الثلاثاء، 17 مارس 2009

فلسطين- الجزء3

إلمامة بتاريخ اللِّمامة...
منذ قيام الصحفي اليهودي النمساوي ( تيودور هيرتزل ) بتأليف كتابه ( الدولة اليهودية ) المنشور عام 1897 باللغة الألمانية ثم ترجم بعد ذلك لعديد من اللغات صار بعدها دستورا لليهود وكان من أخطر أفكاره الدعوة لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين يضم يهود العالم ، من وقتها بدأت الشرارة الأولى لهذه النار التي أضرمت للعرب وتحالف على تغذيتها العالم أجمع إلا قليل ، مع اليهود الذين بدأ مشروعهم الشيطاني بمنظمة إرهابية أسسها يهود روسيا بعد خمسينيات القرن التاسع عشر وأطلق أعضاؤها على أنفسهم ( عشاق صهيون ) و ( أحباء صهيون ) اتخذوا من أكذوبة اضطهاد اليهود ذريعة لتنظيم حركة يهودية سياسية تستهدف تأسيس وطن قومي لليهود في فلسطين بحجة أن لليهود حقوقا تاريخية في فلسطين ، دعم ذلك الفكر ظهور هيرتزل وتأليفه لكتابه والقيام بنشره وذيوعه بين أوساط اليهود .أنعقد بعد ذلك المؤتمر الأول للمنظمة الصهيونية العالمية عام 1897- نفس العام الذي نشر فيه كتاب الدولة اليهودية - برئاسة هيرتزل الذي أنتخبه المؤتمر لرئاسته ، غير كونه أبا للحركة الصهيونية التي اعتمدت على الدستور الذي وضعه لها لتخطو خطوتها الأولى نحو تأسيس دولتها في فلسطين ، وفي ذات السياق جديرا بالذكر الإشارة إلى أن هيرتزل ومعه مجموعة من زعماء الحركة اجتمعوا مع ( عبد الحميد الثاني ) سلطان الدولة العثمانية وقتها ، طلبوا منه إعطاءهم فلسطين لتأسيس دولتهم لكنه رفض مطلبهم رفضا قاطعا قائلا " انصحوا هيرتزل ألا يتخذ خطوات جديدة في هذا الموضوع ، فأني لا أستطيع أن أتخلى عن شبر واحد من أرض فلسطين فهي ليست ملك يميني ، بل ملك للأمة الإسلامية ، فليحتفظ اليهود بملايينهم ، وإذا مزقت دولة الخلافة يوما ، فأنهم يستطيعون أن يأخذوا فلسطين بلا ثمن... أما وأنا حي فإن عمل المبضع في بدني ، لأهون علي أن أرى فلسطين قد بترت من دولة الخلافة " وبذلك يكون السلطان عبد الحميد الثاني أخر الرجال الذين حكموا قطرا إسلاميا ، ولكنه ليس أخر الحكام الذكور للبلاد المسلمة . بعد أن وضعت الحرب العالمية الأولى أوزارها وكانت الدولة العثمانية قد وقفت لجانب ألمانيا ضد إنجلترا وفرنسا ، وأثناء الحرب وتحديدا عام 1916 وقع الإنجليز والفرنسيون والروس معاهدة سرية عرفت باسم " سايكس – بيكو " يقسمون بمقتضاها أملاك الدولة العثمانية فيما بينهم بعد انتهاء الحرب بانتصارهم ، كما يقرون فيه باتفاقهم على إعطاء فلسطين لليهود لإنشاء دولتهم عليها ، كما أصدر اللورد بلفور وزير الخارجية البريطاني أثناء الحرب عام 1917 وعده المشئوم بإعطاء فلسطين لليهود لإنشاء دولتهم فيها ( وهو الوعد الذي قيل عنه أنه وعد ممن لا يملك لمن لا يستحق ) وبالفعل انتهت الحرب بهزيمة ألمانيا وتركيا هزيمة منكرة . وللأسف بدأ اليهود التوافد بأسلوب منتظم لفلسطين بطريقة لم يستوعبها العرب آنذاك لكن مفتي فلسطين وقتها الحاج أمين الحسيني حذر من بيع المواطنين العرب لأراضهم العربية لليهود ، ولكن لم يصدقه أحد هذا من دواعي الجشع والطمع العربي ونزوع العربي دوما للتفرق وعدم الاتحاد ، وعندما ازداد عدد اليهود وأراد الفلسطينيين أن يفيقوا من غفلتهم كان الوقت قد ولى ، وبتمثيلية بسيطة أصطنعها اليهود والإنجليز تمركزت القوات اليهودية بعد تدريبها على يد القادة الإنجليز أمثال وينجت وأصبحت عصابات الهاجنا ، و الأورجان سفاي تمثل رعبا للفلسطينيين كما أن اليهود صار لهم جيشا نظاميا على الأرض - اللواء الجفعاتي ومن بعده اللواء الجولاني - وبعد افتعال اشتباكات بين اليهود والإنجليز تظاهر الطرفين بالعداء قررت إنجلترا الانسحاب من فلسطين وتركها لليهود ومثلما ساهم الفلسطينيين في البداية مازالوا بتناحرهم وعدم اتفاقهم واستمرارية فرقتهم يدعمون البقاء اليهودي في الأراضي العربية المحتلة .
* ( للعلم لا يصح أن نطلق على اليهود إلا لفظ اليهود كما ورد في كتاب الله فنسبتهم لنبي الله إسرائيل عليه السلام إهانة له – نبي الله إسرائيل هو سيدنا يعقوب عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام – ونسبتهم لجبل صهيون بفلسطين يربطهم بها تاريخيا ومكانيا وهذا غير صحيح ، والدقيق هو أن نسميهم بما أطلقه عليهم الله تبارك وتعالى بكتابه العزيز . )
يتبع...

الأحد، 8 مارس 2009

فلسطين -الجزء2


ديسمبر2008 غزة المحاصرة تقصف بالطيران الإسرائيلي ...
أصوات تنادي هنا وهناك ، افتحوا المعابر يا مصريين ... مصر تشارك في ذبح أهالي غزة ، مصر مدانة حكومة و شعبا ، مظاهرات راحت تعصف بالسفارات المصرية في كل دول العالم ، مصر هي التي تحاصر غزة ، وكأن مصر هي التي تقصف الفلسطينيين ، وأنت يا من تنادي ما دورك ماذا فعلت لنجدة الفلسطينيين ، أم أن دورك هو الهتاف ضد مصر ضمن الشراذم والغوغاء ممن لا يعرفون إلا الترديد الأجوف ، إن الفلسطينيين قد أنشئوا وزارة أسموها وزارة الأنفاق خصيصا للأنفاق التي تقع بين رفح بشقيها المصري والفلسطيني ، هذه الأنفاق التي يعلمها الإسرائيليون قبل العرب هي التي تصل منها الإمدادات والمعونات والعتاد لأهالي غزة منذ القدم ، ولو أن العقول تعي لعلم المتشدقون بكلام ليس له معنى ودليل ذلك وجود ذبائح لدى أهل غزة في عيد الأضحى فهذا ليس من قبيل الصدف بل أن أبقار وخراف عبرت من أهل مصر إليهم فربما أغلقت مصر المعابر الرسمية – لأسباب قانونية وفق ما التزم به الفلسطينيون أنفسهم - لكن مصر وأهلها دوما تمد يد العون إلى الأخوة في فلسطين بالطرق غير الرسمية ... نعم عن طريق الأنفاق ، تلك الأنفاق يستطيع أي فرد حفر نفق يصل من رفح الفلسطينية إلى رفح المصرية والعكس ، وكثير ما تهدمت أنفاق قبل أن تتم ، ولك أن تتساءل ... فلماذا إذن كل هذه الثورة ضد مصر ، ببساطة شديدة هي حملة منظمة من قبل عدة جهات أبرزها حركة حماس- ولابد هنا أن نفرق بين الفلسطينيين وحركة حماس كأحدى الفصائل الموجودة على الساحة والتي لها بالطبع مطامع وأهداف سياسية - والإسرائيليين أنفسهم ، نعم أعداء على الأرض لكنهم اتفقوا - بدون قصد - على هدف واحد هو إحداث البلبلة والفوضى داخل مصر يساندهما جهات أخرى هنا وهناك ليست سوريا وإيران ببعيدتين عنها ولسانهما زعيم حزب الله حسن نصر الله الذي صرح بذلك على الفضائيات مناديا الشعب المصري إلى النزول للشوارع مؤكدا لهم عجز قوات الأمن أمام كل هذه الحشود ، كما نادى أفراد القوات المسلحة ضباطا – سماهم بالجنرالات - وجنودا للمناداة بنصرة شعب غزة ، ولا ينبغي أن تأخذنا العواطف وننسى التوجهات العقائدية للشيعة التي منها حسن نصر الله ومن شايعه ومن هم يؤازرونه أفرادا وحكومات، ولست مدافعا عن الحكومة المصرية لكن إحقاقا للحق أقول ، الفاحص لما حدث عند المعبر حال فتحه أول مرة أبان حصار غزة ، يعلم مدى فوضوية هؤلاء القوم بعدما غرر بهم وخدعوا بالدعايات الأعلامية لحركة حماس ، ويعلم أيضا ما قام به أفراد حركة حماس والهجوم الشرس الذي قام به أشياعها ومؤيديها من الفلسطينيين - إلا من رحم الله - على أفراد الأمن – والمتابع للأحداث يرى أن تسليح الجنود المصريين لم يكن إلا عصى لا غير – ولم يكتفي هؤلاء بما أحدثوا من الفوضى عند المعبر ، بل وتوغلوا في الأراضي المصرية وعاثوا فيها الفساد ، هؤلاء الذين يتحدثون بدون وعي تغيب عنهم الحقائق أو يتناسونها متعمدين ولا أعتقد أن مواقفهم البطولية هذه ستكون ذاتها لو أنهم أنفسهم موضع المصريين ولكن هذا هو دأب العرب - إلا من رحم الله - وهكذا مواقفهم دوما ضد المصريين ، ولننظر للنقاط الآتية...
أولا : أنه لو قامت مصر بفتح المعبر على مصراعيه كما يريد المنادون بذلك سينتقل الفلسطينيون - ذوي النفوس الضعيفة منهم- من غزة إلى سيناء بصفة خاصة وعموم الجمهورية ومن وراء ذلك أمرين ، أحدهما حدوث الفوضى داخل الأراضي المصرية – وفي ذلك توريط وإدانة للحكومة والنظام المصري وهذا ضمن أهداف حركة حماس كامتداد لحركة الأخوان المسلمون في مصر - ، وثانيهما ترك غزة خالية من سكانها خاوية على عروشها لتستقبل بعد ذلك الإسرائيليين دون المقاومة المأمولة .
ثانيا : أن الفلسطينيين - المعنيين بالخطاب ما توضح - حال انتقالهم للأراضي المصرية سيكونون بذلك قد أوجدوا للإسرائيليين الذريعة القانونية التي لا لوم لهم مع وجودها في الدخول للأراضي المصرية ، علة ذلك أن الفلسطينيون سواء قاموا بأعمال مقاومة ضد الإسرائيليين أو لم يقوموا فهم في نظر الإسرائيليين وغيرهم من شعوب العالم إرهابيون – وذلك بحسب الصورة التي رسمها الإعلام اليهودي والعالمي للإنسان المسلم عامة وللشعب الفلسطيني بصفة خاصة فمقاومة المحتل إرهاب وعمل عدائي يجرمونه ، أما ما يقوم به الأمريكان ومن ورائهم الإسرائيليون من أعمال القتل والتشريد والحصار والتجويع وقصف المدنيين العزل بالمقاتلات والقاذفات والدبابات والمدفعية الثقيلة بخلاف القصف من البحر بالمدمرات بل إنهم لم يرحموا النساء والأطفال والشيوخ كما لم يرأفوا بحال المرضي بالمستشفيات فقصفت هي أيضا مع المساجد ودور العبادة – وعلى ذلك فالإسرائيليون هدفهم الظاهر هو تتبع الفلسطينيون وقتلهم دون رحمة إلا أن هدفهم الخفي هو أحداث الفوضى داخل مصر وزعزعة استقرارها ووضع أيديهم من جديد على سيناء أرض الميعاد في عقيدتهم – وليس هذا بمستبعد أيضا عن ذهن قيادات الأخوان فما يهمهم هو إسقاط النظام القائم في مصر بصورة أو أخرى ليعتلوا هم رئاسته .
وعلى ذلك فالذين يرددون هذه الهتافات الجوفاء التي لا صدى لها يضربون عصفورين بحجر واحد لخدمة أغراض من سبق إيضاحهم فإما فتح المعبر ودخول الفلسطينيين لسيناء والأراضي المصرية ، وإما بقاءها مغلقة وأحداث بلبلة وفوضى بين جموع المصريين مما يسبب الضغط داخليا عل النظام الحاكم ، بخلاف الضغط الخارجي المتمثل بصفة خاصة في الكتلة العربية المنحازة – والمتابع بتبصر يعلم ويرى من وراء ومن يتزعم إشعال نيران الفتنة ضد مصر - ضد مصر حكومة وشعبا ، فأما عن البلبلة داخل مصر وأي نوع من الفوضى أو محاولات لزعزعة الاستقرار قد يحدثها الرعاع والمرتزقة الدهماء ، فمصر كفيلة بامتصاص أي نازلة تلم بها ، لكن ما تخشاه مصر حقيقة هو الجزء الثاني من الفرض الأول ، أن ينجح الإسرائيليون في إقصاء الفلسطينيين أصحاب الأرض عن أراضيهم ، ومصر في هذه الحالة إن قامت بفتح المعبر ستكون قد ساعدت إسرائيل فعليا وعمليا في اجتياح غزة والاستيلاء عليها سيما مع عدم وجود مقاومة - ولست أقصد حماس أو غيرها وإنما جموع أهل غزة دون تمييز بينهم ، فمثلما تحصدهم آلة الحرب دون تمييز لابد أن يقاوم الجميع بلا تفرقة ودون تمييز أيضا - أما في حالة عدم تحفيز أصحاب النفوس الضعيفة بفتح الثغر لهم للهروب منه ، وبقاء أهل غزة فيها صامدون وتصديهم للإسرائيليين ومقاومتهم فلن يستطيع الإسرائيليون إبادة جميع أهل غزة – وإن ماتوا ذودا عن أرضهم يكون أكرم لهم ، فعندها سيكونون قد ماتوا على الأرض ولن يدخلها اليهود إلا على أجسادهم – فبجاحة إسرائيل وصلفها لن ينفعاها ، ولن تستطيع الصمود أمام الرأي العالمي وهي تقوم بإبادة أهل غزة عن بكرة أبيهم علانية فلسنا في عام 48 وعهود التضليل الإعلامي اليهودي وإنما نحن في عصر الفضائيات ، فضلا عن أن المتبصر لابد وأن يعي أن الحرب الجوية طبيعة ونتيجة حتما تختلف عنها بالنسبة للحرب البرية ففرد المشاة من المقاومة لا قبل له بمواجهة طائرة مقاتلة أو مروحية ، لكن الأمر مختلف مع المركبة البرية أيا كان نوعها بلا شك ، وبالتالي فلابد من حتمية تواجد مقاومة ، ومقاومة عنيفة وشرسة متحدة النسق والأهداف ، تخطط بدراية وتنفذ ما خططت ، فالذي لابد أن يستوعب جيدا أن إسرائيل لم تقم بهذه العملية لمجرد ضرب حماس وتأديبها كما يظهر وإنما الهدف الخفي من وراء العملية هو دخول غزة وعدم الخروج منها ، أو على الأقل تحقيق بعض المكاسب على الأرض - سيما مع معاصرة رئاسة شرطي العالم وراعيه الجديدة - ومن لا يصدق أو يبدو السرد غير مقنعا فليراجع المستندات والوثائق الدولية ليعلم تاريخ اليهود منذ القدم ....
يتبع

الأربعاء، 4 مارس 2009

فلسطين - الجزء 1

نظرة فاحصة للوراء...
لا أريد الخوض هنا في تفسير نوايا الأشخاص ، ولكن أحذر المعنيين وأقول لهم... لا ينبغي عليكم أيضا شن الهجمات وتفريغ الضغوط التي ينشأها السلوك الإسرائيلي ضد شعب فلسطين ، على المصريين شعب وحكومة ، وإن كنت لا أبارك حكومة مصر وقيادتها في كثير من سياساتها الخارجية أو الداخلية ، لكن في شأن ما يحدث في فلسطين المحتلة لابد للمتحدث والمتلقي القيام وبجدية بحتمية تحري الحقيقة ومصداقية الخطاب حتى لا يتم التضليل سواء كنت فاعلا أم مفعول بك ، ولكي لا نكون في موقف الحيرة لابد لنا كمواطنين نتابع الأحداث من المتابعة التاريخية لنعلم الحقائق ، فبعد تمام تقسيم الكيان الفلسطيني ، عهد إداريا – وذلك تبعا لجغرافية الأرض – بالضفة الغربية لنهر الأردن للمملكة الأردنية ، كما عهد بقطاع غزة لجمهورية مصر العربية ، وعندما عقدت مصر اتفاقية السلام مع إسرائيل تم التوقيع على ما سمي بالاتفاق التكميلي الخاص بإقامة الحكم الذاتي الكامل في الضفة الغربية لنهر الأردن وقطاع غزة ، وقد جاء فيه أن الغرض من هذه المفاوضات هو إقامة سلطة الحكم الذاتي في الضفة الغربية لنهر الأردن وقطاع غزة من أجل تحقيق الحكم الذاتي الكامل للسكان ، وتم توجيه الدعوة للأردن لحضور المفاوضات كما وجهت الدعوة للفلسطينيين عموما ومن الضفة والقطاع خصوصا ولكن موقف العرب آنذاك معلوم للكافة فقد اعتبرت مصر وقتها – وإلى الآن - خائنة للعروبة وللقضية الفلسطينية ، وبالعودة للاتفاقية الرئيسية الموقعة بين مصر وإسرائيل نجد أن جمهورية مصر العربية حال توقيعها على الاتفاقية - وللعلم أن هذه الاتفاقية تمت صياغتها ووضع شروطها ومراجعتها في كافة جوانبها من رجال شرفاء مصريين لم يفرطوا في الأمانة التي حملوها على أعناقهم ، ومن يدعي خلاف ذلك عليه أن يخرج من الاتفاقية ذاتها ما يدينهم – بالمادة الثانية التي نصها " أن الحدود الدائمة بين مصر وإسرائيل ، هي الحدود الدولية المعترف بها بين مصر وفلسطين تحت الانتداب كما هو واضح بالخريطة في الملحق الثاني وذلك دون المساس بما يتعلق بوضع قطاع غزة ، ويقر الطرفان بأن هذه الحدود مصونة لا تمس ، ويتعهد كل منهما باحترام سلامة أراضى الطرف الآخر بما في ذلك مياهه الإقليمية ومجاله الجوي ." إذن حافظت مصر على كيان القطاع ،
فمن يدعي خيانة مصر فعليه أن يفسر إصرارها وتأكيدها على حق الفلسطينيين في الحكم الذاتي الكامل لسكان الضفة و القطاع ودليل ذلك موثق بالمستندات الدولية أما كون الفلسطينيين فرطوا في حقهم فهذا شأنهم وكون الأردن قد عملت فقط على مصلحتها فلما لا يوجه اللوم إذن إليهم أم أن الحق صار لا يرى وأصبحت الجعجعة فجأة هي الصدق وعنوان الحقيقة ، جمهورية مصر العربية ممثلة في الرئيس الراحل محمد أنور السادات ، ومن كانوا قبله ، حملوا الأمانة دوما تجاه الأمة من شرقها إلى غربها والتاريخ الصحيح الذي لم يمسه التزييف يشهد على ذلك ، لكن من وقفوا ضد المعاهدة وقت إبرامها عادوا بعد ذلك وخانوا الأمة بحق ، الأردن التي قام عاهلها بإبلاغ المسئولين الإسرائيليين بنية مصر عبور قناة السويس وحدد لهم تاريخ العبور ولكن من هول خيانته لم يصدقه الإسرائيليين وحسبوا أنها خدعة ، هي نفسها الأردن التي أعطت الحق للإسرائيليين في استغلال الضفة الغربية لنهر الأردن فأجرتها لهم لمدة تسعة وتسعين عاما ثم سلمت الأردن بعد ذلك الضفة لسكانها قائلة... إن واجب تحرير الأرض على سكانها ؟؟!!
أما الفلسطينيين فحدث ولا حرج إذ قاموا بما ندموا عليه مستقبلا ، فقد رفض الفلسطينيون آنذاك وعلى رأسهم ياسر عرفات رئيس جبهة التحرير الفلسطينية المعاهدة معللا ذلك بأن مصر على هذا النحو فرطت في الأراضى الفلسطينية ؟؟ هذا قبيل مقتل الرئيس السادات أما الآن فأن العرب الذين عارضوا الأتفاقية يتمنون تنفيذ جزء مما كان يحلم بتنفيذه السادات – بل ونفذ فعلا ما سمح به أجله أن ينفذه - فلننظر ونقرر ما حال العراق وما آل إليه الشأن الفلسطيني وما الدور الذي قامت به سوريا والأردن و لبنان ، ما هي الأدوار التي لعبتها الكويت والبحرين وقطر والإمارات وبصفة خاصة دبي – التي تبارك لها الشعوب الفقيرة جزرها الصناعية ومدن الملاهي التي تنشأها بالمليارات - وسلطنة عمان واليمن ، وأين ليبيا وتونس والجزائر والمغرب صاحب لجنة القدس ؟؟! نجد كل هؤلاء يلقون باللامة على مصر ، ومصر بريئة مما يلقونها به برأة الذئب من دم يوسف الصديق .



يتبع...