا أن دعونا فلبينا نتيجة ما نحن عليه من الضلال والغواية {...وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم... } إبراهيم 22 فالله تعالى اصطفانا وأحبنا وأعطانا كل النعم ولم يكن المطلوب منا شئ عسير بل مجرد شكر النعمة وإظهار الذل والخضوع للخالق العظيم المنتقم الجبار شديد العقاب ذي الطول الرحمن الرحيم العفو الغفور قابل التوب الذي أعطانا خريطة للطريق بها خط السير الصحيح وتنبيهات وتحذيرات فلم نلتفت إليها بل أهملناها فحق علينا أن نضل الطريق ، حتي عندما تنبهنا أو نُبهنا أننا اختلط علينا السبيل وضللنا الطريق لم نحاول أن نبحث عن سبيل النجاة أو إيجاد المرشد الذي يهدينا بعد أن ضللنا أو حتي نبحث عن الخريطة التي بين أيدينا لتقويم سيرنا عليها فليتدبر كل عاقل ما أنزل إلينا في الكتاب من عند الله من الوعد للمتقين الذين يحبهم الله فهداهم ، والوعيد للغافلين الذين أبغضهم الله فأضلهم ومن أراد أن يعلم مقامه عند الله فلينظر أين أقامه الله ...
{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ{16} إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ{17} مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ{18} وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ{19} وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ{20} وَجَاءتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ{21} لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ{22} وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ{23} أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ{24} مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ {25} الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ{26} قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِن كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيد ٍ{27} قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ{28} مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ{29{ يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ{30} وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ{31} هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ{32} مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ وَجَاء بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ{33} ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ{34} لَهُم مَّا يَشَاؤُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ{35} وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشاً فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِن مَّحِيصٍ{36} إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ{37} ق .
ولكي نصحح مسارنا ونقف على بداية طريق النجاة والفرار إلى الله فلنعلم إذا ولنعي أننا ما خلقنا إلا لعبادة الله تعالى والامتثال لأوامره والتزامها والابتعاد كل البعد عن نواهيه{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ }الذاريات56 ، ولنعلم أن شهادة لا إله إلا الله محمد رسول الله هي كل متكامل لا يتجزأ بحال ، ودون الخوض في مسائل فقهية كثيرة ، نحسم القول ببساطة وننبه أنفسنا ونقول... أن من ضمن الأمور الأعتقادية أن محمدا صلى الله عليه وسلم ليس مجرد بشر ، وإنما هو رسول الله إلينا {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى{3} إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى{4}النجم ، وقد أمرنا الله على سبيل الجزم والحسم بأتباع أمر الرسول صلى الله عليه وسلم {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ }النور54 .
{وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ }الحشر7 .
بل إن الله تعالى جعل شرط الإيمان الانصياع والتسليم طوعا واختيارا برضاء كامل لأوامر النبي صلى الله عليه وسلم { فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً{65}النساء ، ومن الأمور المحزنة الجديرة بالبيان والتوضيح تنبيها وتحذيرا أن كثيرا من الناس يأتون بذكر النبي صلى الله عليه وسلم ويغفلون عن أمر صريح أمرنا به {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً }الأحزاب56 ، بل تجد اليوم بعض المتجرئين على الفتوى بغير العلم والذين إذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم عندهم لا يتأدبون في حديثهم رغم التحذير صراحة {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ }الحجرات2 .
فالشاهد إذن مما تقدم أننا لا ينبغي أن نترك أنفسنا لأهوائنا تسوقنا كيف شاءت إذ لابد أن نحكم أهوائنا ونطوعها ونطبق قول الله عز وجل {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً }الكهف28 ، ويروى عن المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى أنه قال {لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به } – ورغم أن الحديث في إسناده تضعيف إلا أنه ورد ضمن الأربعين النووية وتناوله الأمام أبن رجب الحنبلي بالشرح في كتابه جامع العلوم والحكم ، يؤخذ معناه في تدعيم سياق الكلام – بحيث لا نترك أنفسنا نشرد مع الملذات والشهوات والملهيات التي يكون من أثرها ترك العبادة والتفريط في جنب الله ومن هنا كان كل أمر يلهي عن عبادة الله وتوحيده شرك ينبغي الكفر به وتجنبه لأنه ببساطة خطوة في طريق الشيطان يغوينا بها لنضل لذلك تجد النبي صلى الله عليه وسلم يحذرنا قائلا { إن الله لا يبارك في عملا يلهي عن الصلاة } أو كما قال صلى الله عليه وسلم ، ولا ينبغي بحال أن نأخذ لفظ الصلاة ونفهمه على المعنى الضيق بحيث يفهم منه الصلوات الخمس فقط ، وإنما يلزم أن نتلقاه ونستوعبه بمعناه الواسع الشامل بحيث يفهم منه كل أمر فيه عبادة لله بما في ذلك مجرد الأذكار المطلقة والاستغفار في كل وقت وحين ، فأن شغلنا شاغل عن ذكر الله فينبغي أن يكون لنا فيه نظر ، وحدث ولا حرج عن حياتنا اليوم وما أصابها وأحاط بها من آفات وموبقات مهلكة لا ينكرها إلا مكابر .... إعلام خرب ممتلئ بالجهال المضلين الذين لا ينفكوا يغيبوا الناس ويزينوا لهم الباطل على أنه الحق ، مؤسسات كاملة قائمة على اللهو والعبث بالعقول ، مشاريع تعمل ليلها متصل بنهارها لاستنزاف أموال الناس بصفة عامة والشباب المغيب الغافل بصفة خاصة ، فضائيات بالية تافهة ، تتبع أعمى لأعداء الإسلام دون تبصر فنأخذ منهم الغث والثمين بلا تدبر أو فهم هل ما نأخذه عنهم يفيد أم يضر ، يبني أم يهدم ، يعمر أم يدمر ، نأخذ منهم للأخذ بلا هدف ليقال نحن نجاري أمريكا في كذا وكذا ... أصبح كل شئ في حياتنا أمريكي !!!!......الخ كل هذه الأشياء والأمثلة عبارة عن جانب من خطوات الشيطان التي يزينها لأضلال الناس وغوايتهم وصدهم عن السبيل ، ولابد هنا من وقفة لمعرفة حقيقة الأمور إن كانت تنفع وتصل بنا للطاعة والخيرية في الحياة فمرحبا بها ونعم ، وإن كانت لا تجني علينا إلا مضيعة الوقت وترك العبادة والطاعة فضلا عن إسراف وتبذير مقيت فالبعد عنها وهجرها بالكلية أولى وأجدر ، وبذلك يمكن لأي شخص يعقل تحديد المعيار الذي من خلاله يمكنه الحكم على تصرفه ومدى وقوعه داخل الدائرة الممنوعة أم لا حظر عليه من خلال الطاعة إن كان دافعا لها فهو خير وإن كان دافعا عنها فهو شر وهكذا نقيم لأنفسنا ميزانا نقيس به الأشياء .
وملخص الأمر نجده في الكتاب والسنة فأن طبقناهما نجونا وإن حِدنا عنهما فلا نلومن إلا أنفسنا فلنتدبر آي الذكر الحكيم وإليك بعضا منها ، قال تعالى .....
{إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ{51} وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ{52}النور
{ إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً{40} فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَـؤُلاء شَهِيداً{41} يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ وَلاَ يَكْتُمُونَ اللّهَ حَدِيثاً{42}النساء
{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالا ً مُّبِيناً }الأحزاب36
{ انتهى بحمد الله }

الأحد، 19 أكتوبر 2008

بين هوى الإنسان وغواية الشيطان كما جاء بالقرآن- جزء5

ما الصلة بين تصرفاتنا اليوم وخطوات الشيطان ...

مما تقدم يتبين أن الشيطان كفر عندما لم يمتثل لأمر الله بالسجود لآدم ، واقسم بعزة الله ليغوين بني آدم أجمعين ثم أستثنى عباد الله الذين يعتصمون بالله ولا يشركون به شئ ، أما الذين تركوا حبل الله المتين ينفلت من بين أيديهم ولم يسيروا على الطريقة فأنهم خسروا أنفسهم وهاموا على غير هدى فاستذلهم الشيطان وسخرهم لمعصية الله فعاشوا حيارى ظمئ لما ابتعدوا عن المعين ، قال الله فيهم {وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقاً }الجن16 .
والشيطان عليه لعنة الله لا يعمل في مراده وأهدافه وفق ما تأتي به ظروف الحال ، إنما هو يمشي وفق خطة محددة ومنهج مدروس وله في تحقيق مراميه أعوانا كثر- وقد سبقت الإشارة لذلك - من الأنس والجن يسخرهم ويجندهم لخدمة أغراضه وتنفيذ أوامره ، ولا يتأتي ذلك بصورة مباشرة وصريحة حين يقدم على الوسوسة لحديثي عهد بالتزام أو من هم ضعيفي الإيمان إنما يقوم بغوايتهم علي مهل وتؤدة وروية حتى إذا ما أحكم عليهم القبضة وتمكن منهم ساقهم سوق الراعي للغنم يوجههم كيف يشاء ، إذ يعلم الشيطان علما جيدا أنه لو جاء لآحاد المسلمين وطلب منه مباشرة ترك الصلاة لأبى ، ذلك أن الصلاة مفروضة والمسلم الذي يداوم على الصلاة يعلم أنه بتركها يأثم ويحبط عمله فيأتيه إبليس اللعين ويبدأ في إغوائه بأساليب شتى .. مباراة لكرة القدم أو مسلسل أو فيلم أو يشغله بأمور الدنيا ومتطلباتها ، كذلك حين يريد الشيطان الرجيم إيقاع الإنسان في حبائله ويتمكن من أتيان هذا الإنسان لجريمة الزنا فأنه لا يأتي إليه ويقول له بصورة مباشرة أن يزني فهو على يقين بأن الفطرة السليمة تأبى هذه الفحشاء فيبدأ في تزينها أولا لمن يوسوس له حتى إذا غالبت الإنسان شهوته وقع في الأثم وقارف الفعل الحرام ، هذه الأساليب التي يمارسها الشيطان وتلك الحيل التي يخدعنا بها هي ذاتها التي حذرنا منها الله عز وجل حين نبهنا بعدم تتبع خطوات الشيطان إذ أن بداية كل فعل يأتيه بني آدم هي خطوة إما تكون على طريق النجاة وإما تكون إلى الهاوية ولذلك تجد الله عز وجل يبشرنا بعاقبة إطاعة أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، كما يحذرنا من مجرد قرب حدود الله التي رسمها لنا قال تعالى في سورة النساء{تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ{13} وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ{14} ، وفي موضع أخر من سورة التوبة أوضح لنا تعالى ذلك أيضا مع شمول الآية لصفات الحافظين لحدود الله وبشرهم واصفا إياهم بالمؤمنين ذلك أنهم أطاعوا أمر ربهم فألزموا أنفسهم بإطاعة أوامر الله تعالى ، كما أنهم انتهوا عن انتهاك حرمات الله التي نهى عنها ليس بعدم تخطيها إنما بعدم المساس بها وحفظها {التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ{112} ، فعدم قربها أشمل وأوعى من مجرد عدم تخطيها أو اجتيازها فالله تعالى وهو الخالق البارئ العليم الخبير يعلم مواطن الخطورة علينا فيحذرنا منها حتي نتجنبها ونبتعد عنها ، أوضح ذلك بمثال بسيط جدا.. هب أن شخصا تراه يسير في مكان ملئ بالمواد الملتهبة والقابلة للاشتعال وهو لا يعلم فقمت من فورك تحذره وتنبهه لهذا وأفهمته ألا يقوم بأي تصرف من شأنه إشعال الحريق حتى لا يصاب بأذى أو يعرض من حوله للخطر ، ثم فوجئت به يضرب بتحذيرك عرض الحائط ويقول لك.. ولكني أريد معرفة ما سيحدث إن فعلت ! ما هذا الشخص الذي يريد الأذى لنفسه وللغير ؟ لقد نبهته وقلت له أبتعد عن الأسباب المؤدية لاشتعال الحريق لكي لا تحترق وتحرق غيرك ،ثم فوجئت به بعد ذلك يشعل عود ثقاب فأنفجر المكان بما فيه من المواد الملتهبة القابلة للاشتعال ولفحته الحرارة الشديدة التي تنبعث عن النيران وأصيب إصابات بالغة وعاد يلقي باللوم عليك لأنك لم توضح له تحديدا وعلى سبيل الحصر الأفعال التي من الممكن أن تتسبب في إشعال الحريق ثم إنك أيضا لم تحذره تفصيليا من كل أنواع الأذى التي من الممكن أن تصيبه لو اشتعلت النار!! أليس خير الكلام ما قل ودل ؟ ألم تكن عبارة لا تقم بأي تصرف يؤدي لإشعال حريق عبارة شاملة جامعة مفهومة لمن يعقل ويعي أليس كل لبيب بالإشارة يفهم ؟؟! فلا يقبل منه بعد ذلك إلقاء اللوم عليك بدعوى عدم تحذيره ومنعه من إشعال عود الثقاب تحديدا .
يتبع...

الأحد، 12 أكتوبر 2008

بين هوى الإنسان وغواية الشيطان كما جاء بالقرآن- جزء4

إبليس يغرر بأعضاء حزبه ويخذلهم

بعد أن يصبح من غفلوا عن ذكر ربهم وآياته ضمن الحزب الخاسر ويعيثوا في الأرض إضلالا وغواية محققين لإبليس عليه لعنة الله أهدافه ومراميه في غواية بني آدم وإقصائهم عن طريق الهداية والرشاد الذي أراده لهم المولى عز وجل ، فأبعدهم عن السبيل وجعلهم ضمن المغضوب عليهم والضالين المضلين الذين مأواهم جهنم وساءت مصيرا ثم يأتي إبليس يوم القيامة كاشفا عن وجهه الخبيث ونواياه الشريرة معرضا عنهم جميعا خاذلا لهم ، ليس لهم بنصير ، وليس لهم بعاصم من عذاب الله بل سيصلاه معهم وعلى رأسهم ..
{كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ }الحشر16

{وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }إبراهيم22

{وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لاَ غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ فَلَمَّا تَرَاءتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ إِنِّيَ أَخَافُ اللّهَ وَاللّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ }
الأنفال48

هنا فقط يفيق الظالمون إلى أنهم ظلموا أنفسهم بأتباعهم الشيطان ويبدءون في النحيب والبكاء يوم لا ينفع الندم..
{وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاء بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنزِيلاً{25} الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْماً عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيراً{26} وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً{27} يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَاناً خَلِيلاً{28} لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولاً {29} الفرقان.

ويتردد في أسماعهم أوامر الله ونواهيه وآياته التي أعرضوا عنها ، فلما أعرضوا وتكبروا كانت لهم سوء العاقبة..
{أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ{60} وَأَنْ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ{61} وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنكُمْ جِبِلّاً كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ{62} هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ{63} اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ{64} الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ{65}يس .

سيقول الظالمين ساعتئذ لأنفسهم كانت الصورة واضحة المعالم لكن غيبتنا أباطيل إبليس وأعوانه من الأنس والجن ، قعد لنا الصراط المستقيم وأغوانا بحب الدنيا والشهوات والملذات والأموال والمناصب وكل المغريات التي كان يلقيها في طريقنا لأننا لم نستمسك بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فأطعنا أهوائنا وعبدنا الشيطان ، سيشهدون على أنفسهم قائلين ...أعلمنا الله عز وجل بكل شئ وأمهلنا{ وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ{182} وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ{183}وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ }الحج48 ومكن لنا فرص كثيرة لنتوب ونؤوب ونرجع لكننا تكبرنا عليه سبحانه جل في علاه ، غشيت أعيننا بغشاوات الذنوب التي اقترفناها وران على قلوبنا ما كسبت أيدينا من الذنوب فمنع عنا نور الهداية أنى يصل لقلوب غلفا وآذان صما ، الآن وقد عصينا وحق علينا العذاب نتذكر آيات الله اللاتي طالما سمعناها وأعرضنا عنها وكانت لنا طوق النجاة ..
{وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَان َ مِنَ الْغَاوِينَ }
الأعراف175

وعلمنا الأمر من بدايته لنهايته ولم نتوقف عن الغواية والضلال والإضلال ..
{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ{26} وَالْجَآنَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ{27} وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ {28} فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ{29} فَسَجَدَ الْمَلآئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ{30} إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى أَن يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ{31} قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ{32} قَالَ لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ {33} قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ{34} وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ{35} قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ{36} قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ{37} إِلَى يَومِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ {38} قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ{39} إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ{40} قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ{41} إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ{42} وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ{43}
الحجر.

لم نعمل بوصية الخالق لنا ...
{وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }
الأعراف20.

ولم نتعظ ونرتدع بمن سبقونا وكانوا أكثر منا قوة ...
{وَعَاداً وَثَمُودَ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ }العنكبوت38 .
غلبتنا أهوائنا وساقتنا أنفسنا الضعيفة اللاهية إلى الوقوع في شراك إبليس الذي لم يكن ببعيد عنا بل كان ملازما لنا لأننا كنا بعيدين عن الله وكنا نعمل الخبائث وما يسخطه علينا ويغضبه جل في علاه ، لم نتبصر بآيات الله التي كانت تتلقفها آذاننا وقرأتها أعيننا ليشهدوا بها علينا ...
{إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ وَلَقَدْ جَاءهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى }
النجم23.

{يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ }ص26.

{فَإِذَا جَاءتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى{34} يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ مَا سَعَى{35} وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَن يَرَى{36} فَأَمَّا مَن طَغَى{37} وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا{38} فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى{39} وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى{40} فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى{41} النازعات .
يتبع

الأحد، 5 أكتوبر 2008

بين هوى الإنسان وغواية الشيطان كما جاء بالقرآن- جزء3

حزب الشيطان !

لقد أخبرنا الله تعالي كما تقدم في الآية 27من سورة الأعراف أن للشيطان رجال وجنود وأعوان وجيش بل وخيول وعدة وعتاد – الآية 64 سورة الإسراء - وله كذلك حزب يدعوا وينادي دون كلل أو ملل من لدن أدم عليه السلام كل ضال وكل عاصي وكل معاند متكبر وكل غافل عن ذكر الله وكل معرض عن آيات الله للدخول في هذا الحزب المضلل الخاسر فإذا أستحوذ عليهم أنساهم ذكر الله وسخرهم لطاعته في غيه وكفره بالله وصاروا بعد ذلك عبدة للطاغوت ..
{اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ{19} إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ فِي الأَذَلِّينَ{20} المجادلة.
ولما كان الشرك بالله من أعظم الكبائر بل إن الله تعالى يغفر كل الذنوب إلا الشرك به سبحانه فأن السير في طريق الشيطان والدخول في حبائله لا يؤدي إلا إلى الدخول ضمن من غضب الله عليهم وأضلهم ولعنهم وأعد لهم سوء العذاب..
{قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللّهِ مَن لَّعَنَهُ اللّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُوْلَـئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ عَن سَوَاء السَّبِيلِ }
المائدة60.
وإن من اكبر الطوائف عضوية في حزب إبليس اليهود والنصارى – المغضوب عليهم والضالين - ولا يخفى ذلك على عاقلا يؤمن بالله ورسوله ، وإلا فلم لا يؤمنون بالله ورسوله ؟؟!! وليس أدل على ذلك إلا أقوال من يهتد منهم إلى نور الله فيقوم بعد إسلامه بفضح إفكهم ويكشف للعالم أجمع المثالب والمضلات التي خرج منها لتوه حتى ينجلي الفساد أمام الناس ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيى عن بينة ، وتلك الحوادث من آيات الله للناس لتكون حجة عليهم يوم القيامة ، وقد حذرنا الله من اليهود والنصارى أيما تحذير ، ونهينا عن مشايعتهم وأتباعهم إلا أننا بنفوسنا الضعيفة أبينا إلا أن نعصي كلام الله ونسعى وراء إفسادهم لنا ، وكانت العاقبة لنا الخسران قال تعالى...


{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ }المائدة51
{وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ }
البقرة120 .
{وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ }التوبة30 .
{وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاء اللّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ }
المائدة18 .

ولتوضيح أتباعنا وتقليدنا الأعمى لهم دون نظر فيما يلقونه إلينا – وذلك منا مشاركة في حزبهم المقيت بدون أن نشعر - أقرر وأقول بتوفيق الله... أن متابعة ما يسمى بالموضة والتحديث والانفتاح على العالم بطريقتهم ومنهجهم دون التبصر بالمضلات والمضرات التي تلقى إلينا من مزابلهم عن قصد مبيّت وحقد دفين وكراهية مستحكمة للإسلام والمسلمين هو الغي والضلال بعينه ، ولكي أوضح الأمر اضرب مثلا بسيطا للقارئ الكريم في مجال التعليم فأقول ، إن نظرية التطور- التي تقول أن أصل الإنسان قرد!!- للجاهل تشارلز داروين قد أثبت لديهم في الغرب فسادها وعدم صحتها ورغم ذلك وبكل أسف مازلنا ندرسها في مناهجنا العلمية ونعتمدها هي وغيرها من النظريات الفاسدة المضلة عن سبيل الله ولست أعلم لذلك سببا وجيها!!!
وأقول للذين يخدعون أنفسهم و لا يرغبون في الاستماع للتنبيهات ويتصورون أنهم على الحق... {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً{103} الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً{104} أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً{105} ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُواً{106} الكهف .

ومن صور التبعية والانقياد التي لابد لنا من الانتباه لها والعودة منها ، أن الكفر عامة وكل من يعادي الإسلام ، والغرب خاصة يقولون بأنهم مصدر العلم والعلوم وأنهم من علموا العالم – إلا المنصفين منهم - وللأسف تجد بعض النشئ بل والكبار البالغين مقتنعين بتلك الافتراءات لا لشيء إلا لأن مصدر هذه الأقوال هو الغرب – نحن تعودنا في بلاد المسلمين أن نأخذ بالحكمة الفاشلة التي تقول.. زامر الحي لا يطرب أو الشيخ البعيد سره باتع أو ما يسمى بعقدة الخواجة – لم نحاول البحث عن جذورنا ولو فعلنا لعلمنا أن معظم العلوم مصدرها المسلمون ، وأن من المسلمين من غزا بلاد الكفر بعد سنوات قليلة من وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بل قيل أنهم وصلوا حتى الأمريكتين ، ووالله الذي لا إله إلا هو أننا ما تأخرنا إلا لعدم التمسك بديننا ومشايعة الكفر ، ولعدم الوثوق بأنفسنا ولأننا أصبنا بالفصام ولم نعلم من الإسلام إلا أننا مسلمين ، لسنا مسلمين إلا وراثة ، أعلم أن الحديث ثقيل والحقائق دائما مؤلمة ولكن لاستئصال الأورام فلابد من الجراحة ولربما في الحالات الحرجة تكون بلا مخدر، تجد المسلمين لا يطبقون من إسلامهم سوى كتابة أن الديانة " مسلم " ولكن ماذا فعلت يا مسلم ؟ أين إفادتك لهذا الإسلام ؟ أين اعتزازك بإسلامك وأنت تدخن سيجارة وتناقش وتدافع وتبحث عن الحجج للرد على من يسدي لك النصح بتركها حبا في الله ، أين إسلامك وأنت تنظر نظرة تعلمها لبنت أو سيدة في الطريق وربما تطرق الأمر لأكثر من ذلك لم لا تضع أختك أو أمك أو خطيبتك أو زوجتك مكان تلك التي استحللت النظرة إليها وأنت تعلم بحرمة ذلك ، أين إسلامك وأنت تنظر لصورة أو فيلم أو موقع على الإنترنت يعرض إباحيات أو مادة جنسية أين حياؤك الذي هو شعبة من شعب الإيمان؟ أين وأين وأين ........ألم يحين الوقت بعد لترى خطوات الشيطان التي تتبعها وقادتك مباشرة لحزبه الخاسر؟؟ فلنسأل أنفسنا ونحاسبها قبل أن نحاسب ونعرض على أعمالنا أمام الله ونغوص في عرقنا ونغرق ، أين نحن جميعا والأقصى سليب منا ، والمسلمين يهانون ويقتلون في كل مكان حول العالم ونجلس مرفهين وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم وهو في العقد السادس من عمره يجاهد حتى يصل هذا الإسلام إلينا عزيزا لكننا فرطنا فيه وتبعنا غواية الشيطان ودخل كثير من المسلمين في حزبه وسايروا أعضاءه ممن كفروا بالإسلام وبرسول الإسلام ، فلم يكتفوا بكفرهم به بل سبوه وأهانوه بلا تردد لمّا وجدوا فينا الأستهانه به لأننا لم نتبعه فيما بلغ ولم نستمع لوصيته لنا فهان عليهم سبه وشتمه وماذا فعلنا ؟؟ استنكرنا شجبنا اعترضنا !!!!!!! يالها من وقفة حاسمة ضد الكفر!! الكفر الذي قالت إحدى نسائه أننا لن نهاب المسلمين إلا وقت أن يكون عدد المصلين لصلاة الفجر كمثل عددهم في صلاة الجمعة – قالتها جولدا مائير رئيسة الوزراء الإسرائيلية قبيل حرب رمضان – فأين نحن وأين دورنا ولا ينبغي أن يفهم القول على أنه تحفيز لعمل شيء بعينه ولكن ، أنى لك يا من تقول أحب الإسلام وأنت لا تنصره ولو بركعة تركعها لله ، يا من تقول أحب الله ورسوله وأنت تعاديهم بسلوكك الذي هو حجة عليك يوم القيامة لأنه ببساطة أتباع للشيطان الذي لا يعدنا إلا النار وساءت مصيرا ولذلك ينبغي لنا الاستمساك بالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم ونعتصم بدعاء " أهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ".. آمين.

يتبع...

الثلاثاء، 30 سبتمبر 2008

بين هوى الإنسان وغواية الشيطان كما جاء بالقرآن- جزء2

أأسجد لمن خلقت طينا ؟؟!! بداية العداوة واشتعال فتيل الحرب الأزلية ...

يبدو لأول وهلة سؤال عجيب ، لكنه في الحقيقة استنكار بغيض ينم عن جهل وغرور وتعالي أجوف ، جر على صاحبه الوبال وسوء العاقبة نتيجة لكبره وغروره وحق ذات المصير على من دخل في زمرته كذلك من أبناء وأحفاد وجميع ذرية من أ ُمر بالسجود له فأبى ... قال الله عز وجل في سورة الإسراء ....

{وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إَلاَّ إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينا ً{61} قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَـذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إَلاَّ قَلِيلاً{62} قَالَ اذْهَبْ فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَآؤُكُمْ جَزَاء مَّوْفُوراً{63} وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَان ُ إِلاَّ غُرُورا ً{64} إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلاً {65}.

وقد أخبرنا الله تبارك وتعالى في غير موضع من الذكر الحكيم عن قصة العداوة الأزلية التي أوضحتها الآيات المتقدمة بين إبليس وذريته وجميع أعوانه من الأنس والجن وما بين آدم وذريته من بعده حتى قيام الساعة ، وأوضحت التفاسير المختلفة سر كبر وعناد إبليس وفساد فهمه وعقيدته المتمثل في نقصه الذي برهن عليه بإعجابه بنفسه وتكبره والقول على الله تعالى بلا علم وقد زاد من جرأته على الله وأكد على عناده – وهو بذلك الذي وضع نفسه ذلك الموضع مختارا – وأقسم بعزة الله على إضلال بني آدم ، قال الله عز وجل في سورة ص...

{إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِن طِينٍ{71} فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ{72} فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ {73} إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ{74} قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ{75} قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ {76} قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ{77} وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ{78} قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ{79} قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ{80} إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ{81} قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِين َ{82} إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ{83} قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ{84} لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُم ْ أَجْمَعِينَ{85}

وأخبرنا تعالي في سورة الأعراف محذرا لنا من غواية الشيطان لنا ووسائله إلى ذلك وأن عاقبة الذين لم يستمعوا إلى النصح والإرشاد والتحذير الخسران المبين .

{قَالَ أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ{14} قَالَ إِنَّكَ مِنَ المُنظَرِينَ{15} قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ{16} ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ{17} قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْؤُوماً مَّدْحُوراً لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ{18}.

وإذا تفحصنا خطاب الله تعالى نجد معطى هام يبعث الأمل في النجاة من حبائل الشيطان والبعد عن شراكه في سورة الإسراء {لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إَلاَّ قَلِيلاً{62} وفي سورة ص بين الله تعالى لنا من هم هؤلاء القليلون {إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ{83} وقد أوضح الشيطان نفسه سبيل النجاة وذلك بالدخول في زمرة المخلصين وأبان بذلك الخطاب الذي ينقله لنا الله تعالى من هم المخلصين ليكون تحذيرا وتنبيها لنا من ناحية ومن ناحية أخري أخطر من الأولي ليكون ذلك العلم حجة علينا ليس بعدها حجة لنا ... فقرر الشيطان مستثنيا، إلا مَن أخلصتَه منهم يا رب لعبادتك، وعصمتَه من إضلالي, فلم تجعل لي عليهم سبيلا فعلى من يريد الفكاك من وسوستي يا عباد الله أن يعتصم بالله ويخلص له العبادة .
وقال تعالى في سورة الأعراف في خطاب صريح موضحا أن الشيطان- وكل أعوانه - لبني آدم بالمرصاد لا يكون وليا ولا حميما إلا لغير المؤمنين الذين يخالفون عن أمر الله ..

{يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُون{27}.

أما المؤمنين فليس للشيطان الرجيم عليهم سيطرة ولا سلطان ذلك أنهم يؤمنون بالله ويتوكلون عليه وقد أكد الله تعالى على ذلك في سورة النحل موضحا أيضا كيف نتجنب وساوس الشيطان الرجيم بالاستعاذة بالله منه إذ قال تعالى..

{فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ{98} إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ{99} إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ{100} وفي موضع أخر:
{وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }الأعراف20

وعلى هدي ما تقدم يظهر لنا أن إبليس عليه لعنة الله كفر وضل عن السبيل وعادى آدم وأقسم على إغواء وأضلال ذرية آدم بكل وسيل وكل طريقة ، إلا عباد الله الذين اصطفاهم الله جل وعلى لعبادته لا يشركون به سبحانه شيئا .
يتبع...

الخميس، 25 سبتمبر 2008

بين هوى الإنسان وغواية الشيطان كما جاء بالقرآن

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ...
المراقب لما يحدث من حوله بصفة عامة يتعجب ويندهش ... كلما تقدمنا في الزمن نتقهقر للوراء ويزداد الأمر صعوبة في مناحي الحياة المختلفة ، ففي فترة زمنية سالفة كانت قيمة الجنيه المصري تفوق أربعة دولارات أمريكية – عام 1968 كان الدولار الأمريكي بقيمة 23 قرش صاغ مصري - ... استطعنا في فترة أصعب وأعقد من هذه تحقيق إنجازات باتت في وقتها مستحيلة ، وكانت المشاكل والصعاب كثيرة ، لكن الحقيقة أن هذه المرحلة بقدر ما وجد فيها من العوائق بقدر ما كان فيها من الرجال – فلننظر كيف تحقق مشروع السد العالي ، وكيف تم عبور القناة وتحطيم خط بارليف - الصدق والإخلاص والمبادئ وأخلاقيات كثيرة وجدت - وهي مستمدة من الدين بلا شك – ودفعت رجال تلك الفترة لتحقيق أمور كانت في مصاف الأحلام ، في وقتنا الحاضر أصبح الحديث عن مثل تلك الأمور حديثا عن ذكريات ، الأمر الأخطر أن هذه المثل باتت منسية كنتيجة مباشرة لتهميش وتناسي أمر الدين والعقيدة وأصبحت الأفكار المستوردة من الخارج بصفة عامة هي المهيمنة على العقول في شتى المجالات وحدث ولا حرج عن الشبكة العنكبوتية وما ساقته إلى عالمنا وما جره الانفتاح على العالم الخارجي من تلوث وفساد ، وهذا هو منشأ الهاوية التي أصبحنا على حافتها .
أننا لو فحصنا الأمر بدقة لوجدنا حياتنا كمسلمين تدور وجودا وعدما في فلك كيان كبير هو الإسلام الذين ندين به لله ، ولما كان هذا الكيان يتعرض منذ وقت بعيد للاعتداء والهجوم من قوى ظاهرة وخفية فكان لزاما على كل عضو في هذا الكيان مهما كان دوره ومهما تصور هذا العضو أنه غير مؤثر بهذا الدور أن يقف وقفة انتباه وتركيز يجمع فيها شتات نفسه للوقوف على حقائق الأمور.... ما هو دوري الحقيقي والفاعل في هذه الحياة ؟ وما الذي فعلته واستفاد منه ذلك الكيان الذي أنا عضو فيه ، وماذا جنيت عليه من الأضرار في غفلة لابد لي من الانتباه لها واليقظة منها .
لماذا يهاجم الإسلام ؟ كيف تكون الحرب الدائرة ضد الإسلام مرتبطة ارتباط وثيق بعمل المرآة وسفورها وخروجها للشارع ، أو بسماع الأغاني أو بتناول وجبة مصنعة تقليدا لمنتجات ليست من بلاد مسلمة أو تحت ترخيص مالكه ليس مسلما ، ماذا يضر الإسلام الاختلاط بين الرجال والنساء ، أو شخص يدخن سيجارة أو الانشغال بوسائل الأعلام التي تبث الإباحيات والمواد الهدامة غير الهادفة أو شخص يرتب نفسه لمشاهدة مباراة لكرة القدم ؟؟؟ ولنتساءل هل كل ما تقدم من الأمثلة يتعارض مع دعاء إنسان لنفسه قائلا... اللهم ارزقني حبك وحب من يحبك وحب عمل يقربني إلى حبك ؟ وهل لهذه الأمثلة من الأنشطة التي يقوم بها الواحد منا دورا فاعلا سلبيا كان أم إيجابيا في الحرب الموجهة ضد كل ما هو منتميا للإسلام بصلة ؟؟
إن الأمر كله مرده ومحتواه ومضمونه كتاب الله الذي بين أيدينا جميعا وهجرناه هجرا عسيرا ومن وراءه السنة المشرفة على صاحبها الصلاة والسلام فلنشخص سويا المرض تشخيصا دقيقا حتى يتثنى لنا علاجه علاجا ناجعا بأذن الله ولننظر في أنفسنا ما هي مسببات الأمراض فنبتعد عنها ، وما هي العادات الصحية المفيدة فنعتادها ووسائل الوقاية من العلل فنلزمها .


أحذروا خطوات الشيطان ...

قال الله عز وجل أمرا لنا بأن نسلم الوجه له وحده وأن نخلص العبادة له من دون شركاء ، لنحيا حياة طيبة ونتمتع بنعمه التي خلقت لراحتنا ، وحذرنا كذلك من تتبع خطوات عدو بني آدم المبين إبليس عليه اللعنة إلى يوم الدين...
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ }البقرة208

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }النور21

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُم ْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ }البقرة168

{وَمِنَ الأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً كُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ }الأنعام142
وقد أ ُمرنا في هذه الآيات بعدم أتباع خطى الشيطان ذلك أنه عدو لنا وليس من وراء السير في طريقه إلا الغواية والضلال لأن الله تعالى وعد الشيطان ومن تبعه بسوء العاقبة ولأن الله رحيم بنا فنبهنا قبل الغفلة آمرا لنا بأن نتخذ إبليس وأعوانه أعداءا..

{كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَن تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ }الحج4

{إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ }فاطر6
ولعل بني أدم يفيقوا من غفلتهم قبل أن يأتي يوما لا ينفع ولا يجدي فيه الندم بل يكون الإنسان منا معترفا بل ومقرا بذنبه
{وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ }الملك10

{فَاعْتَرَفُوا بِذَنبِهِمْ فَسُحْقاً لِّأَصْحَابِ السَّعِيرِ }الملك11
ولعل يأتي أحدهم متعجبا قائلا في استغراب لما سبق سرده متسائلا... وهل جئت بجديد ؟ كلنا نعرف أن الشيطان عدو لأبينا آدم ونحن بالتأكيد لا نسير وراءه ونبتعد عن طريقه ثم أين هي خطوات الشيطان التي تتبعناها ؟؟
وهذا هو مكمن الخطورة وفي ذات الوقت بداية النجاة ... الغفلة ، غياب العقل والسيطرة على الفكر ، محو العقيدة وتزييف الحقائق وأضلال الناس بصفة عامة والأطفال النشىء بصفة خاصة ، فوسائل نشر المعرفة على قدر إفادتها للبشرية على قدر ما سببت من جهل ، إذ الفكرة ببساطة تتلخص في مثال أضربه لتوضيح الفكرة ... السكين هي أداة جعلت في أصلها لخدمة الإنسان ووسيلة لقضاء شئونه من تقطيع الخضروات أو قَشر الفاكهة إلى أخر تلك الاستخدامات وربما تكون سلاحا يدافع به عن نفسه من غائلة الأخطار ولا شك أن هذه الشاكلة من الاستخدام والتوظيف مما أحل الله ورسوله صلى الله عليه وسلم لنفع الإنسان وراحته - فالحلال والحرام يكون بما أنزل الله وبلغ رسوله صلى الله عليه وسلم – وقد يقوم الإنسان تحت تأثير النفس الضعيفة التي تأتمر بأوامر الشيطان وضعف الإيمان وقوة النفس الأمارة بالسوء باستخدام عين هذا السكين لارتكاب جريمة قتل أو التهديد لإتمام أي غرض غير مشروع وهنا يكون هذا الاستغلال لتلك الأداة واقعا في نطاق التحريم ، كذلك يمكننا أن نطبق نفس القاعدة على كل شأن من شئون حياتنا اليومية فكل سكنة وكل حركة يمكننا أن نجعلها طاعة لله تدر علينا الخير الكثير في الدنيا والآخرة ، وعلى العكس من ذلك يمكنها أن تكون وبالا علينا توردنا موارد جهنم عياذا بالله فلابد من مراجعة الكتاب والسنة والوقوف عليهما للتعرف على الحلال والحرام ، على الأوامر والنواهي على أوجه الطاعة وأوجه المعصية وبعد ذلك يمكننا السير بسهولة دون أن نتعثر بعد أن عرفنا قواعد السير وحتى لو تعثرنا نقدر على أن نقيل أنفسنا أو غيرنا من العثرات .
يتبع...