الأربعاء، 4 مارس 2009

فلسطين - الجزء 1

نظرة فاحصة للوراء...
لا أريد الخوض هنا في تفسير نوايا الأشخاص ، ولكن أحذر المعنيين وأقول لهم... لا ينبغي عليكم أيضا شن الهجمات وتفريغ الضغوط التي ينشأها السلوك الإسرائيلي ضد شعب فلسطين ، على المصريين شعب وحكومة ، وإن كنت لا أبارك حكومة مصر وقيادتها في كثير من سياساتها الخارجية أو الداخلية ، لكن في شأن ما يحدث في فلسطين المحتلة لابد للمتحدث والمتلقي القيام وبجدية بحتمية تحري الحقيقة ومصداقية الخطاب حتى لا يتم التضليل سواء كنت فاعلا أم مفعول بك ، ولكي لا نكون في موقف الحيرة لابد لنا كمواطنين نتابع الأحداث من المتابعة التاريخية لنعلم الحقائق ، فبعد تمام تقسيم الكيان الفلسطيني ، عهد إداريا – وذلك تبعا لجغرافية الأرض – بالضفة الغربية لنهر الأردن للمملكة الأردنية ، كما عهد بقطاع غزة لجمهورية مصر العربية ، وعندما عقدت مصر اتفاقية السلام مع إسرائيل تم التوقيع على ما سمي بالاتفاق التكميلي الخاص بإقامة الحكم الذاتي الكامل في الضفة الغربية لنهر الأردن وقطاع غزة ، وقد جاء فيه أن الغرض من هذه المفاوضات هو إقامة سلطة الحكم الذاتي في الضفة الغربية لنهر الأردن وقطاع غزة من أجل تحقيق الحكم الذاتي الكامل للسكان ، وتم توجيه الدعوة للأردن لحضور المفاوضات كما وجهت الدعوة للفلسطينيين عموما ومن الضفة والقطاع خصوصا ولكن موقف العرب آنذاك معلوم للكافة فقد اعتبرت مصر وقتها – وإلى الآن - خائنة للعروبة وللقضية الفلسطينية ، وبالعودة للاتفاقية الرئيسية الموقعة بين مصر وإسرائيل نجد أن جمهورية مصر العربية حال توقيعها على الاتفاقية - وللعلم أن هذه الاتفاقية تمت صياغتها ووضع شروطها ومراجعتها في كافة جوانبها من رجال شرفاء مصريين لم يفرطوا في الأمانة التي حملوها على أعناقهم ، ومن يدعي خلاف ذلك عليه أن يخرج من الاتفاقية ذاتها ما يدينهم – بالمادة الثانية التي نصها " أن الحدود الدائمة بين مصر وإسرائيل ، هي الحدود الدولية المعترف بها بين مصر وفلسطين تحت الانتداب كما هو واضح بالخريطة في الملحق الثاني وذلك دون المساس بما يتعلق بوضع قطاع غزة ، ويقر الطرفان بأن هذه الحدود مصونة لا تمس ، ويتعهد كل منهما باحترام سلامة أراضى الطرف الآخر بما في ذلك مياهه الإقليمية ومجاله الجوي ." إذن حافظت مصر على كيان القطاع ،
فمن يدعي خيانة مصر فعليه أن يفسر إصرارها وتأكيدها على حق الفلسطينيين في الحكم الذاتي الكامل لسكان الضفة و القطاع ودليل ذلك موثق بالمستندات الدولية أما كون الفلسطينيين فرطوا في حقهم فهذا شأنهم وكون الأردن قد عملت فقط على مصلحتها فلما لا يوجه اللوم إذن إليهم أم أن الحق صار لا يرى وأصبحت الجعجعة فجأة هي الصدق وعنوان الحقيقة ، جمهورية مصر العربية ممثلة في الرئيس الراحل محمد أنور السادات ، ومن كانوا قبله ، حملوا الأمانة دوما تجاه الأمة من شرقها إلى غربها والتاريخ الصحيح الذي لم يمسه التزييف يشهد على ذلك ، لكن من وقفوا ضد المعاهدة وقت إبرامها عادوا بعد ذلك وخانوا الأمة بحق ، الأردن التي قام عاهلها بإبلاغ المسئولين الإسرائيليين بنية مصر عبور قناة السويس وحدد لهم تاريخ العبور ولكن من هول خيانته لم يصدقه الإسرائيليين وحسبوا أنها خدعة ، هي نفسها الأردن التي أعطت الحق للإسرائيليين في استغلال الضفة الغربية لنهر الأردن فأجرتها لهم لمدة تسعة وتسعين عاما ثم سلمت الأردن بعد ذلك الضفة لسكانها قائلة... إن واجب تحرير الأرض على سكانها ؟؟!!
أما الفلسطينيين فحدث ولا حرج إذ قاموا بما ندموا عليه مستقبلا ، فقد رفض الفلسطينيون آنذاك وعلى رأسهم ياسر عرفات رئيس جبهة التحرير الفلسطينية المعاهدة معللا ذلك بأن مصر على هذا النحو فرطت في الأراضى الفلسطينية ؟؟ هذا قبيل مقتل الرئيس السادات أما الآن فأن العرب الذين عارضوا الأتفاقية يتمنون تنفيذ جزء مما كان يحلم بتنفيذه السادات – بل ونفذ فعلا ما سمح به أجله أن ينفذه - فلننظر ونقرر ما حال العراق وما آل إليه الشأن الفلسطيني وما الدور الذي قامت به سوريا والأردن و لبنان ، ما هي الأدوار التي لعبتها الكويت والبحرين وقطر والإمارات وبصفة خاصة دبي – التي تبارك لها الشعوب الفقيرة جزرها الصناعية ومدن الملاهي التي تنشأها بالمليارات - وسلطنة عمان واليمن ، وأين ليبيا وتونس والجزائر والمغرب صاحب لجنة القدس ؟؟! نجد كل هؤلاء يلقون باللامة على مصر ، ومصر بريئة مما يلقونها به برأة الذئب من دم يوسف الصديق .



يتبع...

هناك 3 تعليقات:

انسان متأمل يقول...

السلام عليكم ورحمة الله
جزاك الله خيراً على مقالتك التي توضح فيها الكثير من الحقائق التاريخية ولكني أختلف معك في بعض النقاط .. والخلاف في الرأي لا يُفسد للود قضية.

أخي الكريم ... كون فلسطيني عصر السادات لم يوافقوا على ما خطط له السادات لا يعطي شرعاً الحق لمصر أن تبرم المعاهدة بالسلام على أراضيها فقط وعد إدخال أراضي الفلسطينين الرافضين في المعاهدة وهذا ببساطة لأن فلسطين ليست ملك لفلسطيني عصر السادات من ياسر عرفات وغيرهم بل هي وقف إسلامي أوقفه خليفة المسلمين الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه. فالسادات وقتها تصرف تصرفاً سياسياً مبنياً على احترامه للحدود الوهمية التي قسم بها الاحتلال أمة الإسلام بعد سقوط الخلافة.
وفي المعاهدة هذه خطأ سياسي فضلاً عن الخطأ الشرعي لأنها معاهدة سلام دائمة وليست هدنة وذلك للأمور الآتية:
1- يتم تحييد مصر عسكرياً نهائياً عن إجرام إسرائيل في المنطقة.
2- تفعل اسرائيل ما تريده حتى تبني اسرائيل الكبرى وتترك مصر كفريسة أخيرة.
3- اعتمادا على أن مصر لن تخرق المعاهدة فسيكون خرق المعاهدة من جانب اسرائيل وبشكل فجائي. ومما يعلمه القاصي والداني أن عنصر المفاجأة هو عنصر حاسم إلى حد كبير في الحروب فتصير نكسة أكبر بمراحل من نكسة 1967 لأنهم حينئذ سيحتلوا شرق النيل بالكامل حسب خريطة إسرائيل الكبرى. ومما يرجح هذا الاحتمال أن اسرائيل استغلت سلامها مع مصر في التطور على جميع الأصعدة عسكرياً ومدنياً بينما لم تطور مصر نفسها عسكرياً ولا مدنياً إلا بالنذر اليسير حتى أصبحنا أضعف كثيراً من اسرائيل مقارتةً بحالنا سنة 1973

انسان متأمل يقول...

أريد أن أضيف شيئاً .... كون الدول العربية الباقية مقصرة لا يعني أن مصر ليست مقصرة فالموقف العادل حينئذ أن نعترف بخطأ الجميع.
قال تعالى
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ"

جزاك الله خيراً

axetoo يقول...

أخي الفاضل أشكرك على مشاركتك ، ولكن لطفا.. أرجو فحص المقال جيدا وربطه بباقي المقالات ، ثم أن الأمر لابد من النظر إليه نظرة شاملة لكي يتم الرد على النقطة الثالثة في ردك ، أما المعاهدة فلك أن تراجعها لتعلم أن مصر لم تعقد أتفاقا أحاديا وأن العرب وقعوا فريسة لخطة فرق تسد التي فرضت عليهم بملئ أرادتهم وقتها بمعاداتهم لمصر ولاخلاف في هذا الصدد على كون فلسطين وقف إسلامي وهذا والله الذي من وراءه بدأت كتابة بين هوى الإنسان...وحتى ما يلي من موضوعات ، أما نقطة التحييد ووقوع مصر لفريسة أخيرة فانظر في سياسة النظام المصري كمقابل لما يحدث بالساحة بصفة عامة ، وتعلم جيدا أن الإسلام قائم على المصالح والمفاسد والترجيح بينهما للوصول للقرار الصائب ولتعلم أننا قد نبدو مختلفين ولكننا والله متحدين في غايتنا