الأحد، 8 مارس 2009

فلسطين -الجزء2


ديسمبر2008 غزة المحاصرة تقصف بالطيران الإسرائيلي ...
أصوات تنادي هنا وهناك ، افتحوا المعابر يا مصريين ... مصر تشارك في ذبح أهالي غزة ، مصر مدانة حكومة و شعبا ، مظاهرات راحت تعصف بالسفارات المصرية في كل دول العالم ، مصر هي التي تحاصر غزة ، وكأن مصر هي التي تقصف الفلسطينيين ، وأنت يا من تنادي ما دورك ماذا فعلت لنجدة الفلسطينيين ، أم أن دورك هو الهتاف ضد مصر ضمن الشراذم والغوغاء ممن لا يعرفون إلا الترديد الأجوف ، إن الفلسطينيين قد أنشئوا وزارة أسموها وزارة الأنفاق خصيصا للأنفاق التي تقع بين رفح بشقيها المصري والفلسطيني ، هذه الأنفاق التي يعلمها الإسرائيليون قبل العرب هي التي تصل منها الإمدادات والمعونات والعتاد لأهالي غزة منذ القدم ، ولو أن العقول تعي لعلم المتشدقون بكلام ليس له معنى ودليل ذلك وجود ذبائح لدى أهل غزة في عيد الأضحى فهذا ليس من قبيل الصدف بل أن أبقار وخراف عبرت من أهل مصر إليهم فربما أغلقت مصر المعابر الرسمية – لأسباب قانونية وفق ما التزم به الفلسطينيون أنفسهم - لكن مصر وأهلها دوما تمد يد العون إلى الأخوة في فلسطين بالطرق غير الرسمية ... نعم عن طريق الأنفاق ، تلك الأنفاق يستطيع أي فرد حفر نفق يصل من رفح الفلسطينية إلى رفح المصرية والعكس ، وكثير ما تهدمت أنفاق قبل أن تتم ، ولك أن تتساءل ... فلماذا إذن كل هذه الثورة ضد مصر ، ببساطة شديدة هي حملة منظمة من قبل عدة جهات أبرزها حركة حماس- ولابد هنا أن نفرق بين الفلسطينيين وحركة حماس كأحدى الفصائل الموجودة على الساحة والتي لها بالطبع مطامع وأهداف سياسية - والإسرائيليين أنفسهم ، نعم أعداء على الأرض لكنهم اتفقوا - بدون قصد - على هدف واحد هو إحداث البلبلة والفوضى داخل مصر يساندهما جهات أخرى هنا وهناك ليست سوريا وإيران ببعيدتين عنها ولسانهما زعيم حزب الله حسن نصر الله الذي صرح بذلك على الفضائيات مناديا الشعب المصري إلى النزول للشوارع مؤكدا لهم عجز قوات الأمن أمام كل هذه الحشود ، كما نادى أفراد القوات المسلحة ضباطا – سماهم بالجنرالات - وجنودا للمناداة بنصرة شعب غزة ، ولا ينبغي أن تأخذنا العواطف وننسى التوجهات العقائدية للشيعة التي منها حسن نصر الله ومن شايعه ومن هم يؤازرونه أفرادا وحكومات، ولست مدافعا عن الحكومة المصرية لكن إحقاقا للحق أقول ، الفاحص لما حدث عند المعبر حال فتحه أول مرة أبان حصار غزة ، يعلم مدى فوضوية هؤلاء القوم بعدما غرر بهم وخدعوا بالدعايات الأعلامية لحركة حماس ، ويعلم أيضا ما قام به أفراد حركة حماس والهجوم الشرس الذي قام به أشياعها ومؤيديها من الفلسطينيين - إلا من رحم الله - على أفراد الأمن – والمتابع للأحداث يرى أن تسليح الجنود المصريين لم يكن إلا عصى لا غير – ولم يكتفي هؤلاء بما أحدثوا من الفوضى عند المعبر ، بل وتوغلوا في الأراضي المصرية وعاثوا فيها الفساد ، هؤلاء الذين يتحدثون بدون وعي تغيب عنهم الحقائق أو يتناسونها متعمدين ولا أعتقد أن مواقفهم البطولية هذه ستكون ذاتها لو أنهم أنفسهم موضع المصريين ولكن هذا هو دأب العرب - إلا من رحم الله - وهكذا مواقفهم دوما ضد المصريين ، ولننظر للنقاط الآتية...
أولا : أنه لو قامت مصر بفتح المعبر على مصراعيه كما يريد المنادون بذلك سينتقل الفلسطينيون - ذوي النفوس الضعيفة منهم- من غزة إلى سيناء بصفة خاصة وعموم الجمهورية ومن وراء ذلك أمرين ، أحدهما حدوث الفوضى داخل الأراضي المصرية – وفي ذلك توريط وإدانة للحكومة والنظام المصري وهذا ضمن أهداف حركة حماس كامتداد لحركة الأخوان المسلمون في مصر - ، وثانيهما ترك غزة خالية من سكانها خاوية على عروشها لتستقبل بعد ذلك الإسرائيليين دون المقاومة المأمولة .
ثانيا : أن الفلسطينيين - المعنيين بالخطاب ما توضح - حال انتقالهم للأراضي المصرية سيكونون بذلك قد أوجدوا للإسرائيليين الذريعة القانونية التي لا لوم لهم مع وجودها في الدخول للأراضي المصرية ، علة ذلك أن الفلسطينيون سواء قاموا بأعمال مقاومة ضد الإسرائيليين أو لم يقوموا فهم في نظر الإسرائيليين وغيرهم من شعوب العالم إرهابيون – وذلك بحسب الصورة التي رسمها الإعلام اليهودي والعالمي للإنسان المسلم عامة وللشعب الفلسطيني بصفة خاصة فمقاومة المحتل إرهاب وعمل عدائي يجرمونه ، أما ما يقوم به الأمريكان ومن ورائهم الإسرائيليون من أعمال القتل والتشريد والحصار والتجويع وقصف المدنيين العزل بالمقاتلات والقاذفات والدبابات والمدفعية الثقيلة بخلاف القصف من البحر بالمدمرات بل إنهم لم يرحموا النساء والأطفال والشيوخ كما لم يرأفوا بحال المرضي بالمستشفيات فقصفت هي أيضا مع المساجد ودور العبادة – وعلى ذلك فالإسرائيليون هدفهم الظاهر هو تتبع الفلسطينيون وقتلهم دون رحمة إلا أن هدفهم الخفي هو أحداث الفوضى داخل مصر وزعزعة استقرارها ووضع أيديهم من جديد على سيناء أرض الميعاد في عقيدتهم – وليس هذا بمستبعد أيضا عن ذهن قيادات الأخوان فما يهمهم هو إسقاط النظام القائم في مصر بصورة أو أخرى ليعتلوا هم رئاسته .
وعلى ذلك فالذين يرددون هذه الهتافات الجوفاء التي لا صدى لها يضربون عصفورين بحجر واحد لخدمة أغراض من سبق إيضاحهم فإما فتح المعبر ودخول الفلسطينيين لسيناء والأراضي المصرية ، وإما بقاءها مغلقة وأحداث بلبلة وفوضى بين جموع المصريين مما يسبب الضغط داخليا عل النظام الحاكم ، بخلاف الضغط الخارجي المتمثل بصفة خاصة في الكتلة العربية المنحازة – والمتابع بتبصر يعلم ويرى من وراء ومن يتزعم إشعال نيران الفتنة ضد مصر - ضد مصر حكومة وشعبا ، فأما عن البلبلة داخل مصر وأي نوع من الفوضى أو محاولات لزعزعة الاستقرار قد يحدثها الرعاع والمرتزقة الدهماء ، فمصر كفيلة بامتصاص أي نازلة تلم بها ، لكن ما تخشاه مصر حقيقة هو الجزء الثاني من الفرض الأول ، أن ينجح الإسرائيليون في إقصاء الفلسطينيين أصحاب الأرض عن أراضيهم ، ومصر في هذه الحالة إن قامت بفتح المعبر ستكون قد ساعدت إسرائيل فعليا وعمليا في اجتياح غزة والاستيلاء عليها سيما مع عدم وجود مقاومة - ولست أقصد حماس أو غيرها وإنما جموع أهل غزة دون تمييز بينهم ، فمثلما تحصدهم آلة الحرب دون تمييز لابد أن يقاوم الجميع بلا تفرقة ودون تمييز أيضا - أما في حالة عدم تحفيز أصحاب النفوس الضعيفة بفتح الثغر لهم للهروب منه ، وبقاء أهل غزة فيها صامدون وتصديهم للإسرائيليين ومقاومتهم فلن يستطيع الإسرائيليون إبادة جميع أهل غزة – وإن ماتوا ذودا عن أرضهم يكون أكرم لهم ، فعندها سيكونون قد ماتوا على الأرض ولن يدخلها اليهود إلا على أجسادهم – فبجاحة إسرائيل وصلفها لن ينفعاها ، ولن تستطيع الصمود أمام الرأي العالمي وهي تقوم بإبادة أهل غزة عن بكرة أبيهم علانية فلسنا في عام 48 وعهود التضليل الإعلامي اليهودي وإنما نحن في عصر الفضائيات ، فضلا عن أن المتبصر لابد وأن يعي أن الحرب الجوية طبيعة ونتيجة حتما تختلف عنها بالنسبة للحرب البرية ففرد المشاة من المقاومة لا قبل له بمواجهة طائرة مقاتلة أو مروحية ، لكن الأمر مختلف مع المركبة البرية أيا كان نوعها بلا شك ، وبالتالي فلابد من حتمية تواجد مقاومة ، ومقاومة عنيفة وشرسة متحدة النسق والأهداف ، تخطط بدراية وتنفذ ما خططت ، فالذي لابد أن يستوعب جيدا أن إسرائيل لم تقم بهذه العملية لمجرد ضرب حماس وتأديبها كما يظهر وإنما الهدف الخفي من وراء العملية هو دخول غزة وعدم الخروج منها ، أو على الأقل تحقيق بعض المكاسب على الأرض - سيما مع معاصرة رئاسة شرطي العالم وراعيه الجديدة - ومن لا يصدق أو يبدو السرد غير مقنعا فليراجع المستندات والوثائق الدولية ليعلم تاريخ اليهود منذ القدم ....
يتبع

هناك تعليقان (2):

انسان متأمل يقول...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تعجبت جدا من موقفكم رغب أنه يبدو من مقالاتك السابقة أنك على نهج الصالح. ولكن مع هذا أجدني أتعجب بشدة من عدة آراء لكم:
1 : ذكر الخراف والأبقار التي ذهبت من مصر إلى غزة أشم رائحة قوية للمن والأذي إذا اطلع على مقالك أحد الأخوة من فلسطين المحتلة.
2: موضوع الفوضى التى روجت لها بشدة القنوات المصرية,حتى إن حدث هذا فقد رُفع حد السرقة عن السارق أيام الخليفة الثاني عمر ابن الخطاب أيام المجاعة فما بالك بحصار غزة ...
3: الاتفاقية التي تحدثت عنها لم تكن مصر طرف فيها اصلاً ولكنها ابرمت بين السلطة الفلسطينية واوروبا واسرائيل عام 2005 وانتهت عام 2006 فهي من جميع الجواني ليست مبرراً لغلق المعبر
4- أما مسألة فتح المعابر فالقياس بين حالتهم قبل الحرب وما بعد الحرب قياس فاسد. ومعروف بل ثابت أن فلسطيني سيناءأثناء الحرب كانوا يحاولون دخول غزة وليس العكس. وإن كان حتى كلامك سليم أن دافع مصر من عبور الفلسطينين هو الخوف من تصفية غزة ن جهة واثارة الفوضى في سيناء ووضع مسمار جحا لدينا فالحل كان أن تفتح الحكومة المعبر للإيصال المواد الغذائية والدواء وإخراج المصابين دون السماح لغير المصابين أن يتسربوا وهذا بالرغم من أن اتفاقية جنيف تلزم الدولة المجاورة للدولة المنكوبة بالحرب أن تفتح عدودها دون قيد . فنحن (الحكومة) بذلك كنا في مخالفة واضحة للقانون الدولي.
وباقي مقالتك من قراءة سريعة تتكلم عن عواقب دخول الفلسطينيين مصر وان أني فندت تلك النقطة.
5- أجد تحمل في نفسك شيئا من حماس لأن تتبع نهج الإخوان ولأنها تعاونت مع الشيعة وأود أذكرك بأن الشيعة ليسوا كفاراً كلهم بل هم طوائف متعددة تتدرج من تأليه فاطمة وعلى ثم ادعاء التحريف في القرآن ثم وثم إلى أن ننتهي بالشيعة الزيدية والتي تعد أقرب ما يكون للسنة.
وإن افترضنا جدلاً أن شيعة لبان وإيران كفار فأذكرك أن الرسول صلى الله عليه وسلم استعان بالكافر ضد الكافر (فتوى الشيخ بن باز عندما دخلت القوات الأمريكية السعودية لحمايتها من العراق).
وأود أن تسمع أحد أعلام السلفية وهو يثني على المقاومة في هذين الفيديوين على موقع يوتيوب
http://www.youtube.com/watch?v=q3pZAlUn3Jw&feature=related

http://www.youtube.com/watch?v=8_m3PtzzAZ0&feature=related


جزاك الله خيراً
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

انسان متأمل يقول...

عذراً أخي: لقد أخطأت في عباررة وهي نسيان ما بين " ...."

التصحيح

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تعجبت جدا من موقفكم رغب أنه يبدو من مقالاتك السابقة أنك على نهج "السلف" الصالح. ولكن مع هذا أجدني أتعجب بشدة من عدة آراء لكم: