الأحد، 19 أكتوبر 2008

بين هوى الإنسان وغواية الشيطان كما جاء بالقرآن- جزء5

ما الصلة بين تصرفاتنا اليوم وخطوات الشيطان ...

مما تقدم يتبين أن الشيطان كفر عندما لم يمتثل لأمر الله بالسجود لآدم ، واقسم بعزة الله ليغوين بني آدم أجمعين ثم أستثنى عباد الله الذين يعتصمون بالله ولا يشركون به شئ ، أما الذين تركوا حبل الله المتين ينفلت من بين أيديهم ولم يسيروا على الطريقة فأنهم خسروا أنفسهم وهاموا على غير هدى فاستذلهم الشيطان وسخرهم لمعصية الله فعاشوا حيارى ظمئ لما ابتعدوا عن المعين ، قال الله فيهم {وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقاً }الجن16 .
والشيطان عليه لعنة الله لا يعمل في مراده وأهدافه وفق ما تأتي به ظروف الحال ، إنما هو يمشي وفق خطة محددة ومنهج مدروس وله في تحقيق مراميه أعوانا كثر- وقد سبقت الإشارة لذلك - من الأنس والجن يسخرهم ويجندهم لخدمة أغراضه وتنفيذ أوامره ، ولا يتأتي ذلك بصورة مباشرة وصريحة حين يقدم على الوسوسة لحديثي عهد بالتزام أو من هم ضعيفي الإيمان إنما يقوم بغوايتهم علي مهل وتؤدة وروية حتى إذا ما أحكم عليهم القبضة وتمكن منهم ساقهم سوق الراعي للغنم يوجههم كيف يشاء ، إذ يعلم الشيطان علما جيدا أنه لو جاء لآحاد المسلمين وطلب منه مباشرة ترك الصلاة لأبى ، ذلك أن الصلاة مفروضة والمسلم الذي يداوم على الصلاة يعلم أنه بتركها يأثم ويحبط عمله فيأتيه إبليس اللعين ويبدأ في إغوائه بأساليب شتى .. مباراة لكرة القدم أو مسلسل أو فيلم أو يشغله بأمور الدنيا ومتطلباتها ، كذلك حين يريد الشيطان الرجيم إيقاع الإنسان في حبائله ويتمكن من أتيان هذا الإنسان لجريمة الزنا فأنه لا يأتي إليه ويقول له بصورة مباشرة أن يزني فهو على يقين بأن الفطرة السليمة تأبى هذه الفحشاء فيبدأ في تزينها أولا لمن يوسوس له حتى إذا غالبت الإنسان شهوته وقع في الأثم وقارف الفعل الحرام ، هذه الأساليب التي يمارسها الشيطان وتلك الحيل التي يخدعنا بها هي ذاتها التي حذرنا منها الله عز وجل حين نبهنا بعدم تتبع خطوات الشيطان إذ أن بداية كل فعل يأتيه بني آدم هي خطوة إما تكون على طريق النجاة وإما تكون إلى الهاوية ولذلك تجد الله عز وجل يبشرنا بعاقبة إطاعة أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، كما يحذرنا من مجرد قرب حدود الله التي رسمها لنا قال تعالى في سورة النساء{تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ{13} وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ{14} ، وفي موضع أخر من سورة التوبة أوضح لنا تعالى ذلك أيضا مع شمول الآية لصفات الحافظين لحدود الله وبشرهم واصفا إياهم بالمؤمنين ذلك أنهم أطاعوا أمر ربهم فألزموا أنفسهم بإطاعة أوامر الله تعالى ، كما أنهم انتهوا عن انتهاك حرمات الله التي نهى عنها ليس بعدم تخطيها إنما بعدم المساس بها وحفظها {التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ{112} ، فعدم قربها أشمل وأوعى من مجرد عدم تخطيها أو اجتيازها فالله تعالى وهو الخالق البارئ العليم الخبير يعلم مواطن الخطورة علينا فيحذرنا منها حتي نتجنبها ونبتعد عنها ، أوضح ذلك بمثال بسيط جدا.. هب أن شخصا تراه يسير في مكان ملئ بالمواد الملتهبة والقابلة للاشتعال وهو لا يعلم فقمت من فورك تحذره وتنبهه لهذا وأفهمته ألا يقوم بأي تصرف من شأنه إشعال الحريق حتى لا يصاب بأذى أو يعرض من حوله للخطر ، ثم فوجئت به يضرب بتحذيرك عرض الحائط ويقول لك.. ولكني أريد معرفة ما سيحدث إن فعلت ! ما هذا الشخص الذي يريد الأذى لنفسه وللغير ؟ لقد نبهته وقلت له أبتعد عن الأسباب المؤدية لاشتعال الحريق لكي لا تحترق وتحرق غيرك ،ثم فوجئت به بعد ذلك يشعل عود ثقاب فأنفجر المكان بما فيه من المواد الملتهبة القابلة للاشتعال ولفحته الحرارة الشديدة التي تنبعث عن النيران وأصيب إصابات بالغة وعاد يلقي باللوم عليك لأنك لم توضح له تحديدا وعلى سبيل الحصر الأفعال التي من الممكن أن تتسبب في إشعال الحريق ثم إنك أيضا لم تحذره تفصيليا من كل أنواع الأذى التي من الممكن أن تصيبه لو اشتعلت النار!! أليس خير الكلام ما قل ودل ؟ ألم تكن عبارة لا تقم بأي تصرف يؤدي لإشعال حريق عبارة شاملة جامعة مفهومة لمن يعقل ويعي أليس كل لبيب بالإشارة يفهم ؟؟! فلا يقبل منه بعد ذلك إلقاء اللوم عليك بدعوى عدم تحذيره ومنعه من إشعال عود الثقاب تحديدا .
يتبع...

ليست هناك تعليقات: