الأربعاء، 26 أغسطس 2009

تحرير فلسطين - الجزء5

فلسطين ... قلب ومركز قضية المسلمين
اختيارها كوطن قومي لليهود لم يكن عبثيا وإنما كان تدبيرا محكما لغرس شوكة في عمود الكيان العربي الفقري – والصحيح أن نقول الكيان الإسلامي – فلسطين من وجهة نظري مقياس لحرارة المسلمين حين تكون في أيديهم تكون الحرارة طبيعية وعندما يصيبنا المرض والعلل والسقم وتنخفض درجة حرارتنا تضيع من أيدينا، تلك هي فلسطين السليبة ، اغتصبت تحت سمع وبصر كل هؤلاء المسلمين ولا يستطيع ذكرا منا الذود عنها ، أليس هذا دليل على بلادة الحس وانخفاض الحرارة ؟؟
أرادت القوى المعادية للإسلام استئصال ورم خبيث من جسدها والتخلص منه ، وفي ذات الوقت تأمن جانب المسلمين الذين تعلم عنهم قوى الكفر أن خطرهم عظيم لو أنهم اتحدوا ، فضربوا عصفورين بحجر واحد ، تخلصوا من اليهود وأخرجوهم من بلدانهم بحجة إنشاء وطن قومي لهم ، وزرعوهم بيننا غرسا محميا بالقوة المسلحة ، وتفننوا في تنمية هذا الغرس ، وفي عصبة الأمم تم التصويت على إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين فوافقت تقريبا جميع دول العالم – المتحضرة – والعجيب في الأمر أن العرب ما زالوا يلجئون لنفس هذه الدول ويلحون ، بل ويتحايلون عليها كلما ألمت بهم ملمة بسبب اليهود !!! ألم يتعلم العرب المسلمون بعد ؟!!...كيف تطلب من جلادك أن يكف عن ضربك بالسياط وهو هو يعلم جيدا أنه لو توقف لحظة لقمت وافترسته ؟ أيعطيك الفرصة لتتعشى به ؟ بل ينبغي عليه ومن فوره أن يتغذى بك أولا .

إن تنصروا الله ينصركم....
في أحيان كثيرة تأخذ الشباب حماسة منبعها النعرات القومية والوطنية لتحرير فلسطين ولإلقاء اليهود في اليم ، بمعني أن الشباب يسعى للجهاد ! الجهاد ....... معنى لابد لمن يتلفظ به أن يدرك حقيقته وأنها ليست مجرد كلمة تقال ، وان الصمود في ميدان القتال ليس بالشيء الهين ، ولكي تجاهد الغير لابد ابتداء أن تتعلم كيف تجاهد نفسك ، ثم إن كلمة الجهاد لها معاني لابد لمن يدعي بالجهاد وصلا أن يعيها ، وفقه الجهاد ليس بالأمر اليسير بل له ضوابط لابد من الإلمام بها كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمها لأصحابه رضوان الله عليه – ليس هنا مجال ذلك – لكن لمن يريد أن يطالع سير الصحابة ويتعلم ويدارس العلماء لكي يعلم ويجتهد حتى يبني الشخصية أولا ثم بعد ذلك يطلب الجهاد سوف يأتيه ، ولو تعلمنا لعرفنا أن الجهاد لا ينال بالطلب اليسير وإنما لا ينال الشهادة إلا من يصدق الله فيها ، وأدلة ذلك في السنة كثيرة .
وأود أن أقرر رأي شخصي أقتنع فيه وليعارضني من يريد ، لا ينبغي أن ننخدع في جماعة من الجماعات وبصفة خاصة الفصائل الفلسطينية وهم جميعا يتخذون من الإسلام عباءة لهم ،وهذا من الزيف ، فالإسلام ليس بالأقوال وإنما بالأفعال ولنضرب مثالا...
كان النبي صلى الله عليه وسلم وهو القائد الأعظم سيد ولد آدم ، في غزواته وحملاته العسكرية على رأس الجيش يتقدمه ، ولم أرى القادة المزعومين للجماعات الموجودة في الساحة العربية في أوج المعركة إلا وهم جالسين بعيدا عن ميدان القتال الذي يذبح فيه الأبرياء ضحايا السياسات الفاشلة ، لا أرى هؤلاء الزعماء إلا وهم مرتدين الزي الفاخر الأنيق ، يجلسون في المكيفات ويلقون الكلمات الرنانة الجوفاء لكسب تأييد البعض على حساب فصائل أخرى هي أيضا فاشلة يتناحرون جميعا على الوصول لسدة الحكم بدلا من التكاتف ضد العدو الأوحد ، وفي ساعات الأزمات لا يكيلون السباب والشتائم إلا لمن يمد لهم يد العون ، هؤلاء هم العرب عامة والفلسطينيون خاصة إلا ما رحم الله .
وقد نرى البعض وقد خدع بفعل جماعة أو أخرى ، ونجد القياس الفوري على أفعال السنة ، فمثلا أسلوب الغاية يبرر الوسيلة ليس من الإسلام في شئ ، لكن نجد البعض يقر التواصل بين قادة حماس والشيعة ، كما حدث من قبل بطلب الدعاء لجماعة حزب الله لأنهم سموا أنفسهم حزب الله ؟ أليسوا شيعة أيا كان اعتقادهم أليسوا شيعة ؟ سؤال لابد من إجابة عليه لماذا يتمسكون بالتسمية إن كان معتقدهم صحيح لماذا لا يقولون عن أنفسهم أنهم مسلمين ، لابد أنهم أرادوا التميز عن غيرهم ، ثم أن الارتباط بمن تحيط بهم شبهة يجعلنا منهم ، والشيعة هم الشيعة مهما تعددت طوائفهم ، فاسدي المعتقدات ، أما التحالف مع أي قوى لغلبة الكفر فهو مبدأ الغاية تبرر الوسيلة وسبق القول أنه مبدأ ليس إسلامي ، ولم نر النبي صلى الله عليه وسلم يتحالف مع اليهود أو مع الكفار لغلبة غيرهم من الكافرين ، إنما أخذ عليهم عهدا ، بعد عرضه عليهم الدخول في الإسلام فأبوا ألا يقاتلهم على ألا يعينوا عليه أحدا ، وهذا ليس بتحالف وإنما أسلوب من أساليب الحرب ، النبي صلى الله عليه وسلم طبق مبدأ لكم دينكم ولي دين ، بأن تركهم وشأنهم بعد رفضهم إسلام الوجه لله ، ودفع الجزية عن يد
وهم صاغرون يُأمّنـَهُم على أنفسهم ، لكنهم في حالة معاونة قوى الكفر على المسلمين في القتال فأنهم بذلك يكونوا ضمن زمرة الكافرين المحاربين وحق عليهم أن يقاتلهم المسلمين ، والأولى بعد ذلك للجماعات المسلمة أن تتحد بدلا من توليهم لجماعات مشكوك في عقيدتهم ، سيما وقد سبق إيضاح تحالفا مريبا بين إيران واليهود ، دعمت إيران إسرائيل بالسلاح والعكس فضلا عن دور إيران غير المرحب به في المنطقة سيما وأنها تسعى حثيثا للظهور الأجوف في المنطقة مثلها مثل أصحاب قطر التي تحاول المبارزة وفتح ميدان للقتال وهم لحمل السيف غير مؤهلين فضلا عن التشدق بغير ما يفعلون وتشهد القواعد الأمريكية على أراضي قطر بذلك ، كما يشهد المجال الجوي القطري الذي طالما ضربت منه العراق على ما أقول .
يتبع ...

الاثنين، 13 أبريل 2009

تحرير فلسطين- الجزء4

تأصيل...
حركة حماس ما هي إلا امتداد لجماعة الأخوان المسلمين في مصر وليس بمستغرب اتحاد توجهاتهم ، حسن نصر الله زعيم لبناني شيعي نشط ، والشيعة - حاليا – منبعها ومرجعيتها الدينية دولة فارس قديما التي تسمى إيران الآن ، أما إسرائيل فلا يخفى على أحد مدى كرهها للعرب والمسلمين ، إذن ... فما الصلة التي يمكن أن تجمعهم أو الهدف الذي يمكن أن يتفقوا للوصول إليه ؟؟
بالنسبة لحركة حماس وتنظيم الإخوان المسلمون فهما وجهان لعملة واحدة ، والتنظيم- الإسلامي !- يتمنى أن لو يسقط النظام الحاكم في مصر ويطاح به بين عشية وضحاها حتى يعتلي أفراده سدة الحكم في البلاد ، فما تسعى له حماس يؤيده تنظيم الإخوان المسلمون ، وما يجري من أحداث لحركة حماس يستغله تنظيم الإخوان لخدمة أغراضه السياسية ، والتنظيم لا يرى بأسا في اتخاذ أيما وسيلة من الوسائل لخدمة أغراضه – وقد رأينا سابقا على سبيل المثال تضمين قوائم المرشحين لمن هم على غير الملة لا أقول في ذلك مخالفة دستورية أو قانونية ، كل ما هنالك أن ذلك الأمر فيه مخالفة للمبادئ التي من المفروض أن تكون عليها الجماعة المسلمة وكان شذوذا أن يرى بين أسماء أعضاء التنظيم المسلمون المرشحين لانتخابات المجلس التشريعي أسماء لمرشحين على غير الملة ، حتى أن الرجل العادي تسأل هو الأخوان في منهم غير مسلمين ؟؟! ، وما يشاهد على مسرح الأحداث بصفة عامة يؤكد أن التنظيم يتخذ ديدنا له مبدأ الغاية تبرر الوسيلة .
حركة حماس على نفس الدرب تسير وليس منتقدا بعد ذلك أن نرى تحالفا بينها وبين الشيعة ، والمفترض أن عقيدة الشيعة بها فساد ، كما أن الأخوان مذهبهم أقرب ما يكون للمذهب السني ، أو هكذا يجب أن يكون ، فكان التعارض هو المفترض بين الفريقين ولكن اتحاد الدأب بينهما جعلهما يتحالفان ، فكلا الفريقين لا يهمه الوسيلة التي يتخذها إنما تحقيق الغاية .
إيران الشيعية بينها وبين النظام المصري خلاف وثأر قديم ، فلا تستطيع إيران نسيان أن النظام المصري قد أوى إليه الشاه المخلوع محمد رضا بهلوي ، الفار عقب قيام الثورة الإيرانية – لكن النظام الحاكم في مصر وقتها لم يقصد معاداة ثورة إيران بذلك المسلك إنما كان ذلك عرفانا بالجميل للرجل الذي ساند مصر وقت أزمتها ومدها بالبترول الإيراني بأن أعطى الأوامر بتغيير خط سير البترول المتجه لأمريكا وهو في عرض البحر ليتجه إلى مصر ، ومصر لا تنسى جميل أحد – كما أن مصر كانت وراء إنهاء الحرب العراقية الإيرانية التي دامت ثمانية أعوام ، نهاية حاسمة لصالح العراق فزادت حدة التوتر بين مصر وإيران ، والقطب الشيعي يريد في الآونة الأخيرة تزعم المنطقة والظهور بمظهر الفارس الذي لا يشق له غبار ، وحقيقة الأمر تنجلي ببساطة لو نظرنا للأمر من ناحية التكتلات الطائفية – وهنا لابد أن يتضح لنا أن الفكر الكفري المعادي للإسلام لم يرد بفصل السياسة عن الدين إلا طمس العقيدة ، وعلمنة كل شئ فإذا أفاق المسلم وتمسك بالدين من كل جوانبه لهلك لا محالة الكافرون - ... فالكتلة الشيعية مركزها إيران ، وكتلة السنة موزعة بين المملكة السعودية ومصر - لكن هذه الكتلة - من الناحية الرسمية - ترجح ثقلا في مصر حيث يوجد الأزهر الشريف – ولما كانت مصر القطر العربي الكبير الذي لا يدانيه في المنطقة مبارز لاعتبارات كثيرة ، وكانت عديد من القوى كما سبق الإيضاح تعمل في السر والعلن لضرب القاهرة في مقتل فكان لابد من ظهور كتلة مضادة تكون لها القدرة على أن تكافئ المجال التأثيري الذي مركزه القاهرة ، والخدعة الكبرى التي وقع فيها الكثيرين هي النشاط النووي لإيران وتحديها للقطب الأوحد ، وتلكم الخدعة ما هي إلا جزء من تمثيلية تقديم البطل الجديد في المنطقة ، فلكي يولد هذا البطل – وغيره من الأبطال المصطنعين – لابد من إبرازه وثقل بريقه ولمعانه كنوع من الدعاية الإعلامية لجذب انتباه الجماهير إليه ، فكانت تمثيلية التحدي لأمريكا بداية تصعيد إيران على خشبة المسرح - مثلما كانت من قبل تمثيلية أو قل المسرحية الهزلية التي لعب بطولتها الإنجليز واليهود لتسليم فلسطين لليهود في غفلة من العرب وتحت سمع وبصر العالم أجمع ، مع الشعور المزيف للتعاطف مع اليهود المضطهدين ! - ، مثلما كانت هزيمة حزب الله ، لليهود هي أول هزيمة عربية لليهود !!!!!!! - كما تم الزعم والإدعاء من قبل قيادات الحزب عام 2006 ، وكأنهم لم يسمعوا عما كان في 6/10/1973؟؟!!!- مدعاة لالتفاف الجماهير وتعزيزها لحسن نصر الله والدعاء لرجال حزب الله بهزيمة اليهود ، فالجماهير العربية عاطفية لا يشغلها عمق الأحداث بل تصطدم بقشور ما يجري على الساحة – وتلك قضية عقائدية كبرى أوضحها الأعلام الإسلامي الوسطي في كثير من المحافل مردها الأحاديث النبوية المشرفة التي وردت في شأن أشراط الساعة وقيادة الجيش المسلم في أخر الزمان وأنه سيكون من رجال السنة ، ومثلما يقتنع اليهود بشجر الغرقد يقتنع الكفر عامة بالجيش الإسلامي الذي سيأتي في أخر الزمان ، ويعمل الكفر وزبانيته جاهدين لمنع تكون هذا الجيش وإذا استطاع الشيعة جذب الانتباه إليهم والتفت الجماهير حولهم فسيخبو نجم السنة وتفسد عقيدة الناس وليس بعد ذلك هزيمة – وللمتفحص لما يجري على الساحة أن يتابع نشاط إيران في المنطقة ودورها في أحداث غزة الأخيرة ، وبصفة خاصة ما أثير مؤخرا بشأن البحرين ولهجة الخطاب الإيراني الرسمي بهذا الصدد ... نفس النزعات التوسعية التي طالما عانينا منها ، كما للناظر ألا يتعجب مما يصرح به قادة حزب الله بصدد الحاصل مؤخرا ولا ما يقرره زعامات جماعة الأخوان في شأن الدفاع عن الحزب ؟!.
يتبع...

الثلاثاء، 17 مارس 2009

فلسطين- الجزء3

إلمامة بتاريخ اللِّمامة...
منذ قيام الصحفي اليهودي النمساوي ( تيودور هيرتزل ) بتأليف كتابه ( الدولة اليهودية ) المنشور عام 1897 باللغة الألمانية ثم ترجم بعد ذلك لعديد من اللغات صار بعدها دستورا لليهود وكان من أخطر أفكاره الدعوة لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين يضم يهود العالم ، من وقتها بدأت الشرارة الأولى لهذه النار التي أضرمت للعرب وتحالف على تغذيتها العالم أجمع إلا قليل ، مع اليهود الذين بدأ مشروعهم الشيطاني بمنظمة إرهابية أسسها يهود روسيا بعد خمسينيات القرن التاسع عشر وأطلق أعضاؤها على أنفسهم ( عشاق صهيون ) و ( أحباء صهيون ) اتخذوا من أكذوبة اضطهاد اليهود ذريعة لتنظيم حركة يهودية سياسية تستهدف تأسيس وطن قومي لليهود في فلسطين بحجة أن لليهود حقوقا تاريخية في فلسطين ، دعم ذلك الفكر ظهور هيرتزل وتأليفه لكتابه والقيام بنشره وذيوعه بين أوساط اليهود .أنعقد بعد ذلك المؤتمر الأول للمنظمة الصهيونية العالمية عام 1897- نفس العام الذي نشر فيه كتاب الدولة اليهودية - برئاسة هيرتزل الذي أنتخبه المؤتمر لرئاسته ، غير كونه أبا للحركة الصهيونية التي اعتمدت على الدستور الذي وضعه لها لتخطو خطوتها الأولى نحو تأسيس دولتها في فلسطين ، وفي ذات السياق جديرا بالذكر الإشارة إلى أن هيرتزل ومعه مجموعة من زعماء الحركة اجتمعوا مع ( عبد الحميد الثاني ) سلطان الدولة العثمانية وقتها ، طلبوا منه إعطاءهم فلسطين لتأسيس دولتهم لكنه رفض مطلبهم رفضا قاطعا قائلا " انصحوا هيرتزل ألا يتخذ خطوات جديدة في هذا الموضوع ، فأني لا أستطيع أن أتخلى عن شبر واحد من أرض فلسطين فهي ليست ملك يميني ، بل ملك للأمة الإسلامية ، فليحتفظ اليهود بملايينهم ، وإذا مزقت دولة الخلافة يوما ، فأنهم يستطيعون أن يأخذوا فلسطين بلا ثمن... أما وأنا حي فإن عمل المبضع في بدني ، لأهون علي أن أرى فلسطين قد بترت من دولة الخلافة " وبذلك يكون السلطان عبد الحميد الثاني أخر الرجال الذين حكموا قطرا إسلاميا ، ولكنه ليس أخر الحكام الذكور للبلاد المسلمة . بعد أن وضعت الحرب العالمية الأولى أوزارها وكانت الدولة العثمانية قد وقفت لجانب ألمانيا ضد إنجلترا وفرنسا ، وأثناء الحرب وتحديدا عام 1916 وقع الإنجليز والفرنسيون والروس معاهدة سرية عرفت باسم " سايكس – بيكو " يقسمون بمقتضاها أملاك الدولة العثمانية فيما بينهم بعد انتهاء الحرب بانتصارهم ، كما يقرون فيه باتفاقهم على إعطاء فلسطين لليهود لإنشاء دولتهم عليها ، كما أصدر اللورد بلفور وزير الخارجية البريطاني أثناء الحرب عام 1917 وعده المشئوم بإعطاء فلسطين لليهود لإنشاء دولتهم فيها ( وهو الوعد الذي قيل عنه أنه وعد ممن لا يملك لمن لا يستحق ) وبالفعل انتهت الحرب بهزيمة ألمانيا وتركيا هزيمة منكرة . وللأسف بدأ اليهود التوافد بأسلوب منتظم لفلسطين بطريقة لم يستوعبها العرب آنذاك لكن مفتي فلسطين وقتها الحاج أمين الحسيني حذر من بيع المواطنين العرب لأراضهم العربية لليهود ، ولكن لم يصدقه أحد هذا من دواعي الجشع والطمع العربي ونزوع العربي دوما للتفرق وعدم الاتحاد ، وعندما ازداد عدد اليهود وأراد الفلسطينيين أن يفيقوا من غفلتهم كان الوقت قد ولى ، وبتمثيلية بسيطة أصطنعها اليهود والإنجليز تمركزت القوات اليهودية بعد تدريبها على يد القادة الإنجليز أمثال وينجت وأصبحت عصابات الهاجنا ، و الأورجان سفاي تمثل رعبا للفلسطينيين كما أن اليهود صار لهم جيشا نظاميا على الأرض - اللواء الجفعاتي ومن بعده اللواء الجولاني - وبعد افتعال اشتباكات بين اليهود والإنجليز تظاهر الطرفين بالعداء قررت إنجلترا الانسحاب من فلسطين وتركها لليهود ومثلما ساهم الفلسطينيين في البداية مازالوا بتناحرهم وعدم اتفاقهم واستمرارية فرقتهم يدعمون البقاء اليهودي في الأراضي العربية المحتلة .
* ( للعلم لا يصح أن نطلق على اليهود إلا لفظ اليهود كما ورد في كتاب الله فنسبتهم لنبي الله إسرائيل عليه السلام إهانة له – نبي الله إسرائيل هو سيدنا يعقوب عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام – ونسبتهم لجبل صهيون بفلسطين يربطهم بها تاريخيا ومكانيا وهذا غير صحيح ، والدقيق هو أن نسميهم بما أطلقه عليهم الله تبارك وتعالى بكتابه العزيز . )
يتبع...

الأحد، 8 مارس 2009

فلسطين -الجزء2


ديسمبر2008 غزة المحاصرة تقصف بالطيران الإسرائيلي ...
أصوات تنادي هنا وهناك ، افتحوا المعابر يا مصريين ... مصر تشارك في ذبح أهالي غزة ، مصر مدانة حكومة و شعبا ، مظاهرات راحت تعصف بالسفارات المصرية في كل دول العالم ، مصر هي التي تحاصر غزة ، وكأن مصر هي التي تقصف الفلسطينيين ، وأنت يا من تنادي ما دورك ماذا فعلت لنجدة الفلسطينيين ، أم أن دورك هو الهتاف ضد مصر ضمن الشراذم والغوغاء ممن لا يعرفون إلا الترديد الأجوف ، إن الفلسطينيين قد أنشئوا وزارة أسموها وزارة الأنفاق خصيصا للأنفاق التي تقع بين رفح بشقيها المصري والفلسطيني ، هذه الأنفاق التي يعلمها الإسرائيليون قبل العرب هي التي تصل منها الإمدادات والمعونات والعتاد لأهالي غزة منذ القدم ، ولو أن العقول تعي لعلم المتشدقون بكلام ليس له معنى ودليل ذلك وجود ذبائح لدى أهل غزة في عيد الأضحى فهذا ليس من قبيل الصدف بل أن أبقار وخراف عبرت من أهل مصر إليهم فربما أغلقت مصر المعابر الرسمية – لأسباب قانونية وفق ما التزم به الفلسطينيون أنفسهم - لكن مصر وأهلها دوما تمد يد العون إلى الأخوة في فلسطين بالطرق غير الرسمية ... نعم عن طريق الأنفاق ، تلك الأنفاق يستطيع أي فرد حفر نفق يصل من رفح الفلسطينية إلى رفح المصرية والعكس ، وكثير ما تهدمت أنفاق قبل أن تتم ، ولك أن تتساءل ... فلماذا إذن كل هذه الثورة ضد مصر ، ببساطة شديدة هي حملة منظمة من قبل عدة جهات أبرزها حركة حماس- ولابد هنا أن نفرق بين الفلسطينيين وحركة حماس كأحدى الفصائل الموجودة على الساحة والتي لها بالطبع مطامع وأهداف سياسية - والإسرائيليين أنفسهم ، نعم أعداء على الأرض لكنهم اتفقوا - بدون قصد - على هدف واحد هو إحداث البلبلة والفوضى داخل مصر يساندهما جهات أخرى هنا وهناك ليست سوريا وإيران ببعيدتين عنها ولسانهما زعيم حزب الله حسن نصر الله الذي صرح بذلك على الفضائيات مناديا الشعب المصري إلى النزول للشوارع مؤكدا لهم عجز قوات الأمن أمام كل هذه الحشود ، كما نادى أفراد القوات المسلحة ضباطا – سماهم بالجنرالات - وجنودا للمناداة بنصرة شعب غزة ، ولا ينبغي أن تأخذنا العواطف وننسى التوجهات العقائدية للشيعة التي منها حسن نصر الله ومن شايعه ومن هم يؤازرونه أفرادا وحكومات، ولست مدافعا عن الحكومة المصرية لكن إحقاقا للحق أقول ، الفاحص لما حدث عند المعبر حال فتحه أول مرة أبان حصار غزة ، يعلم مدى فوضوية هؤلاء القوم بعدما غرر بهم وخدعوا بالدعايات الأعلامية لحركة حماس ، ويعلم أيضا ما قام به أفراد حركة حماس والهجوم الشرس الذي قام به أشياعها ومؤيديها من الفلسطينيين - إلا من رحم الله - على أفراد الأمن – والمتابع للأحداث يرى أن تسليح الجنود المصريين لم يكن إلا عصى لا غير – ولم يكتفي هؤلاء بما أحدثوا من الفوضى عند المعبر ، بل وتوغلوا في الأراضي المصرية وعاثوا فيها الفساد ، هؤلاء الذين يتحدثون بدون وعي تغيب عنهم الحقائق أو يتناسونها متعمدين ولا أعتقد أن مواقفهم البطولية هذه ستكون ذاتها لو أنهم أنفسهم موضع المصريين ولكن هذا هو دأب العرب - إلا من رحم الله - وهكذا مواقفهم دوما ضد المصريين ، ولننظر للنقاط الآتية...
أولا : أنه لو قامت مصر بفتح المعبر على مصراعيه كما يريد المنادون بذلك سينتقل الفلسطينيون - ذوي النفوس الضعيفة منهم- من غزة إلى سيناء بصفة خاصة وعموم الجمهورية ومن وراء ذلك أمرين ، أحدهما حدوث الفوضى داخل الأراضي المصرية – وفي ذلك توريط وإدانة للحكومة والنظام المصري وهذا ضمن أهداف حركة حماس كامتداد لحركة الأخوان المسلمون في مصر - ، وثانيهما ترك غزة خالية من سكانها خاوية على عروشها لتستقبل بعد ذلك الإسرائيليين دون المقاومة المأمولة .
ثانيا : أن الفلسطينيين - المعنيين بالخطاب ما توضح - حال انتقالهم للأراضي المصرية سيكونون بذلك قد أوجدوا للإسرائيليين الذريعة القانونية التي لا لوم لهم مع وجودها في الدخول للأراضي المصرية ، علة ذلك أن الفلسطينيون سواء قاموا بأعمال مقاومة ضد الإسرائيليين أو لم يقوموا فهم في نظر الإسرائيليين وغيرهم من شعوب العالم إرهابيون – وذلك بحسب الصورة التي رسمها الإعلام اليهودي والعالمي للإنسان المسلم عامة وللشعب الفلسطيني بصفة خاصة فمقاومة المحتل إرهاب وعمل عدائي يجرمونه ، أما ما يقوم به الأمريكان ومن ورائهم الإسرائيليون من أعمال القتل والتشريد والحصار والتجويع وقصف المدنيين العزل بالمقاتلات والقاذفات والدبابات والمدفعية الثقيلة بخلاف القصف من البحر بالمدمرات بل إنهم لم يرحموا النساء والأطفال والشيوخ كما لم يرأفوا بحال المرضي بالمستشفيات فقصفت هي أيضا مع المساجد ودور العبادة – وعلى ذلك فالإسرائيليون هدفهم الظاهر هو تتبع الفلسطينيون وقتلهم دون رحمة إلا أن هدفهم الخفي هو أحداث الفوضى داخل مصر وزعزعة استقرارها ووضع أيديهم من جديد على سيناء أرض الميعاد في عقيدتهم – وليس هذا بمستبعد أيضا عن ذهن قيادات الأخوان فما يهمهم هو إسقاط النظام القائم في مصر بصورة أو أخرى ليعتلوا هم رئاسته .
وعلى ذلك فالذين يرددون هذه الهتافات الجوفاء التي لا صدى لها يضربون عصفورين بحجر واحد لخدمة أغراض من سبق إيضاحهم فإما فتح المعبر ودخول الفلسطينيين لسيناء والأراضي المصرية ، وإما بقاءها مغلقة وأحداث بلبلة وفوضى بين جموع المصريين مما يسبب الضغط داخليا عل النظام الحاكم ، بخلاف الضغط الخارجي المتمثل بصفة خاصة في الكتلة العربية المنحازة – والمتابع بتبصر يعلم ويرى من وراء ومن يتزعم إشعال نيران الفتنة ضد مصر - ضد مصر حكومة وشعبا ، فأما عن البلبلة داخل مصر وأي نوع من الفوضى أو محاولات لزعزعة الاستقرار قد يحدثها الرعاع والمرتزقة الدهماء ، فمصر كفيلة بامتصاص أي نازلة تلم بها ، لكن ما تخشاه مصر حقيقة هو الجزء الثاني من الفرض الأول ، أن ينجح الإسرائيليون في إقصاء الفلسطينيين أصحاب الأرض عن أراضيهم ، ومصر في هذه الحالة إن قامت بفتح المعبر ستكون قد ساعدت إسرائيل فعليا وعمليا في اجتياح غزة والاستيلاء عليها سيما مع عدم وجود مقاومة - ولست أقصد حماس أو غيرها وإنما جموع أهل غزة دون تمييز بينهم ، فمثلما تحصدهم آلة الحرب دون تمييز لابد أن يقاوم الجميع بلا تفرقة ودون تمييز أيضا - أما في حالة عدم تحفيز أصحاب النفوس الضعيفة بفتح الثغر لهم للهروب منه ، وبقاء أهل غزة فيها صامدون وتصديهم للإسرائيليين ومقاومتهم فلن يستطيع الإسرائيليون إبادة جميع أهل غزة – وإن ماتوا ذودا عن أرضهم يكون أكرم لهم ، فعندها سيكونون قد ماتوا على الأرض ولن يدخلها اليهود إلا على أجسادهم – فبجاحة إسرائيل وصلفها لن ينفعاها ، ولن تستطيع الصمود أمام الرأي العالمي وهي تقوم بإبادة أهل غزة عن بكرة أبيهم علانية فلسنا في عام 48 وعهود التضليل الإعلامي اليهودي وإنما نحن في عصر الفضائيات ، فضلا عن أن المتبصر لابد وأن يعي أن الحرب الجوية طبيعة ونتيجة حتما تختلف عنها بالنسبة للحرب البرية ففرد المشاة من المقاومة لا قبل له بمواجهة طائرة مقاتلة أو مروحية ، لكن الأمر مختلف مع المركبة البرية أيا كان نوعها بلا شك ، وبالتالي فلابد من حتمية تواجد مقاومة ، ومقاومة عنيفة وشرسة متحدة النسق والأهداف ، تخطط بدراية وتنفذ ما خططت ، فالذي لابد أن يستوعب جيدا أن إسرائيل لم تقم بهذه العملية لمجرد ضرب حماس وتأديبها كما يظهر وإنما الهدف الخفي من وراء العملية هو دخول غزة وعدم الخروج منها ، أو على الأقل تحقيق بعض المكاسب على الأرض - سيما مع معاصرة رئاسة شرطي العالم وراعيه الجديدة - ومن لا يصدق أو يبدو السرد غير مقنعا فليراجع المستندات والوثائق الدولية ليعلم تاريخ اليهود منذ القدم ....
يتبع

الأربعاء، 4 مارس 2009

فلسطين - الجزء 1

نظرة فاحصة للوراء...
لا أريد الخوض هنا في تفسير نوايا الأشخاص ، ولكن أحذر المعنيين وأقول لهم... لا ينبغي عليكم أيضا شن الهجمات وتفريغ الضغوط التي ينشأها السلوك الإسرائيلي ضد شعب فلسطين ، على المصريين شعب وحكومة ، وإن كنت لا أبارك حكومة مصر وقيادتها في كثير من سياساتها الخارجية أو الداخلية ، لكن في شأن ما يحدث في فلسطين المحتلة لابد للمتحدث والمتلقي القيام وبجدية بحتمية تحري الحقيقة ومصداقية الخطاب حتى لا يتم التضليل سواء كنت فاعلا أم مفعول بك ، ولكي لا نكون في موقف الحيرة لابد لنا كمواطنين نتابع الأحداث من المتابعة التاريخية لنعلم الحقائق ، فبعد تمام تقسيم الكيان الفلسطيني ، عهد إداريا – وذلك تبعا لجغرافية الأرض – بالضفة الغربية لنهر الأردن للمملكة الأردنية ، كما عهد بقطاع غزة لجمهورية مصر العربية ، وعندما عقدت مصر اتفاقية السلام مع إسرائيل تم التوقيع على ما سمي بالاتفاق التكميلي الخاص بإقامة الحكم الذاتي الكامل في الضفة الغربية لنهر الأردن وقطاع غزة ، وقد جاء فيه أن الغرض من هذه المفاوضات هو إقامة سلطة الحكم الذاتي في الضفة الغربية لنهر الأردن وقطاع غزة من أجل تحقيق الحكم الذاتي الكامل للسكان ، وتم توجيه الدعوة للأردن لحضور المفاوضات كما وجهت الدعوة للفلسطينيين عموما ومن الضفة والقطاع خصوصا ولكن موقف العرب آنذاك معلوم للكافة فقد اعتبرت مصر وقتها – وإلى الآن - خائنة للعروبة وللقضية الفلسطينية ، وبالعودة للاتفاقية الرئيسية الموقعة بين مصر وإسرائيل نجد أن جمهورية مصر العربية حال توقيعها على الاتفاقية - وللعلم أن هذه الاتفاقية تمت صياغتها ووضع شروطها ومراجعتها في كافة جوانبها من رجال شرفاء مصريين لم يفرطوا في الأمانة التي حملوها على أعناقهم ، ومن يدعي خلاف ذلك عليه أن يخرج من الاتفاقية ذاتها ما يدينهم – بالمادة الثانية التي نصها " أن الحدود الدائمة بين مصر وإسرائيل ، هي الحدود الدولية المعترف بها بين مصر وفلسطين تحت الانتداب كما هو واضح بالخريطة في الملحق الثاني وذلك دون المساس بما يتعلق بوضع قطاع غزة ، ويقر الطرفان بأن هذه الحدود مصونة لا تمس ، ويتعهد كل منهما باحترام سلامة أراضى الطرف الآخر بما في ذلك مياهه الإقليمية ومجاله الجوي ." إذن حافظت مصر على كيان القطاع ،
فمن يدعي خيانة مصر فعليه أن يفسر إصرارها وتأكيدها على حق الفلسطينيين في الحكم الذاتي الكامل لسكان الضفة و القطاع ودليل ذلك موثق بالمستندات الدولية أما كون الفلسطينيين فرطوا في حقهم فهذا شأنهم وكون الأردن قد عملت فقط على مصلحتها فلما لا يوجه اللوم إذن إليهم أم أن الحق صار لا يرى وأصبحت الجعجعة فجأة هي الصدق وعنوان الحقيقة ، جمهورية مصر العربية ممثلة في الرئيس الراحل محمد أنور السادات ، ومن كانوا قبله ، حملوا الأمانة دوما تجاه الأمة من شرقها إلى غربها والتاريخ الصحيح الذي لم يمسه التزييف يشهد على ذلك ، لكن من وقفوا ضد المعاهدة وقت إبرامها عادوا بعد ذلك وخانوا الأمة بحق ، الأردن التي قام عاهلها بإبلاغ المسئولين الإسرائيليين بنية مصر عبور قناة السويس وحدد لهم تاريخ العبور ولكن من هول خيانته لم يصدقه الإسرائيليين وحسبوا أنها خدعة ، هي نفسها الأردن التي أعطت الحق للإسرائيليين في استغلال الضفة الغربية لنهر الأردن فأجرتها لهم لمدة تسعة وتسعين عاما ثم سلمت الأردن بعد ذلك الضفة لسكانها قائلة... إن واجب تحرير الأرض على سكانها ؟؟!!
أما الفلسطينيين فحدث ولا حرج إذ قاموا بما ندموا عليه مستقبلا ، فقد رفض الفلسطينيون آنذاك وعلى رأسهم ياسر عرفات رئيس جبهة التحرير الفلسطينية المعاهدة معللا ذلك بأن مصر على هذا النحو فرطت في الأراضى الفلسطينية ؟؟ هذا قبيل مقتل الرئيس السادات أما الآن فأن العرب الذين عارضوا الأتفاقية يتمنون تنفيذ جزء مما كان يحلم بتنفيذه السادات – بل ونفذ فعلا ما سمح به أجله أن ينفذه - فلننظر ونقرر ما حال العراق وما آل إليه الشأن الفلسطيني وما الدور الذي قامت به سوريا والأردن و لبنان ، ما هي الأدوار التي لعبتها الكويت والبحرين وقطر والإمارات وبصفة خاصة دبي – التي تبارك لها الشعوب الفقيرة جزرها الصناعية ومدن الملاهي التي تنشأها بالمليارات - وسلطنة عمان واليمن ، وأين ليبيا وتونس والجزائر والمغرب صاحب لجنة القدس ؟؟! نجد كل هؤلاء يلقون باللامة على مصر ، ومصر بريئة مما يلقونها به برأة الذئب من دم يوسف الصديق .



يتبع...

السبت، 28 فبراير 2009

السفور-جزء4

الخطة المدبرة والهدف منها
باتت ثمار الخطة المدبرة التي ألمحت لها من قبل على وشك النضج وآن وقت القطاف ، فقد سبقت الإشارة إلى أن الأمر كله عبارة عن خطة مدبرة ليست المرأة هدفها الأساسي ولكنها وسيلة اتخذت للنيل من غاية أسمى من المرأة نفسها بل أسمى من البشرية جمعاء... الإسلام والذي بانتسابنا إليه نفتخر جميعا وندعوا لله بحمد النعمة وكفى بها والله من نعمة ، والخطة كما توضح من خلال ما تقدم هو إيقاع الفتنة بين المسلمين عن طريق غواية رجالهم بنسائهم .فلمؤمنين رجالا ونساء أمروا بغض البصر أي تحويل النظر عن الحرام فلا تنظر المرأة لرجل لا يحل لها ، ولا ينظر الرجل لامرأة لا تحل له ، وهناك حد أدنى متفق عليه بين العلماء بأن المرأة البالغة لا يجوز لها إظهار سوى كفيها ووجهها لغير المحارم ، أما فهم الآية على محمل عدم إظهار المرأة البالغة أي شئ من بدنها فهو أمر فيه خلاف معتبر شرعا وهذا ما قال به علماء السلف ، ولا ينبغي لأحد الفريقين أن ينكر على الأخر فكلا الفريقين له حجته القوية ، لكني أرجح الرأي الثاني لما ظهر في زماننا من الفتن والمعاصي صونا للمرأة ، ولما كان الشيطان غير راضي عن ستر المرأة بأي وجه كان ، فقد سخّر أعوانه ليجعلوها سافرة مكشوفة ، ولعله من الخير توضيح أن السفور المقصود ليس سفور الوجه إذ أن ذلك من المباح شرعا لا قول في تحريمه ، إنما المقصود بالسفور هو تخطي حدود الشرع بأن تكشف المرأة ما عدا الوجه والكفين لغير المحارم من الرجال ، وفي عصرنا الحاضر تمشي المرأة – إلا من رحم الله - بملابس شفافة عارية واصفة لا ينبغي أن تلبس إلا في بيتها وأمام زوجها فقط ، ونعود لنسمع أقوال عن الحرية والتحرر وحقوق المرأة وأقوال خالية من مضمونها وشعارات لا تنطبق على ما يحدث ، ولكي نتبين الحقائق فلنراجع ما أمرنا به ، فلنقرأ قول الله تعالى في سور النور والأحزاب ..... {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ{30} وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ{31}النور ، فالنساء الأتي تردن مرضاة الله لا تناقشن ما سمعن بل يكون قولهن سمعنا وأطعنا لأنه قول الله وإن كان في الأمر سعة فتكون مقدرة بالضرورات التي قدرها الله كذلك ، أما ما نراه اليوم من التكشف فلا حول ولا قوة إلا بالله وإنا لله وإنا إليه راجعون {يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً {32} وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً{33} وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفاً خَبِيراً{34} إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً{35} وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً{36}الأحزاب ، ومثلما أمرنا بأتباع النبي صلى الله عليه وسلم على العموم ، فأن الحري بالنساء أن يتقين الله ويتبعن ما فعلته نساء النبي صلى الله عليه وسلم ، فمن غيرهن قدوة لنساء العالمين؟؟ وعلى ذلك فصورة المرأة المسلمة التي تتقي ربها كما رسمتها الآيات غير خاضعة بالقول فلا تتميع ولا تلين في كلامها و إنما تتكلم بقول معروف محدد لا يحتمل معان أخر مثل قول ابنة شعيب حين قدمت على موسى عليه الصلاة والسلام ليحادث أباها قال عز وجل... {فَجَاءتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ } القصص25 ، فذلك السلوك منها يباعد بينها وبين أن يظن بها أحدا ظن السوء ، فضلا عن عدم إعطاء الغادرين الطامعين الذين لا يتقون الله فرصة للنيل منها ، فكم من شاة ضعيفة ساذجة وقعت بين أنياب ذئب أغرته بعذب صوتها فلم يرأف بحالها ونال منها فريسة سهله ولم تكن تدري أن نحرها كان من فعلها ، والأولى بالمرأة أن تقر مصونة معززة في بيتها فأن كان حتما خروجها فيكون وفق ما خطه الشرع حتى لا تكون مطمعا لمن أراد العبث واللهو ، وفي ذات الوقت حتى لا تفتتن هي أو تفن من حولها فالمرأة وكما جاء في صحيح السنة إذا خرجت من بيتها اتخذتها الشياطين وسيلة لغواية الرجال وإذا كان الرجل والمرأة بلا ضابط ، كانت النكبة وحل الوبال وليس بخاف مراد الكلام ، فأن فعلت النساء ما أمرن به حل عليهن رضوان الله وحفظ الله المجتمعات من الردى والهلاك ، ودليل صحة القول بأن الآيات تخاطب نساء العالمين أن الله أخبرنا رجالا ونساء – حين قال..وما كان لمؤمن ولا مؤمنة... - في ختام الآيات على سبيل الجزم واليقين بضرورة التسليم لأمر الله ورسوله في قضائه ، وعاقبة العصيان هي الضلال ، كما نجد أن من أبواب العفة عدم اختلاط الرجال بالنساء في المعاملات إلا بالضوابط الشرعية دون عبث أو لهو كما نرى في الأسواق والمحال من أمور تغضب الله عز وجل وما هي إلا مقدمات للزنا عياذا بالله – اللهم أحفظ نساء المسلمين وجنبهن مكائد الشيطان وثبتهن على الحق – فنجد الرجل يلمس يد المرأة بل ويمسكها ونجدها لا تمانع في بعض الأحيان ترويجا للسلعة ، وفي مواطن أخرى نجد السلام باليد من أصول الإتيكيت – ووالله لو كانت مجافاة الرجل للمرأة وعدم السلام باليد عليها ولا التباسط معها ولا حتى السلام مشافهة بينهما خشية للفتنة والوقوع في المحاذير الشرعية ، من التخلف فمرحبا بالتخلف وأهلا به وسهلا – لكننا لم نجد هذا الإتيكيت ضمن الأوامر والنواهي التي جاء بها نبينا صلى الله عليه وسلم ، وحدث ولا حرج عن الكلام المعسول والغمز و إطالة النظر والتأمل في العينين اللهم قنا شر الفتن يا رب العالمين ، قال الله... {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيماً }الأحزاب53 ، وتزعج آذاننا أقوال شاذة لا تصدر إلا من جنود إبليس تنادي قائلة أن مثل الآيات المتقدمة خاصة ببيت النبوة ولا تطبق على العصر الذي نحن فيه !!!!!؟؟ فليطالع هؤلاء القرآن الذي أنزل للناس كافة ليعلموا أن النبي صلى الله عليه وسلم وآل بيته لم تكن أفعالهم وقتية تنتهي بموتهم وإنما هي تعليما وتعاليما للعالمين . الحقيقة أن الإسلام لا يتجزا ونجد ذلك في قول الله عز وجل {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ ...}آل عمران19 ، فلو تأملنا لوجدنا جميع الرسالات تدعو إلى عبادة التوحيد وإسلام الوجه لله لولا التحريف والتزييف الذي وقع ، والمتدينين في كل مكان وعلى كل مذهب ورسالة يعلمون ما للنساء من باع ويد طولى وخطر عظيم في فتنة الرجال ونشر الفساد في المجتمعات لو لم تكن النساء على درجة من الاحتشام والوقار ، لذلك تجد النساء كن محافظات فيما مضى وكما سبق الإيضاح حتى في المجتمعات الأوربية والأمريكية بل والروسية ليس لعنصر مشترك بينها سوى أنها كانت مجتمعات متدينة وإن كانت غير مسلمة لكن كانت درجة العلم بوجود الرب المهيمن عالية ، وبطبيعة الحال يمكن لمن وصل لدرجة توحيد الإله أن يصل لدرجة الإسلام والإيمان وهذا الأمر الذي يخشاه ويبغضه إبليس وأعوانه من الأنس والجن فكانت الخطة الشيطانية المتقدم بيانها ، وما لهذه الخطة من هدف إلا الضلال ونشر الفاحشة بين الناس عامة والمسلمين خاصة ، ولما تنتشر الفاحشة تتباعد المسافات بين الناس والإسلام ، فيصبح الإسلام ضعيفا وتنكسر شوكته ...لكن هيهات فالله ناصر دينه ولو كره الكافرون ، قال عز من قائل في محكم تنزيله ... {يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ }التوبة32.
{هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ }التوبة33.
{يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ }الصف8.
{هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ }الصف9.
{....... وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ }يوسف21ولو كان لهؤلاء بقية من عقل فليتدبروا قوله تعالى { وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَل لِّلّهِ الأَمْرُ جَمِيعاً أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُواْ أَن لَّوْ يَشَاءُ اللّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً وَلاَ يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِّن دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللّهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ{31} وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ{32}الرعد .
سبيل الخلاص الهدف الذي نسعى وراءه
ليس الأمر بعسير بل سهلا لينا بلا تعقيدات ... لكن الناس من جهلهم وظلمهم لأنفسهم يتكبرون على خالقهم ، ولو أنهم أحبوا أنفسهم ولم يبغضوها لعلموا أن الله أنزل لنا قرآن يتلى إلى يوم يبعثون فيه نجاة للعالمين... تقوى الله ... ما لنا من سبيل غيرها ، وكنا فيما مضى نملك مقومات هذه التقوى لكنها زالت بفعل سيطرة الشيطان علينا وإنفاذ خطته الشريرة فباتت كل المجتمعات تابعة له فيما يريد من الإغواء والضلال بعد أن كانت على درجة من التدين فلنراقب عاقبة التقوى وسوء خاتمة المكذبين {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ اتَّقَواْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ }يوسف109{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ } الأعراف96 .
لفتة للغافلين
قال تعالى محذرا الفتانين لعباد الله ومن يحبون إشاعة الفحش والعري والفسوق لا لشيء إلا إطاعة للشيطان الذي أضلهم استمعوا لغيه استسلموا له وصموا آذانهم عن آيات الله عز وجل وما جاء به رسوله صلى الله عليه وسلم .....{إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ{10} إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ{11} إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ{12} البروج .
{إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ {19}
... { يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ{24} النور.
{ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ{96} أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَآئِمُونَ{97} أَوَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ{98} أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللّهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ{99} الأعراف.
{ انتهى بحمد الله }

السبت، 22 نوفمبر 2008

السفور -جزء3

بعض صور الآفات التي أصابت المجتمع بسبب السفور

منذ تعودت المرأة – إلا من رحم الله -على السفور تجرأت علي الخروج من بيتها على عكس ما كان ، والأمر لم يحدث دفعة واحدة بل جاء على مراحل ولا نقول بالطبع أن الوضع ينطبق على كل النساء فالأمر متفاوت وفقا للظروف المختلفة والسائدة في كل أسرة ، لكن القدر غير المختلف عليه أن المرأة اعتادت مشهد النساء يسرن في الطرقات ، فلماذا لا تخرج هي الأخرى ؟
وحيثما تكون المرأة وسط الرجال يكون المجال خصبا للشيطان ليمارس عمله فيوسوس لهذا ويغوي هذه وقد أخبرنا عن ذلك النبي صلى الله عليه وسلم من الأحاديث الصحيحة كثير، فالمرأة هي مراد الشيطان لأنها هي السلاح الذي يحارب به ضد الإسلام أو كما سبق القول هي الحصن المنيع الذي إذا سقط تهاوت من بعده كل الحصون ، ولذلك تجد النبي صلى الله عليه وسلم يوضح لنا ضرورة التفريق في المضاجع بين الولد والبنت رغم كونهما أشقاء ، لعدم الاختلاط لما فيه من المفسدة على كليهما .
وبدأت المرأة – إلا من رحم الله - تتعود الخروج لقضاء شئونها دون الاعتماد على الزوج بل وفي بعض الأحيان ودون أذنه ، فلأمر بات عندها حق مكتسب ولا ينبغي وضع أي تحفظات عليه – سيأتي الحديث عن هذه النقطة تفصيلا حال الحديث عن القوامة – فنشأت عن ذلك عادة هي الأخطر ... تعودت أن تجد نفسها وحيدة بين آخرين منهم من يخشى الله ومنهم الفاجر، وحدث ولا حرج عما يمكن تصور حدوثه في أمثال هذا المشهد تحديدا وكأننا في مشهد من المشاهد المتحضرة التي سبق الحديث عنها في بداية الموضوع .
تأسيسا على ما تقدم من مظاهر التمرد وإحساس المرأة الخادع بإمكانية الاستغناء عن الرجل بدأ شعور أخر يراود بعض النسوة المناديات بالتحرر ، بدأن يطالبن بما يرونه حقوق للمرأة حجبها عنها الرجل !! بل بدأن ينادين بالمساواة حيث تولد لديهن وتنامى الشعور بندية المرأة للرجل!!؟ ولست أرى والله في المطالبة بالمساواة التي يطالب بها هؤلاء إلا انتقاص للمرأة وأهانه لها ، بل وجعلها بعد أن كانت عزيزة مصونة ذات رفعة ومكانة ، صارت رخيصة مبتذلة يطلع عليها من يشاء وقت يشاء .
وحيث أصبحت المرأة على هذا النحو منافس للرجل من الناحية الشكلية والواقعية وبصفة خاصة في سوق العمل ، فقد أدى إغراق السوق بالأيدي العاملة النسائية بتقليص فرص العمل المتاحة للرجل ، وليس بخفي أن هذه السياسة ليست محض مصادفة وإنما هي سياسة مدبرا لها ومقصودة فالمراد هدم قاعدتين أساسيتين لهما أرضية واحدة .. القوامة والنفقة المبنيتين على تبعية المرأة للرجل والتي خلقها الله من نفس الرجل فخلق آدم ومن أدم خلقت حواء ...

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً }النساء1
{فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ }آل عمران36
{الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً }النساء34.
يتبع