هل من وسيلة لتغيير المشهد الأخير؟ وبمعنى أخر ..هل من وسيلة للابتعاد عن طريق الشيطان وتجنب الدخول في حزبه ؟
من خلال ما تقدم يمكن لمن يعقل ويتبصر معرفة وسائل التغيير وملخصها الاعتصام بحبل الله المتين هو المنجى فلا ملجأ منه سبحانه ومن شر عقابه وغضبه إلا إليه ...
{وَمَن كَانَ فِي هَـذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً {72}{ الإسراء .
{فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ{50} وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ{51}الذاريات .
والفرار من عذاب الله ومرادفه اللجوء إلى الله والاعتصام به مؤداه ومضمونه التذلل لله وأخلاص العبادة له وإفراده جل وعلا وحده دون سواه بالتوحيد وهنا لابد من فهم وتدبر معنى الأحسان وهو بكلام بسيط أن تعبد الله كأنك تراه رؤيا العين وتعلم أنك إن لم تكن أنت تراه فأنه تعالى يراك أو كما قال صلى الله عليه وسلم وروى في صحيح مسلم ، ولو تذكرنا وفهمنا ووعينا وأدركنا قوله تعالى {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ }غافر19 ما أقدم أحدنا على هفوة تودي به إلى سيئة تكتب له في صحيفته ، ذلك أننا لو تدبرنا قول الله في سورة ق { أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ{24} مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ{25} الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ{26} قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِن كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ{27} لعلمنا حال ضلالنا أننا ما ينبغي أن نلوم إلا أنفسنا ، ذلك أن الله حذرنا وحذرنا وحذرنا {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ{60} وَأَنْ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ{61} يس ، لكننا ما نريد أن نفيق إلا ساعة الموقف العظيم يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم يوم نرى بأم أعيننا ما حُذرنا منه ويكون البصر ساعتئذ شديد لا غشاوة عليه ويخذلنا الشيطان ومن له من أعوان مقررين أنهم ما كان لهم علينا من سلطان إلا أن دعونا فلبينا نتيجة ما نحن عليه من الضلال والغواية {...وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم... } إبراهيم 22 فالله تعالى اصطفانا وأحبنا وأعطانا كل النعم ولم يكن المطلوب منا شئ عسير بل مجرد شكر النعمة وإظهار الذل والخضوع للخالق العظيم المنتقم الجبار شديد العقاب ذي الطول الرحمن الرحيم العفو الغفور قابل التوب الذي أعطانا خريطة للطريق بها خط السير الصحيح وتنبيهات وتحذيرات فلم نلتفت إليها بل أهملناها فحق علينا أن نضل الطريق ، حتي عندما تنبهنا أو نُبهنا أننا اختلط علينا السبيل وضللنا الطريق لم نحاول أن نبحث عن سبيل النجاة أو إيجاد المرشد الذي يهدينا بعد أن ضللنا أو حتي نبحث عن الخريطة التي بين أيدينا لتقويم سيرنا عليها فليتدبر كل عاقل ما أنزل إلينا في الكتاب من عند الله من الوعد للمتقين الذين يحبهم الله فهداهم ، والوعيد للغافلين الذين أبغضهم الله فأضلهم ومن أراد أن يعلم مقامه عند الله فلينظر أين أقامه الله ...
{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ{16} إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ{17} مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ{18} وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ{19} وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ{20} وَجَاءتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ{21} لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ{22} وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ{23} أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ{24} مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ {25} الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ{26} قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِن كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيد ٍ{27} قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ{28} مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ{29{ يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ{30} وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ{31} هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ{32} مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ وَجَاء بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ{33} ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ{34} لَهُم مَّا يَشَاؤُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ{35} وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشاً فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِن مَّحِيصٍ{36} إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ{37} ق .
ولكي نصحح مسارنا ونقف على بداية طريق النجاة والفرار إلى الله فلنعلم إذا ولنعي أننا ما خلقنا إلا لعبادة الله تعالى والامتثال لأوامره والتزامها والابتعاد كل البعد عن نواهيه{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ }الذاريات56 ، ولنعلم أن شهادة لا إله إلا الله محمد رسول الله هي كل متكامل لا يتجزأ بحال ، ودون الخوض في مسائل فقهية كثيرة ، نحسم القول ببساطة وننبه أنفسنا ونقول... أن من ضمن الأمور الأعتقادية أن محمدا صلى الله عليه وسلم ليس مجرد بشر ، وإنما هو رسول الله إلينا {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى{3} إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى{4}النجم ، وقد أمرنا الله على سبيل الجزم والحسم بأتباع أمر الرسول صلى الله عليه وسلم {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ }النور54 .
{وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ }الحشر7 .
بل إن الله تعالى جعل شرط الإيمان الانصياع والتسليم طوعا واختيارا برضاء كامل لأوامر النبي صلى الله عليه وسلم { فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً{65}النساء ، ومن الأمور المحزنة الجديرة بالبيان والتوضيح تنبيها وتحذيرا أن كثيرا من الناس يأتون بذكر النبي صلى الله عليه وسلم ويغفلون عن أمر صريح أمرنا به {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً }الأحزاب56 ، بل تجد اليوم بعض المتجرئين على الفتوى بغير العلم والذين إذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم عندهم لا يتأدبون في حديثهم رغم التحذير صراحة {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ }الحجرات2 .
فالشاهد إذن مما تقدم أننا لا ينبغي أن نترك أنفسنا لأهوائنا تسوقنا كيف شاءت إذ لابد أن نحكم أهوائنا ونطوعها ونطبق قول الله عز وجل {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً }الكهف28 ، ويروى عن المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى أنه قال {لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به } – ورغم أن الحديث في إسناده تضعيف إلا أنه ورد ضمن الأربعين النووية وتناوله الأمام أبن رجب الحنبلي بالشرح في كتابه جامع العلوم والحكم ، يؤخذ معناه في تدعيم سياق الكلام – بحيث لا نترك أنفسنا نشرد مع الملذات والشهوات والملهيات التي يكون من أثرها ترك العبادة والتفريط في جنب الله ومن هنا كان كل أمر يلهي عن عبادة الله وتوحيده شرك ينبغي الكفر به وتجنبه لأنه ببساطة خطوة في طريق الشيطان يغوينا بها لنضل لذلك تجد النبي صلى الله عليه وسلم يحذرنا قائلا { إن الله لا يبارك في عملا يلهي عن الصلاة } أو كما قال صلى الله عليه وسلم ، ولا ينبغي بحال أن نأخذ لفظ الصلاة ونفهمه على المعنى الضيق بحيث يفهم منه الصلوات الخمس فقط ، وإنما يلزم أن نتلقاه ونستوعبه بمعناه الواسع الشامل بحيث يفهم منه كل أمر فيه عبادة لله بما في ذلك مجرد الأذكار المطلقة والاستغفار في كل وقت وحين ، فأن شغلنا شاغل عن ذكر الله فينبغي أن يكون لنا فيه نظر ، وحدث ولا حرج عن حياتنا اليوم وما أصابها وأحاط بها من آفات وموبقات مهلكة لا ينكرها إلا مكابر .... إعلام خرب ممتلئ بالجهال المضلين الذين لا ينفكوا يغيبوا الناس ويزينوا لهم الباطل على أنه الحق ، مؤسسات كاملة قائمة على اللهو والعبث بالعقول ، مشاريع تعمل ليلها متصل بنهارها لاستنزاف أموال الناس بصفة عامة والشباب المغيب الغافل بصفة خاصة ، فضائيات بالية تافهة ، تتبع أعمى لأعداء الإسلام دون تبصر فنأخذ منهم الغث والثمين بلا تدبر أو فهم هل ما نأخذه عنهم يفيد أم يضر ، يبني أم يهدم ، يعمر أم يدمر ، نأخذ منهم للأخذ بلا هدف ليقال نحن نجاري أمريكا في كذا وكذا ... أصبح كل شئ في حياتنا أمريكي !!!!......الخ كل هذه الأشياء والأمثلة عبارة عن جانب من خطوات الشيطان التي يزينها لأضلال الناس وغوايتهم وصدهم عن السبيل ، ولابد هنا من وقفة لمعرفة حقيقة الأمور إن كانت تنفع وتصل بنا للطاعة والخيرية في الحياة فمرحبا بها ونعم ، وإن كانت لا تجني علينا إلا مضيعة الوقت وترك العبادة والطاعة فضلا عن إسراف وتبذير مقيت فالبعد عنها وهجرها بالكلية أولى وأجدر ، وبذلك يمكن لأي شخص يعقل تحديد المعيار الذي من خلاله يمكنه الحكم على تصرفه ومدى وقوعه داخل الدائرة الممنوعة أم لا حظر عليه من خلال الطاعة إن كان دافعا لها فهو خير وإن كان دافعا عنها فهو شر وهكذا نقيم لأنفسنا ميزانا نقيس به الأشياء .
وملخص الأمر نجده في الكتاب والسنة فأن طبقناهما نجونا وإن حِدنا عنهما فلا نلومن إلا أنفسنا فلنتدبر آي الذكر الحكيم وإليك بعضا منها ، قال تعالى .....
{إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ{51} وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ{52}النور
{ إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً{40} فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَـؤُلاء شَهِيداً{41} يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ وَلاَ يَكْتُمُونَ اللّهَ حَدِيثاً{42}النساء
{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالا ً مُّبِيناً }الأحزاب36
{ انتهى بحمد الله }
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق