الجمعة، 24 أكتوبر 2008

بين هوى الإنسان وغواية الشيطان كما جاء بالقرآن- جزء6


هل من وسيلة لتغيير المشهد الأخير؟ وبمعنى أخر ..هل من وسيلة للابتعاد عن طريق الشيطان وتجنب الدخول في حزبه ؟


من خلال ما تقدم يمكن لمن يعقل ويتبصر معرفة وسائل التغيير وملخصها الاعتصام بحبل الله المتين هو المنجى فلا ملجأ منه سبحانه ومن شر عقابه وغضبه إلا إليه ...
{وَمَن كَانَ فِي هَـذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً {72}{ الإسراء .
{فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ{50} وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ{51}الذاريات .
والفرار من عذاب الله ومرادفه اللجوء إلى الله والاعتصام به مؤداه ومضمونه التذلل لله وأخلاص العبادة له وإفراده جل وعلا وحده دون سواه بالتوحيد وهنا لابد من فهم وتدبر معنى الأحسان وهو بكلام بسيط أن تعبد الله كأنك تراه رؤيا العين وتعلم أنك إن لم تكن أنت تراه فأنه تعالى يراك أو كما قال صلى الله عليه وسلم وروى في صحيح مسلم ، ولو تذكرنا وفهمنا ووعينا وأدركنا قوله تعالى {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ }غافر19 ما أقدم أحدنا على هفوة تودي به إلى سيئة تكتب له في صحيفته ، ذلك أننا لو تدبرنا قول الله في سورة ق { أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ{24} مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ{25} الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ{26} قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِن كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ{27} لعلمنا حال ضلالنا أننا ما ينبغي أن نلوم إلا أنفسنا ، ذلك أن الله حذرنا وحذرنا وحذرنا {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ{60} وَأَنْ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ{61} يس ، لكننا ما نريد أن نفيق إلا ساعة الموقف العظيم يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم يوم نرى بأم أعيننا ما حُذرنا منه ويكون البصر ساعتئذ شديد لا غشاوة عليه ويخذلنا الشيطان ومن له من أعوان مقررين أنهم ما كان لهم علينا من سلطان إلا أن دعونا فلبينا نتيجة ما نحن عليه من الضلال والغواية {...وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم... } إبراهيم 22 فالله تعالى اصطفانا وأحبنا وأعطانا كل النعم ولم يكن المطلوب منا شئ عسير بل مجرد شكر النعمة وإظهار الذل والخضوع للخالق العظيم المنتقم الجبار شديد العقاب ذي الطول الرحمن الرحيم العفو الغفور قابل التوب الذي أعطانا خريطة للطريق بها خط السير الصحيح وتنبيهات وتحذيرات فلم نلتفت إليها بل أهملناها فحق علينا أن نضل الطريق ، حتي عندما تنبهنا أو نُبهنا أننا اختلط علينا السبيل وضللنا الطريق لم نحاول أن نبحث عن سبيل النجاة أو إيجاد المرشد الذي يهدينا بعد أن ضللنا أو حتي نبحث عن الخريطة التي بين أيدينا لتقويم سيرنا عليها فليتدبر كل عاقل ما أنزل إلينا في الكتاب من عند الله من الوعد للمتقين الذين يحبهم الله فهداهم ، والوعيد للغافلين الذين أبغضهم الله فأضلهم ومن أراد أن يعلم مقامه عند الله فلينظر أين أقامه الله ...
{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ{16} إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ{17} مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ{18} وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ{19} وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ{20} وَجَاءتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ{21} لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ{22} وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ{23} أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ{24} مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ {25} الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ{26} قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِن كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيد ٍ{27} قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ{28} مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ{29{ يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ{30} وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ{31} هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ{32} مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ وَجَاء بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ{33} ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ{34} لَهُم مَّا يَشَاؤُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ{35} وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشاً فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِن مَّحِيصٍ{36} إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ{37} ق .
ولكي نصحح مسارنا ونقف على بداية طريق النجاة والفرار إلى الله فلنعلم إذا ولنعي أننا ما خلقنا إلا لعبادة الله تعالى والامتثال لأوامره والتزامها والابتعاد كل البعد عن نواهيه{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ }الذاريات56 ، ولنعلم أن شهادة لا إله إلا الله محمد رسول الله هي كل متكامل لا يتجزأ بحال ، ودون الخوض في مسائل فقهية كثيرة ، نحسم القول ببساطة وننبه أنفسنا ونقول... أن من ضمن الأمور الأعتقادية أن محمدا صلى الله عليه وسلم ليس مجرد بشر ، وإنما هو رسول الله إلينا {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى{3} إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى{4}النجم ، وقد أمرنا الله على سبيل الجزم والحسم بأتباع أمر الرسول صلى الله عليه وسلم {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ }النور54 .
{وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ }الحشر7 .
بل إن الله تعالى جعل شرط الإيمان الانصياع والتسليم طوعا واختيارا برضاء كامل لأوامر النبي صلى الله عليه وسلم { فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً{65}النساء ، ومن الأمور المحزنة الجديرة بالبيان والتوضيح تنبيها وتحذيرا أن كثيرا من الناس يأتون بذكر النبي صلى الله عليه وسلم ويغفلون عن أمر صريح أمرنا به {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً }الأحزاب56 ، بل تجد اليوم بعض المتجرئين على الفتوى بغير العلم والذين إذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم عندهم لا يتأدبون في حديثهم رغم التحذير صراحة {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ }الحجرات2 .
فالشاهد إذن مما تقدم أننا لا ينبغي أن نترك أنفسنا لأهوائنا تسوقنا كيف شاءت إذ لابد أن نحكم أهوائنا ونطوعها ونطبق قول الله عز وجل {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً }الكهف28 ، ويروى عن المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى أنه قال {لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به } – ورغم أن الحديث في إسناده تضعيف إلا أنه ورد ضمن الأربعين النووية وتناوله الأمام أبن رجب الحنبلي بالشرح في كتابه جامع العلوم والحكم ، يؤخذ معناه في تدعيم سياق الكلام – بحيث لا نترك أنفسنا نشرد مع الملذات والشهوات والملهيات التي يكون من أثرها ترك العبادة والتفريط في جنب الله ومن هنا كان كل أمر يلهي عن عبادة الله وتوحيده شرك ينبغي الكفر به وتجنبه لأنه ببساطة خطوة في طريق الشيطان يغوينا بها لنضل لذلك تجد النبي صلى الله عليه وسلم يحذرنا قائلا { إن الله لا يبارك في عملا يلهي عن الصلاة } أو كما قال صلى الله عليه وسلم ، ولا ينبغي بحال أن نأخذ لفظ الصلاة ونفهمه على المعنى الضيق بحيث يفهم منه الصلوات الخمس فقط ، وإنما يلزم أن نتلقاه ونستوعبه بمعناه الواسع الشامل بحيث يفهم منه كل أمر فيه عبادة لله بما في ذلك مجرد الأذكار المطلقة والاستغفار في كل وقت وحين ، فأن شغلنا شاغل عن ذكر الله فينبغي أن يكون لنا فيه نظر ، وحدث ولا حرج عن حياتنا اليوم وما أصابها وأحاط بها من آفات وموبقات مهلكة لا ينكرها إلا مكابر .... إعلام خرب ممتلئ بالجهال المضلين الذين لا ينفكوا يغيبوا الناس ويزينوا لهم الباطل على أنه الحق ، مؤسسات كاملة قائمة على اللهو والعبث بالعقول ، مشاريع تعمل ليلها متصل بنهارها لاستنزاف أموال الناس بصفة عامة والشباب المغيب الغافل بصفة خاصة ، فضائيات بالية تافهة ، تتبع أعمى لأعداء الإسلام دون تبصر فنأخذ منهم الغث والثمين بلا تدبر أو فهم هل ما نأخذه عنهم يفيد أم يضر ، يبني أم يهدم ، يعمر أم يدمر ، نأخذ منهم للأخذ بلا هدف ليقال نحن نجاري أمريكا في كذا وكذا ... أصبح كل شئ في حياتنا أمريكي !!!!......الخ كل هذه الأشياء والأمثلة عبارة عن جانب من خطوات الشيطان التي يزينها لأضلال الناس وغوايتهم وصدهم عن السبيل ، ولابد هنا من وقفة لمعرفة حقيقة الأمور إن كانت تنفع وتصل بنا للطاعة والخيرية في الحياة فمرحبا بها ونعم ، وإن كانت لا تجني علينا إلا مضيعة الوقت وترك العبادة والطاعة فضلا عن إسراف وتبذير مقيت فالبعد عنها وهجرها بالكلية أولى وأجدر ، وبذلك يمكن لأي شخص يعقل تحديد المعيار الذي من خلاله يمكنه الحكم على تصرفه ومدى وقوعه داخل الدائرة الممنوعة أم لا حظر عليه من خلال الطاعة إن كان دافعا لها فهو خير وإن كان دافعا عنها فهو شر وهكذا نقيم لأنفسنا ميزانا نقيس به الأشياء .
وملخص الأمر نجده في الكتاب والسنة فأن طبقناهما نجونا وإن حِدنا عنهما فلا نلومن إلا أنفسنا فلنتدبر آي الذكر الحكيم وإليك بعضا منها ، قال تعالى .....
{إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ{51} وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ{52}النور
{ إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً{40} فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَـؤُلاء شَهِيداً{41} يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ وَلاَ يَكْتُمُونَ اللّهَ حَدِيثاً{42}النساء
{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالا ً مُّبِيناً }الأحزاب36
{ انتهى بحمد الله }

الأحد، 19 أكتوبر 2008

بين هوى الإنسان وغواية الشيطان كما جاء بالقرآن- جزء5

ما الصلة بين تصرفاتنا اليوم وخطوات الشيطان ...

مما تقدم يتبين أن الشيطان كفر عندما لم يمتثل لأمر الله بالسجود لآدم ، واقسم بعزة الله ليغوين بني آدم أجمعين ثم أستثنى عباد الله الذين يعتصمون بالله ولا يشركون به شئ ، أما الذين تركوا حبل الله المتين ينفلت من بين أيديهم ولم يسيروا على الطريقة فأنهم خسروا أنفسهم وهاموا على غير هدى فاستذلهم الشيطان وسخرهم لمعصية الله فعاشوا حيارى ظمئ لما ابتعدوا عن المعين ، قال الله فيهم {وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقاً }الجن16 .
والشيطان عليه لعنة الله لا يعمل في مراده وأهدافه وفق ما تأتي به ظروف الحال ، إنما هو يمشي وفق خطة محددة ومنهج مدروس وله في تحقيق مراميه أعوانا كثر- وقد سبقت الإشارة لذلك - من الأنس والجن يسخرهم ويجندهم لخدمة أغراضه وتنفيذ أوامره ، ولا يتأتي ذلك بصورة مباشرة وصريحة حين يقدم على الوسوسة لحديثي عهد بالتزام أو من هم ضعيفي الإيمان إنما يقوم بغوايتهم علي مهل وتؤدة وروية حتى إذا ما أحكم عليهم القبضة وتمكن منهم ساقهم سوق الراعي للغنم يوجههم كيف يشاء ، إذ يعلم الشيطان علما جيدا أنه لو جاء لآحاد المسلمين وطلب منه مباشرة ترك الصلاة لأبى ، ذلك أن الصلاة مفروضة والمسلم الذي يداوم على الصلاة يعلم أنه بتركها يأثم ويحبط عمله فيأتيه إبليس اللعين ويبدأ في إغوائه بأساليب شتى .. مباراة لكرة القدم أو مسلسل أو فيلم أو يشغله بأمور الدنيا ومتطلباتها ، كذلك حين يريد الشيطان الرجيم إيقاع الإنسان في حبائله ويتمكن من أتيان هذا الإنسان لجريمة الزنا فأنه لا يأتي إليه ويقول له بصورة مباشرة أن يزني فهو على يقين بأن الفطرة السليمة تأبى هذه الفحشاء فيبدأ في تزينها أولا لمن يوسوس له حتى إذا غالبت الإنسان شهوته وقع في الأثم وقارف الفعل الحرام ، هذه الأساليب التي يمارسها الشيطان وتلك الحيل التي يخدعنا بها هي ذاتها التي حذرنا منها الله عز وجل حين نبهنا بعدم تتبع خطوات الشيطان إذ أن بداية كل فعل يأتيه بني آدم هي خطوة إما تكون على طريق النجاة وإما تكون إلى الهاوية ولذلك تجد الله عز وجل يبشرنا بعاقبة إطاعة أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، كما يحذرنا من مجرد قرب حدود الله التي رسمها لنا قال تعالى في سورة النساء{تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ{13} وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ{14} ، وفي موضع أخر من سورة التوبة أوضح لنا تعالى ذلك أيضا مع شمول الآية لصفات الحافظين لحدود الله وبشرهم واصفا إياهم بالمؤمنين ذلك أنهم أطاعوا أمر ربهم فألزموا أنفسهم بإطاعة أوامر الله تعالى ، كما أنهم انتهوا عن انتهاك حرمات الله التي نهى عنها ليس بعدم تخطيها إنما بعدم المساس بها وحفظها {التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ{112} ، فعدم قربها أشمل وأوعى من مجرد عدم تخطيها أو اجتيازها فالله تعالى وهو الخالق البارئ العليم الخبير يعلم مواطن الخطورة علينا فيحذرنا منها حتي نتجنبها ونبتعد عنها ، أوضح ذلك بمثال بسيط جدا.. هب أن شخصا تراه يسير في مكان ملئ بالمواد الملتهبة والقابلة للاشتعال وهو لا يعلم فقمت من فورك تحذره وتنبهه لهذا وأفهمته ألا يقوم بأي تصرف من شأنه إشعال الحريق حتى لا يصاب بأذى أو يعرض من حوله للخطر ، ثم فوجئت به يضرب بتحذيرك عرض الحائط ويقول لك.. ولكني أريد معرفة ما سيحدث إن فعلت ! ما هذا الشخص الذي يريد الأذى لنفسه وللغير ؟ لقد نبهته وقلت له أبتعد عن الأسباب المؤدية لاشتعال الحريق لكي لا تحترق وتحرق غيرك ،ثم فوجئت به بعد ذلك يشعل عود ثقاب فأنفجر المكان بما فيه من المواد الملتهبة القابلة للاشتعال ولفحته الحرارة الشديدة التي تنبعث عن النيران وأصيب إصابات بالغة وعاد يلقي باللوم عليك لأنك لم توضح له تحديدا وعلى سبيل الحصر الأفعال التي من الممكن أن تتسبب في إشعال الحريق ثم إنك أيضا لم تحذره تفصيليا من كل أنواع الأذى التي من الممكن أن تصيبه لو اشتعلت النار!! أليس خير الكلام ما قل ودل ؟ ألم تكن عبارة لا تقم بأي تصرف يؤدي لإشعال حريق عبارة شاملة جامعة مفهومة لمن يعقل ويعي أليس كل لبيب بالإشارة يفهم ؟؟! فلا يقبل منه بعد ذلك إلقاء اللوم عليك بدعوى عدم تحذيره ومنعه من إشعال عود الثقاب تحديدا .
يتبع...

الأحد، 12 أكتوبر 2008

بين هوى الإنسان وغواية الشيطان كما جاء بالقرآن- جزء4

إبليس يغرر بأعضاء حزبه ويخذلهم

بعد أن يصبح من غفلوا عن ذكر ربهم وآياته ضمن الحزب الخاسر ويعيثوا في الأرض إضلالا وغواية محققين لإبليس عليه لعنة الله أهدافه ومراميه في غواية بني آدم وإقصائهم عن طريق الهداية والرشاد الذي أراده لهم المولى عز وجل ، فأبعدهم عن السبيل وجعلهم ضمن المغضوب عليهم والضالين المضلين الذين مأواهم جهنم وساءت مصيرا ثم يأتي إبليس يوم القيامة كاشفا عن وجهه الخبيث ونواياه الشريرة معرضا عنهم جميعا خاذلا لهم ، ليس لهم بنصير ، وليس لهم بعاصم من عذاب الله بل سيصلاه معهم وعلى رأسهم ..
{كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ }الحشر16

{وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }إبراهيم22

{وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لاَ غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ فَلَمَّا تَرَاءتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ إِنِّيَ أَخَافُ اللّهَ وَاللّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ }
الأنفال48

هنا فقط يفيق الظالمون إلى أنهم ظلموا أنفسهم بأتباعهم الشيطان ويبدءون في النحيب والبكاء يوم لا ينفع الندم..
{وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاء بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنزِيلاً{25} الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْماً عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيراً{26} وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً{27} يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَاناً خَلِيلاً{28} لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولاً {29} الفرقان.

ويتردد في أسماعهم أوامر الله ونواهيه وآياته التي أعرضوا عنها ، فلما أعرضوا وتكبروا كانت لهم سوء العاقبة..
{أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ{60} وَأَنْ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ{61} وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنكُمْ جِبِلّاً كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ{62} هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ{63} اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ{64} الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ{65}يس .

سيقول الظالمين ساعتئذ لأنفسهم كانت الصورة واضحة المعالم لكن غيبتنا أباطيل إبليس وأعوانه من الأنس والجن ، قعد لنا الصراط المستقيم وأغوانا بحب الدنيا والشهوات والملذات والأموال والمناصب وكل المغريات التي كان يلقيها في طريقنا لأننا لم نستمسك بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فأطعنا أهوائنا وعبدنا الشيطان ، سيشهدون على أنفسهم قائلين ...أعلمنا الله عز وجل بكل شئ وأمهلنا{ وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ{182} وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ{183}وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ }الحج48 ومكن لنا فرص كثيرة لنتوب ونؤوب ونرجع لكننا تكبرنا عليه سبحانه جل في علاه ، غشيت أعيننا بغشاوات الذنوب التي اقترفناها وران على قلوبنا ما كسبت أيدينا من الذنوب فمنع عنا نور الهداية أنى يصل لقلوب غلفا وآذان صما ، الآن وقد عصينا وحق علينا العذاب نتذكر آيات الله اللاتي طالما سمعناها وأعرضنا عنها وكانت لنا طوق النجاة ..
{وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَان َ مِنَ الْغَاوِينَ }
الأعراف175

وعلمنا الأمر من بدايته لنهايته ولم نتوقف عن الغواية والضلال والإضلال ..
{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ{26} وَالْجَآنَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ{27} وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ {28} فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ{29} فَسَجَدَ الْمَلآئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ{30} إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى أَن يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ{31} قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ{32} قَالَ لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ {33} قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ{34} وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ{35} قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ{36} قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ{37} إِلَى يَومِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ {38} قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ{39} إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ{40} قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ{41} إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ{42} وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ{43}
الحجر.

لم نعمل بوصية الخالق لنا ...
{وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }
الأعراف20.

ولم نتعظ ونرتدع بمن سبقونا وكانوا أكثر منا قوة ...
{وَعَاداً وَثَمُودَ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ }العنكبوت38 .
غلبتنا أهوائنا وساقتنا أنفسنا الضعيفة اللاهية إلى الوقوع في شراك إبليس الذي لم يكن ببعيد عنا بل كان ملازما لنا لأننا كنا بعيدين عن الله وكنا نعمل الخبائث وما يسخطه علينا ويغضبه جل في علاه ، لم نتبصر بآيات الله التي كانت تتلقفها آذاننا وقرأتها أعيننا ليشهدوا بها علينا ...
{إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ وَلَقَدْ جَاءهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى }
النجم23.

{يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ }ص26.

{فَإِذَا جَاءتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى{34} يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ مَا سَعَى{35} وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَن يَرَى{36} فَأَمَّا مَن طَغَى{37} وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا{38} فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى{39} وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى{40} فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى{41} النازعات .
يتبع

الأحد، 5 أكتوبر 2008

بين هوى الإنسان وغواية الشيطان كما جاء بالقرآن- جزء3

حزب الشيطان !

لقد أخبرنا الله تعالي كما تقدم في الآية 27من سورة الأعراف أن للشيطان رجال وجنود وأعوان وجيش بل وخيول وعدة وعتاد – الآية 64 سورة الإسراء - وله كذلك حزب يدعوا وينادي دون كلل أو ملل من لدن أدم عليه السلام كل ضال وكل عاصي وكل معاند متكبر وكل غافل عن ذكر الله وكل معرض عن آيات الله للدخول في هذا الحزب المضلل الخاسر فإذا أستحوذ عليهم أنساهم ذكر الله وسخرهم لطاعته في غيه وكفره بالله وصاروا بعد ذلك عبدة للطاغوت ..
{اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ{19} إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ فِي الأَذَلِّينَ{20} المجادلة.
ولما كان الشرك بالله من أعظم الكبائر بل إن الله تعالى يغفر كل الذنوب إلا الشرك به سبحانه فأن السير في طريق الشيطان والدخول في حبائله لا يؤدي إلا إلى الدخول ضمن من غضب الله عليهم وأضلهم ولعنهم وأعد لهم سوء العذاب..
{قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللّهِ مَن لَّعَنَهُ اللّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُوْلَـئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ عَن سَوَاء السَّبِيلِ }
المائدة60.
وإن من اكبر الطوائف عضوية في حزب إبليس اليهود والنصارى – المغضوب عليهم والضالين - ولا يخفى ذلك على عاقلا يؤمن بالله ورسوله ، وإلا فلم لا يؤمنون بالله ورسوله ؟؟!! وليس أدل على ذلك إلا أقوال من يهتد منهم إلى نور الله فيقوم بعد إسلامه بفضح إفكهم ويكشف للعالم أجمع المثالب والمضلات التي خرج منها لتوه حتى ينجلي الفساد أمام الناس ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيى عن بينة ، وتلك الحوادث من آيات الله للناس لتكون حجة عليهم يوم القيامة ، وقد حذرنا الله من اليهود والنصارى أيما تحذير ، ونهينا عن مشايعتهم وأتباعهم إلا أننا بنفوسنا الضعيفة أبينا إلا أن نعصي كلام الله ونسعى وراء إفسادهم لنا ، وكانت العاقبة لنا الخسران قال تعالى...


{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ }المائدة51
{وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ }
البقرة120 .
{وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ }التوبة30 .
{وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاء اللّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ }
المائدة18 .

ولتوضيح أتباعنا وتقليدنا الأعمى لهم دون نظر فيما يلقونه إلينا – وذلك منا مشاركة في حزبهم المقيت بدون أن نشعر - أقرر وأقول بتوفيق الله... أن متابعة ما يسمى بالموضة والتحديث والانفتاح على العالم بطريقتهم ومنهجهم دون التبصر بالمضلات والمضرات التي تلقى إلينا من مزابلهم عن قصد مبيّت وحقد دفين وكراهية مستحكمة للإسلام والمسلمين هو الغي والضلال بعينه ، ولكي أوضح الأمر اضرب مثلا بسيطا للقارئ الكريم في مجال التعليم فأقول ، إن نظرية التطور- التي تقول أن أصل الإنسان قرد!!- للجاهل تشارلز داروين قد أثبت لديهم في الغرب فسادها وعدم صحتها ورغم ذلك وبكل أسف مازلنا ندرسها في مناهجنا العلمية ونعتمدها هي وغيرها من النظريات الفاسدة المضلة عن سبيل الله ولست أعلم لذلك سببا وجيها!!!
وأقول للذين يخدعون أنفسهم و لا يرغبون في الاستماع للتنبيهات ويتصورون أنهم على الحق... {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً{103} الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً{104} أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً{105} ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُواً{106} الكهف .

ومن صور التبعية والانقياد التي لابد لنا من الانتباه لها والعودة منها ، أن الكفر عامة وكل من يعادي الإسلام ، والغرب خاصة يقولون بأنهم مصدر العلم والعلوم وأنهم من علموا العالم – إلا المنصفين منهم - وللأسف تجد بعض النشئ بل والكبار البالغين مقتنعين بتلك الافتراءات لا لشيء إلا لأن مصدر هذه الأقوال هو الغرب – نحن تعودنا في بلاد المسلمين أن نأخذ بالحكمة الفاشلة التي تقول.. زامر الحي لا يطرب أو الشيخ البعيد سره باتع أو ما يسمى بعقدة الخواجة – لم نحاول البحث عن جذورنا ولو فعلنا لعلمنا أن معظم العلوم مصدرها المسلمون ، وأن من المسلمين من غزا بلاد الكفر بعد سنوات قليلة من وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بل قيل أنهم وصلوا حتى الأمريكتين ، ووالله الذي لا إله إلا هو أننا ما تأخرنا إلا لعدم التمسك بديننا ومشايعة الكفر ، ولعدم الوثوق بأنفسنا ولأننا أصبنا بالفصام ولم نعلم من الإسلام إلا أننا مسلمين ، لسنا مسلمين إلا وراثة ، أعلم أن الحديث ثقيل والحقائق دائما مؤلمة ولكن لاستئصال الأورام فلابد من الجراحة ولربما في الحالات الحرجة تكون بلا مخدر، تجد المسلمين لا يطبقون من إسلامهم سوى كتابة أن الديانة " مسلم " ولكن ماذا فعلت يا مسلم ؟ أين إفادتك لهذا الإسلام ؟ أين اعتزازك بإسلامك وأنت تدخن سيجارة وتناقش وتدافع وتبحث عن الحجج للرد على من يسدي لك النصح بتركها حبا في الله ، أين إسلامك وأنت تنظر نظرة تعلمها لبنت أو سيدة في الطريق وربما تطرق الأمر لأكثر من ذلك لم لا تضع أختك أو أمك أو خطيبتك أو زوجتك مكان تلك التي استحللت النظرة إليها وأنت تعلم بحرمة ذلك ، أين إسلامك وأنت تنظر لصورة أو فيلم أو موقع على الإنترنت يعرض إباحيات أو مادة جنسية أين حياؤك الذي هو شعبة من شعب الإيمان؟ أين وأين وأين ........ألم يحين الوقت بعد لترى خطوات الشيطان التي تتبعها وقادتك مباشرة لحزبه الخاسر؟؟ فلنسأل أنفسنا ونحاسبها قبل أن نحاسب ونعرض على أعمالنا أمام الله ونغوص في عرقنا ونغرق ، أين نحن جميعا والأقصى سليب منا ، والمسلمين يهانون ويقتلون في كل مكان حول العالم ونجلس مرفهين وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم وهو في العقد السادس من عمره يجاهد حتى يصل هذا الإسلام إلينا عزيزا لكننا فرطنا فيه وتبعنا غواية الشيطان ودخل كثير من المسلمين في حزبه وسايروا أعضاءه ممن كفروا بالإسلام وبرسول الإسلام ، فلم يكتفوا بكفرهم به بل سبوه وأهانوه بلا تردد لمّا وجدوا فينا الأستهانه به لأننا لم نتبعه فيما بلغ ولم نستمع لوصيته لنا فهان عليهم سبه وشتمه وماذا فعلنا ؟؟ استنكرنا شجبنا اعترضنا !!!!!!! يالها من وقفة حاسمة ضد الكفر!! الكفر الذي قالت إحدى نسائه أننا لن نهاب المسلمين إلا وقت أن يكون عدد المصلين لصلاة الفجر كمثل عددهم في صلاة الجمعة – قالتها جولدا مائير رئيسة الوزراء الإسرائيلية قبيل حرب رمضان – فأين نحن وأين دورنا ولا ينبغي أن يفهم القول على أنه تحفيز لعمل شيء بعينه ولكن ، أنى لك يا من تقول أحب الإسلام وأنت لا تنصره ولو بركعة تركعها لله ، يا من تقول أحب الله ورسوله وأنت تعاديهم بسلوكك الذي هو حجة عليك يوم القيامة لأنه ببساطة أتباع للشيطان الذي لا يعدنا إلا النار وساءت مصيرا ولذلك ينبغي لنا الاستمساك بالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم ونعتصم بدعاء " أهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ".. آمين.

يتبع...