الخميس، 25 سبتمبر 2008

بين هوى الإنسان وغواية الشيطان كما جاء بالقرآن

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ...
المراقب لما يحدث من حوله بصفة عامة يتعجب ويندهش ... كلما تقدمنا في الزمن نتقهقر للوراء ويزداد الأمر صعوبة في مناحي الحياة المختلفة ، ففي فترة زمنية سالفة كانت قيمة الجنيه المصري تفوق أربعة دولارات أمريكية – عام 1968 كان الدولار الأمريكي بقيمة 23 قرش صاغ مصري - ... استطعنا في فترة أصعب وأعقد من هذه تحقيق إنجازات باتت في وقتها مستحيلة ، وكانت المشاكل والصعاب كثيرة ، لكن الحقيقة أن هذه المرحلة بقدر ما وجد فيها من العوائق بقدر ما كان فيها من الرجال – فلننظر كيف تحقق مشروع السد العالي ، وكيف تم عبور القناة وتحطيم خط بارليف - الصدق والإخلاص والمبادئ وأخلاقيات كثيرة وجدت - وهي مستمدة من الدين بلا شك – ودفعت رجال تلك الفترة لتحقيق أمور كانت في مصاف الأحلام ، في وقتنا الحاضر أصبح الحديث عن مثل تلك الأمور حديثا عن ذكريات ، الأمر الأخطر أن هذه المثل باتت منسية كنتيجة مباشرة لتهميش وتناسي أمر الدين والعقيدة وأصبحت الأفكار المستوردة من الخارج بصفة عامة هي المهيمنة على العقول في شتى المجالات وحدث ولا حرج عن الشبكة العنكبوتية وما ساقته إلى عالمنا وما جره الانفتاح على العالم الخارجي من تلوث وفساد ، وهذا هو منشأ الهاوية التي أصبحنا على حافتها .
أننا لو فحصنا الأمر بدقة لوجدنا حياتنا كمسلمين تدور وجودا وعدما في فلك كيان كبير هو الإسلام الذين ندين به لله ، ولما كان هذا الكيان يتعرض منذ وقت بعيد للاعتداء والهجوم من قوى ظاهرة وخفية فكان لزاما على كل عضو في هذا الكيان مهما كان دوره ومهما تصور هذا العضو أنه غير مؤثر بهذا الدور أن يقف وقفة انتباه وتركيز يجمع فيها شتات نفسه للوقوف على حقائق الأمور.... ما هو دوري الحقيقي والفاعل في هذه الحياة ؟ وما الذي فعلته واستفاد منه ذلك الكيان الذي أنا عضو فيه ، وماذا جنيت عليه من الأضرار في غفلة لابد لي من الانتباه لها واليقظة منها .
لماذا يهاجم الإسلام ؟ كيف تكون الحرب الدائرة ضد الإسلام مرتبطة ارتباط وثيق بعمل المرآة وسفورها وخروجها للشارع ، أو بسماع الأغاني أو بتناول وجبة مصنعة تقليدا لمنتجات ليست من بلاد مسلمة أو تحت ترخيص مالكه ليس مسلما ، ماذا يضر الإسلام الاختلاط بين الرجال والنساء ، أو شخص يدخن سيجارة أو الانشغال بوسائل الأعلام التي تبث الإباحيات والمواد الهدامة غير الهادفة أو شخص يرتب نفسه لمشاهدة مباراة لكرة القدم ؟؟؟ ولنتساءل هل كل ما تقدم من الأمثلة يتعارض مع دعاء إنسان لنفسه قائلا... اللهم ارزقني حبك وحب من يحبك وحب عمل يقربني إلى حبك ؟ وهل لهذه الأمثلة من الأنشطة التي يقوم بها الواحد منا دورا فاعلا سلبيا كان أم إيجابيا في الحرب الموجهة ضد كل ما هو منتميا للإسلام بصلة ؟؟
إن الأمر كله مرده ومحتواه ومضمونه كتاب الله الذي بين أيدينا جميعا وهجرناه هجرا عسيرا ومن وراءه السنة المشرفة على صاحبها الصلاة والسلام فلنشخص سويا المرض تشخيصا دقيقا حتى يتثنى لنا علاجه علاجا ناجعا بأذن الله ولننظر في أنفسنا ما هي مسببات الأمراض فنبتعد عنها ، وما هي العادات الصحية المفيدة فنعتادها ووسائل الوقاية من العلل فنلزمها .


أحذروا خطوات الشيطان ...

قال الله عز وجل أمرا لنا بأن نسلم الوجه له وحده وأن نخلص العبادة له من دون شركاء ، لنحيا حياة طيبة ونتمتع بنعمه التي خلقت لراحتنا ، وحذرنا كذلك من تتبع خطوات عدو بني آدم المبين إبليس عليه اللعنة إلى يوم الدين...
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ }البقرة208

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }النور21

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُم ْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ }البقرة168

{وَمِنَ الأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً كُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ }الأنعام142
وقد أ ُمرنا في هذه الآيات بعدم أتباع خطى الشيطان ذلك أنه عدو لنا وليس من وراء السير في طريقه إلا الغواية والضلال لأن الله تعالى وعد الشيطان ومن تبعه بسوء العاقبة ولأن الله رحيم بنا فنبهنا قبل الغفلة آمرا لنا بأن نتخذ إبليس وأعوانه أعداءا..

{كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَن تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ }الحج4

{إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ }فاطر6
ولعل بني أدم يفيقوا من غفلتهم قبل أن يأتي يوما لا ينفع ولا يجدي فيه الندم بل يكون الإنسان منا معترفا بل ومقرا بذنبه
{وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ }الملك10

{فَاعْتَرَفُوا بِذَنبِهِمْ فَسُحْقاً لِّأَصْحَابِ السَّعِيرِ }الملك11
ولعل يأتي أحدهم متعجبا قائلا في استغراب لما سبق سرده متسائلا... وهل جئت بجديد ؟ كلنا نعرف أن الشيطان عدو لأبينا آدم ونحن بالتأكيد لا نسير وراءه ونبتعد عن طريقه ثم أين هي خطوات الشيطان التي تتبعناها ؟؟
وهذا هو مكمن الخطورة وفي ذات الوقت بداية النجاة ... الغفلة ، غياب العقل والسيطرة على الفكر ، محو العقيدة وتزييف الحقائق وأضلال الناس بصفة عامة والأطفال النشىء بصفة خاصة ، فوسائل نشر المعرفة على قدر إفادتها للبشرية على قدر ما سببت من جهل ، إذ الفكرة ببساطة تتلخص في مثال أضربه لتوضيح الفكرة ... السكين هي أداة جعلت في أصلها لخدمة الإنسان ووسيلة لقضاء شئونه من تقطيع الخضروات أو قَشر الفاكهة إلى أخر تلك الاستخدامات وربما تكون سلاحا يدافع به عن نفسه من غائلة الأخطار ولا شك أن هذه الشاكلة من الاستخدام والتوظيف مما أحل الله ورسوله صلى الله عليه وسلم لنفع الإنسان وراحته - فالحلال والحرام يكون بما أنزل الله وبلغ رسوله صلى الله عليه وسلم – وقد يقوم الإنسان تحت تأثير النفس الضعيفة التي تأتمر بأوامر الشيطان وضعف الإيمان وقوة النفس الأمارة بالسوء باستخدام عين هذا السكين لارتكاب جريمة قتل أو التهديد لإتمام أي غرض غير مشروع وهنا يكون هذا الاستغلال لتلك الأداة واقعا في نطاق التحريم ، كذلك يمكننا أن نطبق نفس القاعدة على كل شأن من شئون حياتنا اليومية فكل سكنة وكل حركة يمكننا أن نجعلها طاعة لله تدر علينا الخير الكثير في الدنيا والآخرة ، وعلى العكس من ذلك يمكنها أن تكون وبالا علينا توردنا موارد جهنم عياذا بالله فلابد من مراجعة الكتاب والسنة والوقوف عليهما للتعرف على الحلال والحرام ، على الأوامر والنواهي على أوجه الطاعة وأوجه المعصية وبعد ذلك يمكننا السير بسهولة دون أن نتعثر بعد أن عرفنا قواعد السير وحتى لو تعثرنا نقدر على أن نقيل أنفسنا أو غيرنا من العثرات .
يتبع...

هناك تعليق واحد:

انسان متأمل يقول...

بارك الله فيك أخي الكريم. موضوع مهم يمس لب قضية هوان الأمة الإسلامية وذلك بإسلوب جمع بين الفصاحة في الإسلوب واليًسر في الفهم بارك الله فيك ونفع بك الأمة الإسلامية .. آمين