إلمامة بتاريخ اللِّمامة...
منذ قيام الصحفي اليهودي النمساوي ( تيودور هيرتزل ) بتأليف كتابه ( الدولة اليهودية ) المنشور عام 1897 باللغة الألمانية ثم ترجم بعد ذلك لعديد من اللغات صار بعدها دستورا لليهود وكان من أخطر أفكاره الدعوة لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين يضم يهود العالم ، من وقتها بدأت الشرارة الأولى لهذه النار التي أضرمت للعرب وتحالف على تغذيتها العالم أجمع إلا قليل ، مع اليهود الذين بدأ مشروعهم الشيطاني بمنظمة إرهابية أسسها يهود روسيا بعد خمسينيات القرن التاسع عشر وأطلق أعضاؤها على أنفسهم ( عشاق صهيون ) و ( أحباء صهيون ) اتخذوا من أكذوبة اضطهاد اليهود ذريعة لتنظيم حركة يهودية سياسية تستهدف تأسيس وطن قومي لليهود في فلسطين بحجة أن لليهود حقوقا تاريخية في فلسطين ، دعم ذلك الفكر ظهور هيرتزل وتأليفه لكتابه والقيام بنشره وذيوعه بين أوساط اليهود .أنعقد بعد ذلك المؤتمر الأول للمنظمة الصهيونية العالمية عام 1897- نفس العام الذي نشر فيه كتاب الدولة اليهودية - برئاسة هيرتزل الذي أنتخبه المؤتمر لرئاسته ، غير كونه أبا للحركة الصهيونية التي اعتمدت على الدستور الذي وضعه لها لتخطو خطوتها الأولى نحو تأسيس دولتها في فلسطين ، وفي ذات السياق جديرا بالذكر الإشارة إلى أن هيرتزل ومعه مجموعة من زعماء الحركة اجتمعوا مع ( عبد الحميد الثاني ) سلطان الدولة العثمانية وقتها ، طلبوا منه إعطاءهم فلسطين لتأسيس دولتهم لكنه رفض مطلبهم رفضا قاطعا قائلا " انصحوا هيرتزل ألا يتخذ خطوات جديدة في هذا الموضوع ، فأني لا أستطيع أن أتخلى عن شبر واحد من أرض فلسطين فهي ليست ملك يميني ، بل ملك للأمة الإسلامية ، فليحتفظ اليهود بملايينهم ، وإذا مزقت دولة الخلافة يوما ، فأنهم يستطيعون أن يأخذوا فلسطين بلا ثمن... أما وأنا حي فإن عمل المبضع في بدني ، لأهون علي أن أرى فلسطين قد بترت من دولة الخلافة " وبذلك يكون السلطان عبد الحميد الثاني أخر الرجال الذين حكموا قطرا إسلاميا ، ولكنه ليس أخر الحكام الذكور للبلاد المسلمة . بعد أن وضعت الحرب العالمية الأولى أوزارها وكانت الدولة العثمانية قد وقفت لجانب ألمانيا ضد إنجلترا وفرنسا ، وأثناء الحرب وتحديدا عام 1916 وقع الإنجليز والفرنسيون والروس معاهدة سرية عرفت باسم " سايكس – بيكو " يقسمون بمقتضاها أملاك الدولة العثمانية فيما بينهم بعد انتهاء الحرب بانتصارهم ، كما يقرون فيه باتفاقهم على إعطاء فلسطين لليهود لإنشاء دولتهم عليها ، كما أصدر اللورد بلفور وزير الخارجية البريطاني أثناء الحرب عام 1917 وعده المشئوم بإعطاء فلسطين لليهود لإنشاء دولتهم فيها ( وهو الوعد الذي قيل عنه أنه وعد ممن لا يملك لمن لا يستحق ) وبالفعل انتهت الحرب بهزيمة ألمانيا وتركيا هزيمة منكرة . وللأسف بدأ اليهود التوافد بأسلوب منتظم لفلسطين بطريقة لم يستوعبها العرب آنذاك لكن مفتي فلسطين وقتها الحاج أمين الحسيني حذر من بيع المواطنين العرب لأراضهم العربية لليهود ، ولكن لم يصدقه أحد هذا من دواعي الجشع والطمع العربي ونزوع العربي دوما للتفرق وعدم الاتحاد ، وعندما ازداد عدد اليهود وأراد الفلسطينيين أن يفيقوا من غفلتهم كان الوقت قد ولى ، وبتمثيلية بسيطة أصطنعها اليهود والإنجليز تمركزت القوات اليهودية بعد تدريبها على يد القادة الإنجليز أمثال وينجت وأصبحت عصابات الهاجنا ، و الأورجان سفاي تمثل رعبا للفلسطينيين كما أن اليهود صار لهم جيشا نظاميا على الأرض - اللواء الجفعاتي ومن بعده اللواء الجولاني - وبعد افتعال اشتباكات بين اليهود والإنجليز تظاهر الطرفين بالعداء قررت إنجلترا الانسحاب من فلسطين وتركها لليهود ومثلما ساهم الفلسطينيين في البداية مازالوا بتناحرهم وعدم اتفاقهم واستمرارية فرقتهم يدعمون البقاء اليهودي في الأراضي العربية المحتلة .
* ( للعلم لا يصح أن نطلق على اليهود إلا لفظ اليهود كما ورد في كتاب الله فنسبتهم لنبي الله إسرائيل عليه السلام إهانة له – نبي الله إسرائيل هو سيدنا يعقوب عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام – ونسبتهم لجبل صهيون بفلسطين يربطهم بها تاريخيا ومكانيا وهذا غير صحيح ، والدقيق هو أن نسميهم بما أطلقه عليهم الله تبارك وتعالى بكتابه العزيز . )
يتبع...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق